أنذرت الولايات المتحدة إيران أمس ودعتها إلى اتخاذ الخيار السليم بشأن برنامجها النووي لتفادي فرض عقوبات دولية، وأظهرت روسيا للمرة الأولى استعداداً للموافقة على فرض تلك العقوبات، فيما تأجل اللقاء الذي كان مرتقباً عقده اليوم بين الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا وكبير المفاوضين الإيرانيين علي لاريجاني، على ان يلتقي ممثلون عنهما في باريس.
وسبقه إعلان مسؤولين إن الاتحاد الأوروبي سيعرض على إيران وقف تخصيب اليورانيوم بشكل مؤقت، وسط انقسام القوى الكبرى في الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن العقوبات. وقال السفير الأميركي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في اجتماع للوكالة في فيبنا إن «رفض إيران تعليق تخصيب اليورانيوم يعني اختيار المواجهة بديلا عن التفاوض ما يفتح المجال أمام عقوبات دولية ،
غير أن باب الحل الدبلوماسي لا يزال مفتوحا أمام إيران. وهي تعرف ما يتوجب القيام به».وأضاف انه «لا يزال بإمكان إيران القيام بالخيار السليم وتفادي انعكاسات تحرك مقبل لمجلس الأمن الدولي». وأوضح الدبلوماسي الأميركي «أن الخيار الايجابي يتمثل بالنسبة إلى المسؤولين الإيرانيين، في التعاون والقيام بأعمال ملموسة لطمأنة المجتمع الدولي بأن برنامجهم النووي سلمي».
وتابع «إذا ما تجاوز الإيرانيون الحدود في مجال تخصيب اليورانيوم، فان عملنا سيصبح أكثر صعوبة في التوصل إلى حل تفاوضي».من جانبه قال نائب مساعد وزير الخزانة لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب والجرائم المالية دانيال جلاسر في جلسة لمجلس الشيوخ إن اتخاذ إجراءات أميركية مثل خطوة يوم الجمعة الماضي المتعلقة بحظر تعامل النظام المصرفي الأميركي مع بنك صادرات إيران الحكومي قد يساعد في الحد من قدرة إيران على تمويل جماعات إسلامية ناشطة.
من جهته قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمرة الأولى خلال اجتماع مع خبراء أجانب «في ما يتعلق بالعقوبات، يبدو لي انه يجب علينا وعلى شركائنا، بما في ذلك داخل (مجموعة الست)، دراسة هذا الموضوع وإجراء مزيد من المشاورات مع الطرف الإيراني، ومن ثم الانتقال إلى (الحديث) عن نظام عقوبات».
وأضاف بوتين «ان كان ممكنا تفادي العقوبات، فهذا أفضل، دون أن يستبعد بشكل قاطع دعم بلاده لهذا الخيار».وتحدث بوتين خلال الاجتماع عن حق طهران في تطوير برنامج نووي مدني مذكرا باقتراح روسيا تخصيب اليورانيوم لحساب إيران على أراضيها وكذلك لدول أخرى راغبة في تطوير برامج نووية مدنية.
وقال«علينا أن نأخذ في الاعتبار انه يحق لهم امتلاك تكنولوجيا متطورة بما في ذلك المجال النووي مثلهم مثل البرازيل أو جنوب أفريقيا».وأضاف بوتين «لكن علينا أن ندرك أن لا البرازيل ولا جنوب أفريقيا تعلن أو تدرج في دستورها هدف القضاء على دولة أخرى، وللأسف يتحدث النظام الإيراني علنا عن ذلك».
وأكد بوتين على أهمية موقع إيران الجغرافي «في منطقة الشرق الأوسط المتفجرة» لتبرير معارضته لقيام طهران بنفسها بتخصيب اليورانيوم. في غضون ذلك قال دبلوماسيون إن الدول الست الكبرى فشلت في الاتفاق على لغة لإعداد بيان مشترك لمجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 دولة،
حيث يختلف أعضاء مع واشنطن بشأن جهودها لتوقيع عقوبات بينما يوجد آخرون يفضلون مواصلة الحوار. وقبل الإعلان عن تأجيل اللقاء بين لاريجاني وسولانا رجحت مصادر ان سولانا سوف يسعى إلى إقناع لاريجاني بما وصفه دبلوماسيون أوروبيون بأنه عرض ليدرس بصفة مؤقتة وقف تخصيب اليورانيوم لصنع وقود نووي.
وعلقت مصادر أميركية بأن بلادهم ليس لديها علم بأي عرض من هذا النوع. وكانت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ألمحت إلى أن واشنطن قد ترضى بتعليق مؤقت لبرنامج إيران لتخصيب اليورانيوم الذي تشتبه الإدارة الأميركية بأنه جزء من الجهود الإيرانية لتطوير أسلحة نووية.
(وكالات )