تباينت ردود الفعل تجاه الإجراءات الجديدة التي أعلنتها وزارة العمل بشان بلاغات الهروب من جانب المنشآت ضد العمال ورحبت بعض الشركات بها وهى التي لا تعاني من مثل تلك الظاهرة في الوقت الذي تحفظت عليه بعض الشركات وخاصة الكبيرة والتي لديها أعداد كبيرة من العمال وتتعرض لتحايل من جانب بعض عمالها الذين يتركون العمل بها ويهربون سعيا وراء زيادة الأجر أو الحصول على مزايا أفضل رغم ما تكبدته الشركات التي تكفلهم من أعباء مالية لجلبهم واستقدامهم من بلادهم.

وقال احمد خلف المزروعي نائب رئيس جمعية المقاولين في الدولة إن القرار سيكون له تأثيراته على الشركات والعمال في أن واحد وان كانت سلبيات القرار أكثر على الشركات والتي تحملها الوزارة المسؤولية كاملة عن هروب العمال على الرغم من أن أصحاب العمل يتحملون كافة التكاليف المترتبة على جلب وتشغيل العمال والتي تصل إلى نحو 10 آلاف درهم عن العامل الواحد.

وأضاف إن المقاولين ليسوا ضد ضبط المخالفين وسوق العمل بشكل عام سواء كانوا من أصحاب المنشآت أو العمال ومن حق الوزارة أوضع الضوابط التي تحقق ذلك ولكن لا يعني ذلك تكون هناك مساواة بين الشركات الملتزمة والأخرى التي تخالف القوانين والقرارات.

وأكد انه لا يمكن أن تقوم الشركات بتقديم بلاغات هروب كيدية ضد العمال والإبلاغ عن هروبه وهو يعمل فعليا لديها أو تكون على علم بمكان وجوده لان هذا نوع من التحايل وعدم أمانة من الشركات والمسؤولين عنها واعتقد أن أي شركة وخاصة الكبيرة التي تعمل في مجال حيوي كالمقاولات يمكن أن تتعامل بهذا الأسلوب .

ودعا المزروعي إلى ضرورة أن تكون الوزارة واضحة ومحددة في قراراتها وخاصة تلك التي يتوقف عليها فرض غرامات أو رسوم إضافية على الشركات وان تفصل بين الملتزمة منها والأخرى غير الملتزمة مشيرا إلى ضرورة إنصاف قطاع المقاولات وان لا تلقي الوزارة كل الأعباء عليه وان يكون العامل بريئا على الرغم من الأعباء المالية الكبيرة التي تتحملها الشركات لجلب العامل ورغم ذلك يلجأ للهروب.

وأوضح انه لا يريد حماية الشركات المخالفة أو العمال المخالفين ولكنه يريد فقط أنصاف الشركات من تحايل بعض العمال على القوانين والقرارات ويخترقونها ويلجأون إلى سفارات بلادهم والتي تقف إلى جانبهم استنادا إلى تلك القرارات التي توفر لها الحماية التي توفرها لهم الوزارة.

مؤكداً أن المشكلة ان الوزارة تحمل في الوقت الذي لا تستطيع أن تضبط سوق العمل الأمر الذي يؤكد ضرورة توافر المزيد من الشفافية من جانبهم في التعامل مع كل قضايا ومشكلات سوق العمل .

وقال احمد جمعة فاضل صاحب إحدى شركات تنظيم المعارض وإدارة العقارات ان القرار سيحد فعلا من تقديم تعاميم وبلاغات هروب كيدية أو وهمية من جانب بعض الشركات التي كانت تلجأ إلى مثل تلك الأساليب لحرمان عمالها من حقوقهم وهؤلاء يشكلون نسبة كبيرة نظرا لعدم وجود إجراءات رادعة ضد هؤلاء ولكن في ظل الإجراءات الجديدة التي تحكم تقديم بلاغات الهروب فان الشركات تفكر كثيرا قبل التقدم ببلاغات ضد عمالها.

وأضاف إن القرار رغم موضوعيته إلا ان به بعض الثغرات حيث يطلب من الشركة الهارب احد عمالها سداد الغرامة المستحقة عليه وتقديم ضمان مصرفي بقيمة 3 آلاف درهم عن كل عامل وهذا يتعارض مع تحصيل الضمان عند استقدام العمال وتحصل الوزارة ضمانات على الشركات عن كل العمال إذا كان رصيدها لم يصل بعد للحد الأقصى لكل فئة من فئات المنشآت.

وقال محمد إسماعيل جودة مندوب إحدى شركات المقاولات الكبرى إن القرار فيه الكثير من الظلم لأصحاب الشركات والكفلاء ويحملهم المزيد من الأعباء المالية وهم لا ذنب لهم في هروب العمال بل إن الشركات تقوم باستقدامهم من بلادهم وتتحمل تكاليف تصاريح العمل والإقامة والكشف الطبي وغيرها ثم تفاجأ بعد مرور فترة قصيرة جدا بهروبهم.

وأوضح انه في هذه الحالة تقوم الشركات بتقديم بلاغات هروب ضدهم لحماية نفسها من ضبطهم يعملون لدى الغير أو ارتكابهم لجرائم وغيرها من المشكلات التي يمكن أن يتسببوا فيها.

مشيرا إلى أن القرار يركز على فرض غرامات مالية سواء لتذكرة سفر العامل الهارب أو سداد الغرامات المالية من تاريخ الإلغاء لها على الرغم من أن الشركات في أحيان كثيرة لم تكن السبب في الهروب بل إن العامل يهرب في كثير من الأحيان نتيجة إغراءات من شركات أخرى أو سعيا لفرصة عمل أفضل بشركة أخرى.

وأشار إلى أن هناك بعض الشركات تكون السبب في هروب عمالها نتيجة سوء المعاملة وعدم توفير السكن المناسب وسداد الأجور في مواعيدها الأمر الذي يجعل العمال يلجأون للهروب ومثل تلك الشركات يجب معاقبتها بشدة وصرامة وان لا نساوي بينها وبين الشركات التي تقع ضحية لعمالها.