تواجه الأسواق في رأس الخيمة شحاً في الأسماك مصحوباً باختفاء بعض الأصناف المرغوبة استهلاكياً.
ونظراً لأن ظاهرة شح الأسماك جاءت في أعقاب تحديد البلدية لأسعار بيع الأسماك للمستهلكين فإن البعض رأى في ذلك سبباً لها.
كما يرون في تهريبها خارج الإمارة سبباً آخر. لكن تجار الأسماك ينفون أن تكون أسعار بيع الأسماك التي حددتها البلدية وراء شح الأسماك.
ويقول محمد إسماعيل وهو من كبار تجار الأسماك في إمارة رأس الخيمة ما حدث في الأسواق من نقص كان نتيجة ارتفاع حرارة الطقس، فالأسماك غادرت المياه الساحلية إلى الأعماق بحثاً عن مياه أقل حرارة.
وبرأي إسماعيل فإن الأوضاع في أسواق الأسماك لن تعود لطبيعتها إلا بعد انتهاء شهر سبتمبر الجاري.
لكن المستهلكين يؤكدون أنه خلال الأشهر الأولى من موسم الصيف لم تشهد الأسواق شحاً في الأسماك على النحو الذي هي عليه الآن.
ويذكر علي جمعة أن الأسماك كانت متوفرة بكثرة حتى وقت قريب جداً لكن ما نراه اليوم في أسواق الأسماك يثير الشكوك.
ونتيجة لشح الأسماك غادر العديد من المواطنين سوق رأس الخيمة أمس من غير أن يتمكنوا من شراء حصتهم من الأسماك.
وقال أحد هؤلاء لم يشأ ذكر اسمه صحيح أن الأسماك بكميات قليلة في الأسواق لكن الأسوأ من ذلك أن المعروض للبيع من الأصناف غير الجيدة ولذلك فضل الكثيرون التخلي عن شرائها.
وفي الحقيقة فإن الأمر الواضح للعيان هو خلو العديد من دكات البيع من الأسماك. وبحسب أحد الباعة فإن حركة البيع هي الآن في أدنى مستواها نتيجة قلة الأسماك.
ويتفق الكثيرون على أن الأسعار التي حددتها البلدية مؤخراً لبيع الأسماك للمستهلكين لا غبار عليها.
ويقول أحمد سعيد باعتقادي فإن البيع بالميزان لا يشكل مشكلة في ساحة الأسماك فالعرض والطلب يتحكمان في أسعار البيع مما يعني إلغاء دور الميزان في موسم وفرة الأسماك.
ومن الواضح ان حرارة الطقس لم تعد السبب الوحيد الذي أدى لشح الأسماك في أسواق رأس الخيمة، فعدد من الصيادين يرمون باللائمة على طرق الصيد المستخدمة. ويقول حسن سعيد المنصوري عودة المناشل إلى البحر بالرغم من خطر استخدامها رسمياً ساهم في الحد من انتاج السمك.
ويفهم من كلام المنصوري فان الصيادين الذين يمارسون المهنة بالمناشل تجاوزوا ما سمحت به اللجنة وهو 40 سنارة لكل طراد فاستخدموا 1500 سنارة، يصطادون بها الأسماك في أعماق البحر، الأمر الذي حرم الصيادين الآخرين من الحصول على إنتاج أكبر.
لكن صياداً آخر يدعى عبدالله الشحي يرى في استخدام القراقير بأعداد كبيرة وبطريقة خاطئة سبباً آخر لاستنزاف الثروة السمكية. ويقول: الأمر المؤسف ان العديد من الصيادين يتوجهون إلى البحر بأكثر من 500 قرقور على الطراد الواحد.
والأخطر من ذلك ان بعض الصيادين العاملين بأبوظبي يرمون قراقيرهم في مياه البحر ويتركونها طوال فترة غيابهم التي تمتد لأسبوع كامل ومن ثم يعودون لسحبها لكنهم يفاجأون ان بعض القراقير اختفى داخل المياه وبداخله كميات كبيرة من الأسماك التي حين لا تجد منفذاً تغادر منه القرقور تنفق داخله.
لكن المشكلة المزعجة تأتي بعد نفوق الأسماك حيث تتسبب رائحتها النتنة بطرد الأسماك الحية من الشواطئ.
وبحسب الصياد سعيد بن علي فإن الحل الأمثل لهذه المعضلة يكمن في الاعتماد على قراقير مصنوعة من أسلاك قابلة للذوبان بعد فترة من بقائها في مياه البحر بحيث يسمح للأسماك التي بداخلها بمغادرتها قبل نفوقها.
الصيادون يطالبون بجمعية تحفظ حقوقهم
رمى صيادو الأسماك المواطنون همومهم وآلامهم في البحر، مناشدين المسؤولين بوضع حلول جذرية تنتشلهم من الغرق وهجر مهنتهم جرّاء القيود التي وصفوها بأنها تقف مع المستهلكين على حسابهم. وناشد الصيادون عبر برنامج استوديو خمسة من إذاعة رأس الخيمة الذي تواجد في سوق السمك أمس صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة وولي عهده سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي بالتدخل لإنشاء جمعية للصيادين في الإمارة تحفظ لهم حقوقهم وتكون المرجع الأول لحل مشكلاتهم.
وعارض الصيادون قانون تسعير الأسماك بالميزان الذي أقرته البلدية، مؤخراً، مبررين رفضهم للقانون بأنه يضر بمصالحهم ولا يتناسب إطلاقاً مع مردود دخل هذه المهنة التي أصبحت بيئة طاردة للمواطنين.
المواطن أحمد الطابور الذي قضى نصف قرن من عمره في البحر، قرّر هجر مهنة الصيد، بسبب ما أسماه غياب الدعم الكافي من قبل الجهات المعنية المسؤولة كوزارة البيئة والمياه التي اتهمها الطابور بالتقصير وعدم استجابتها لطلبات الصيادين بتزويدهم بمكائن صيد تتناسب مع قواربهم الصغيرة بقدرة 30 ـ 50 حصاناً. من جانبه، أكد محمد الزعابي رئيس قسم الثروة السمكية بوزارة البيئة والمياه في رأس الخيمة أثناء مداخلته الهاتفية معلقاً على الشكاوى أن الوزارة مستمرة في دعم الصيادين بمكائن صيد كبيرة الحجم قوة 120 حصاناً.
لافتاً إلى أنه طالب الوزارة بتوفير مكائن صغيرة الحجم، إلا أنها لم تزودهم بهذه النوعية. ورحّب الزعابي بمقترح الصيادين عرض مطالباتهم الخاصة بإنشاء جمعية تُعنى بشؤونهم على سمو ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة، وذلك بالتنسيق مع لجنة الصيد في الإمارة.
رأس الخيمة ـ وليد الشحي: