خلف البنايات الفارهة في شارع الشيخ زايد كان هناك مشهد لا يمكن توقع وجوده قريبا من أبراج الإمارات ومن كل تلك المعالم الجميلة التي تزين دبي، فقد تجمع حشد من العمال حول بائعين متجولين افترشا الأرض ليبيعا أنواعا مختلفة من الأطعمة لهؤلاء العمال لم يجدوا منقذا لهم من الجوع سوى البائع المتجول الذي يحضر المعجنات والسندوتشات والفطائر وشاي الكرك وما يمكن أن يسد الرمق في ذلك المكان الذي لا يوفر لهم الطعام.

وبدا المشهد خارجا عن المألوف ومتناقضا فمع ثراء المنطقة وموقعها التجاري والسياحي المتميز ينبثق مشهد العمال الذين يعملون في تشييد أحد الأبنية الضخمة في الشارع ولم يوفر لهم المسؤول عن تشغيلهم أي طعام في فترة الغداء.

أحد العمال ويدعى كومار سينتيل يقول «نحن نعمل منذ الصباح الباكر ونحتاج إلى الطعام لكننا لا نستطيع شراء الطعام من أي مطعم قريب لذا ننتظر البائعين ليجلبوا لنا وجبات رخيصة بعض الشيء وهي غير كافية لكنها الخيار الوحيد أمامنا».

ويضيف زميله راجو «ان وجود هؤلاء الباعة في المكان يمثل الطريقة الوحيدة للحصول على الطعام فليس من السهل الذهاب إلى مطعم رخيص وعملنا يتطلب منا قوة كبيرة فلا بد من أكل شيء يساعدنا على الاستمرار، ونحن لا نتقاضى أجورا مرتفعة لنستطيع شراء ما نريد من طعام أو نطلب من المطاعم توصيل وجبات خاصة لنا، فنكتفي بما يحضره البائع هنا».

وماذا يقول الباعة؟

عبدالرحمن أحد الباعة الذين يأتون إلى المكان يقول «أنا أعمل في سوبر ماركت في السطوة حيث يرسلني صاحبه محملاً بالمواد الغذائية إلى العمال هنا، وآتي على دراجتي الهوائية وليس لدي أي مكان أبيع فيه لذا أفترش الأرض ويأتي العمال للشراء».

وحين سألناه ان كان هذا البيع قانونيا قال مترددا «القانون لا يسمح به لكن العمال جائعون ونحن نحقق مبيعات جيدة منهم وفي هذه الفترة من الظهيرة لا يرانا أحد».

الشرطة والعمل

إذن من المسؤول عن وجود تلك الظاهرة وفي هذه المنطقة؟

العقيد خليل إبراهيم نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي يؤكد أن الشرطة حريصة دائما على محاربة هذه الممارسات التي تخالف الوجه الحضاري لإمارة دبي ولا تتفق وما توفره الجهات المعنية بالإمارة من سبل الراحة للعمال.

ويضيف ان شرطة دبي تنظم حملات ضد الباعة الجائلين في دبي وبشكل مستمر، لافتا إلى أن الإدارة ستراقب المنطقة التي يوجد بها المشاريع العمرانية في شارع الشيخ زايد وضبط أي باعة جائلين مخالفين ومنع تلك الظاهرة.

وأشار الى أن العمال في الشركات العاملة في مشاريع تلك المنطقة يجلبون أطعمتهم لوقت الراحة معهم ولم نلاحظ في الفترة الماضية أي أفراد يبيعون الأطعمة أو المشروبات ولذلك فالظاهرة جديدة وسوف نعمل على الفور على محاربتها.

في وزارة العمل قال مصدر مسؤول لنا ان الوزارة لفتت انتباه شركات المقاولات عدة مرات لتوفير أماكن مجاورة لمواقع العمل أثناء فترة راحة الظهيرة، إلا أن الغالبية من الشركات لا تلتزم ولا تنفذ والبعض يترك العمال للذهاب إلى السكن أو البقاء في الحافلات التي تقلهم من والى مقر السكن أو تركهم في مواقع العمال والشوارع المحيطة بتلك المواقع.

دبي ـ دلال جويد وعادل السنهوري: