في تحليل لهروب أعضاء الهيئات التدريسية أو تسربهم من مهنتهم الحارقة بعد تلقي إدارة التخطيط والموارد البشرية في وزارة التربية والتعليم 185 اعتذارا واستقالة، علينا أن ندرك ان هناك ظاهرة أخرى تمثل الوجه الآخر لعملة الباحثين عن حفنة دراهم مقابل جهد وعناء أقل حيث يعتبر بعضهم المهنة «ترانزيت» يتحرك منها إلى محطة الرفاهية في شركات البترول أو مؤسسات وهيئات تدفع أكثر.

وبذلك يمكننا القول: إن العوامل التي تمثل مصدرا لإبقاء من يعمل في مجال التعليم أضعف بكثير من عوامل الطرد التي تتمثل في عدم تناسب الرواتب مع طبيعة العمل التربوي التي تتسم بطبيعتها الحارقة مقارنة بغيرها من المهن.

متابعة : يحيى عطية

يأتي عامل عدم التقدير المؤسسي كعامل جوهري يفسر حركة نزوح الأيدي العاملة إلى خارج النظام التعليمي، ثم يأتي عامل عدم التقدير المجتمعي الذي يميل إلى تصنيف الوظائف اجتماعيا ومنها العمل في المجال التربوي في مراتب متأخرة، وكذا عامل عدم الاستقرار في بيئات العمل في المؤسسات التعليمية .. وغيرها من عوامل أدت إلى اعتذارات واستقالات ما يحدونا إلى وضع استراتيجية طموحة تتبناها وزارة التربية والتعليم ومجالس التعليم لتعيد للمهنة مكانتها منذ عهدناها على مقاعد الدراسة.

خليفة بن فارس مدير تعليمية دبي أرجع نسبة الاعتذارات والاستقالات غير المسبوقة مع مستهل السنة الدراسية الجارية إلى حصول المتقدمين لشغل وظائف التدريس على فرص أجدى، ولعلهم ارتأوا ما يصاحب العمل التربوي من ضغوط واقعة على المعلم من قبل الطالب وولي الأمر والمجتمع ناهيك عن الراتب الضعيف قياسا بالمهن الأخرى ما يعكس عوامل غير مشجعة للالتحاق بالتدريس .

وقال ابن فارس إن المجتمع التربوي في حاجة إلى دفعة معنوية بغض النظر عن السلبيات الموجودة به، مطالبا بالتغاضي عنها حتى ترجع صورة المعلم كما عهدناها، مشيرا إلى اننا افتقدنا في الآونة الأخيرة الدافع للعمل في مهنة التدريس، مؤكدا ان هناك معلمات يصرفن من جيوبهن على بعض المشاريع والوسائل التعليمية لإيصال المعلومة للطالب ولا يجدن شكرا ولا تقديرا من المسؤولين.

ولفت مدير تعليمية دبي إلى إجمالي عدد العاملين المواطنين في منطقة دبي التعليمية البالغ قرابة الـ 128 موظفا من معلمين ومديري مدارس واختصاصيين وموجهين، موضحا ان ذلك العدد يعد ضئيلا جدا مقارنة بالوافدين، معتبرا ذلك خللا مرده عدم وجود الحوافز المالية المشجعة للإقبال على الوظيفة وطالب بتحسين مستوى الراتب ليناسب ما يبذل من مجهود وتحسين واقع المعلم لأنه فاقد السمعة مجتمعيا.

وقال يوسف العوضي رئيس قسم الموارد البشرية في تعليمية دبي ان معظم من تقدموا للالتحاق بوظائف التدريس على رأس عملهم في الأصل بجهات مختلفة، إضافة إلى أنهم يتقدمون لدوائر أخرى، مشيرا إلى ان امتناع بعض الذكور عن تسلم الوظيفة إما لحصولهم على وظائف أخرى في دوائر خاصة بامتيازات وعلاوات أفضل وإما تغيير رأيهم في الالتحاق للعمل بالمهنة والاحتفاظ بحقوقهم في التعيين لأي ظرف.

وأشار العوضي من بين دواعي امتناع الإناث عن تسلم الوظيفة وجود وظائف منافسة تغريهم في البدلات ولها مستقبل سواء من الناحية التطويرية او الترقيات، أو أسباب خارجة عن الإرادة للزواج وعدم موافقة الزوج أو أسباب أسرية، مضيفا ان معظم الحالات التي تصل إدارة المنطقة بعد صدور القرار من الوزارة.

ووصف العوضي تلك الحالات كمحطة «ترانزيت» لمحطات أكثر جذبا مع عدم وجود قانون يلزم المعلمين المعينين في الوزارة بعد الاستقالة، فمن الضرورة وجود تنسيق بين الجهات الحكومية و الخاصة لضمان حقوق وزارة التربية بحيث لا تتم الموافقة على استقالة المعلم المعين الا بعد مضي 5 سنوات على الأقل حتى يستقر الميدان وتكون الرؤية أكثر وضوحاً.