تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) دفع رواتب موظفي القطاع العام الفلسطيني بداية شهر رمضان الذي يهل بعد نحو أسبوعين، كما طالب عباس إسرائيل بإطلاق سراح الوزراء والنواب من حركة حماس المعتقلين والذين قررت محكمة إسرائيلية أمس إخلاء سبيلهم لقاء كفالة مالية كبيرة لكن المدعي العسكري عطل التنفيذ بطلبه إبقاء اعتقالهم 48 ساعة إضافية على الأقل.
وبشأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي تم الاتفاق على تشكيلها خلال الساعات المقبلة تحدثت مصادر فلسطينية ان حركة حماس سيكون لها ثماني وزارات أغلبها الخدمية، فيما تحصل حركة فتح على أربع وزارات منها الخارجية وتتوزع بقية الوزارات على الجبهتين الشعبية والديمقراطية وكتلة الطريق الثالث
والمبادرة الوطنية.
ووعد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمس آلافاً من الموظفين الذين تظاهروا أمام مكتبه في غزة أن يبدأ صرف الرواتب المتأخرة في مطلع شهر رمضان». كما دعا إسرائيل إلى الإفراج عن وزراء ونواب حماس الذين تحتجزهم، قبل تشكيل حكومة الوحدة.
وفي تفاصيل تشكيل الحكومة، قال عضو في لجنة المتابعة العليا للفصائل الوطنية والإسلامية طلب عدم ذكر اسمه لوكالة «فرانس برس» ان الكتل البرلمانية «بدأت مشاوراتها تمهيداً لتشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية وفقاً لحجم كل كتلة في المجلس التشريعي».
مضيفاً أن «رئيس الحكومة سيكون من أعضاء حركة حماس وتم التأكيد على أن رئيس الحكومة المقبلة هو رئيس الحكومة الحالية إسماعيل هنية وسيجري الاتفاق على أن يكون نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية من أعضاء حركة فتح».
وأشار إلى أن «حماس ستحتفظ على الأغلب بوزارات التعليم والصحة والأوقاف وستعطى وزارة المالية لسلام فياض من كتلة الطريق الثالث، كما ستتم إعادة وزارة الشؤون المدنية» التي ألغتها الحكومة الحالية.
وقال مصدر مطلع في حركة «فتح» ان «وزارات مهمة منها الداخلية والخارجية والمالية ستترك للرئيس لاختيار أسماء» من ستسند إليهم الحقائب الثلاث.
لكن مصدراً فلسطينياً مطلعاً ومقرباً من حركة حماس قال إن «الحركة ستحصل على ثماني حقائب بينها رئاسة الوزراء وان فتح ستحصل على أربع وزارات في حين ستحصل الكتل البرلمانية الأخرى الممثلة في المجلس التشريعي وهي الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية والطريق الثالث وفلسطين المستقلة على أربع حقائب».
في هذه الأثناء، دخلت إسرائيل على الخط وقالت ان تشكيل حكومة وحدة فلسطينية ليس كافياً لتجديد الاتصالات مع السلطة الفلسطينية. وطلب الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية مارك ريغيف أن «تنبذ حكومة الوحدة العنف وتعترف باتفاقيات السلام المؤقتة السابقة التي تدعو إلى تسوية على أساس إقامة دولتين».
وكشفت مصادر إسرائيلية أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني استمعت خلال اليومين الماضيين إلى تقييمات خبراء الاستخبارات وقسم الشرق الأوسط في الوزارة الذين حذروا مما وصفوه بـ «الاحتمال الأسوأ» وهو اعتراف دولي بالحكومة الفلسطينية الجديدة.
وأفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أن اتصالات تجري بين إسرائيل والولايات المتحدة تمهيداً للقاء وزيرتي خارجية الدولتين. وأضافت ان «إسرائيل ستخرج إلى معركة كبح سياسي ضد الحكومة الفلسطينية المزمع تشكيلها بهدف الضغط عليها للاستجابة للشروط التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية».
ونقلت «هآرتس» عن مصدر سياسي إسرائيلي تهديده بأنه «إذا لم توافق الحكومة الفلسطينية بصورة واضحة على الشروط، لن نجري معها مفاوضات ولن نجدد نقل أموال الضرائب».
ورداً على ذلك قال رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية إن حكومة الوحدة لن تجري مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. قائلاً إن المفاوضات لها علاقة بمنظمة التحرير الفلسطينية وليس بالحكومة.
أما الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد فقال إن «حركة حماس ستؤيد المفاوضات بين أبومازن وإسرائيل ولن تعمل على عرقلة مثل هذا التحرك لكنها لن تعترف بدولة إسرائيل».
وأضاف ان «الحركة ستوافق على حل يقضي بإقامة الدولة الفلسطينية داخل حدود 1967 وبينها القدس الشرقية».
وفي محاولة من جانب حركة فتح لتخفيف الضغوط علي حركة حماس، اعتبر رئيس الكتلة البرلمانية للحركة عزام الأحمد أن «شروط اللجنة الرباعية الدولية توفرت في البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية».
دولياً صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية توم كايسي بان «الولايات المتحدة ستحكم على الحكومة الفلسطينية الجديدة من خلال أعمالها، وخصوصاً احترامها مطالب اللجنة الرباعية». أما الاتحاد الأوروبي فرحب بإعلان الاتفاق على تشكيل الحكومة قائلاً إنها قد تحيي عملية السلام.
ودعا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى رفع «العقوبات الاقتصادية» المفروضة على السلطة الفلسطينية «والاستعداد للتعامل مع الحكومة الجديدة وسنتمكن عندها خطوة بعد خطوة من إعادة عملية السلام إلى مسارها».
غزة ـ «البيان» والوكالات: