على وقع احتجاجات واسعة النطاق بلغت ذروتها باقتحام مؤتمره الصحافي، على غرار ما حدث في رام الله أول من أمس، اختتم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير زيارة خاطفة إلى بيروت، تعهد خلالها بالمساعدة في إعادة إعمار لبنان ومساعدة الجيش اللبناني على صعيدي التدريب والتجهيز ليتمكن من توفير الأمن في «كل أنحاء لبنان».
وأجرى بلير خلال زيارته التي استمرت ست ساعات، محادثات مع نظيره اللبناني فؤاد السنيورة، وقاطع نواب حزب الله وحليفته حركة أمل اجتماعاً حكومياً موسعاً مع بلير على خلفية مواقفه الداعمة لإسرائيل
خلال عدوانها على لبنان الذي استمر 33 يوماً. وجرى اللقاء مع السنيورة في مقر رئاسة الحكومة في بيروت، على بعد مئات الأمتار من تظاهرة نظمها آلاف الأشخاص من الأحزاب الإسلامية واليسارية ضد زيارة بلير.
وفي إجراءات أمنية غير مسبوقة، حول مئات من عناصر الجيش والشرطة وسط بيروت التجاري حيث اجتمع بلير والسنيورة منطقة معزولة وسيجوها بالآليات العسكرية والأسلاك الشائكة للحؤول دون وصول نحو 1500 متظاهر احتشدوا في طريق تؤدي إلى ساحة الشهداء القريبة من السراي الحكومي.
ولوح المتظاهرون بأعلام لبنانية رافعين لافتات تندد بزيارة بلير وتتهمه بأنه شريك في الحرب الإسرائيلية على لبنان وهم يرددون هتافات منها «بيروت حرة بلير برا» و«نصر الله راسك مرفوع».
وثبتت مكبرات الصوت على سيارات تبث أناشيد وطنية وأخرى تمجد المقاومة وحزب الله، فيما لوح المتظاهرون بالأعلام اللبنانية ورفعوا صوراً للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله والقرى كما كانت وبعدما دمرها القصف الإسرائيلي وعليها عبارات منها «قرية في زمن الشرق الأوسط الجديد» و«بلير هذا ما فعلته القنابل الذكية».
كذلك رفعت لافتات باللغات العربية والفرنسية والانجليزية منها «بلير أنت قاتل ارحل عنا». ومن اللافتات أيضاً «بلير غير مرحب بك في لبنان» و«بلير دماء أطفال قانا تلطخ وجهك القبيح» و«بلير شريك في الحرب وفي الهزيمة».
وأثناء المؤتمر الصحافي المشترك للسنيورة وبلير أدى دخول ناشطة ايرلندية تعمل صحافية، قاعة المؤتمرات في السراي الحكومي إلى قطع المؤتمر لثوان. وهتفت كاويم باترلي (27 عاماً) مرات عدة «اخجل من نفسك توني بلير» ورفعت لافتة تحمل عبارة «قاطعوا التمييز العنصري لإسرائيل» وإلى جانبها صور قتلى من الأطفال الفلسطينيين.
وخلال لحظات تمكن رجال الأمن من إخراجها. وقالت باترلي بلغة عربية ركيكة لمراسل وكالة «فرانس برس»، «عندما عرفت ان المجرم بلير سيعقد مؤتمراً صحافياً في لبنان قررت المجيء». ومضى شهران على وجود الصحافية الايرلندية في لبنان وكانت قد عملت في العراق والأراضي الفلسطينية.
وأكدت باترلي ان القوى الأمنية التي استجوبتها عاملتها بشكل جيد وانها دخلت المؤتمر الصحافي بعدما أبرزت بطاقتها المهنية. وقال السنيورة تعليقاً على ما حصل «نحن ملتزمون ان يعبر كل لبناني عن رأيه بطريقة تلتزم الأعراف والقوانين».
وندد حزب الله وحليفته حركة أمل بزيارة بلير وقاطع وزراؤهما الأربعة اجتماعاً حكومياً موسعاً مع بلير في السراي الحكومي.
وغادر رئيس البرلمان نبيه بري الذي يتزعم حركة أمل والقريب من حزب الله بيروت قبل وصول بلير بعدما أعلن مصدر رسمي لبناني ان لقاءً سيتم بينهما. وقال وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ القريب من حركة أمل «على الصعيد الرسمي استقبلنا بلير التزاماً باللياقة والأصول الدبلوماسية».
وأضاف «غير ان هذا لا يمنعنا من ان نبدي للسيد بلير اعتراضنا على الأداء خلال فترة العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا سيما موضوع الجسر الجوي لنقل الأسلحة والقنابل عبر بريطانيا إلى إسرائيل».
وخلال المؤتمر الصحافي أعلن بلير ان بريطانيا ستساعد الجيش اللبناني على صعيدي التدريب والتجهيز ليتمكن من توفير الأمن في كل أنحاء لبنان. ودعا إلى التطبيق الكامل للقرار الدولي 1701 الذي وضع حداً للأعمال الحربية بين حزب الله وإسرائيل، مؤكداً ان بلاده «ستؤدي دورها كاملاً في إعادة بناء لبنان» عبر تقديم 40 مليون جنيه استرليني (75 مليون دولار) هذا العام.
وقال بلير للسنيورة إنه يرغب في التشديد على أربعة أمور:
أولاً:إن بريطانيا ستؤدي دورها الكامل في إعادة الإعمار ولا سيما إعادة إعمار الجسور التي دمرها القصف الجوي والبحري الإسرائيلي.
ثانياً: دعمنا ومساعدتنا للقوات المسلحة اللبنانية كي تكون مسيطرة على جميع أرجاء لبنان ويتضمن ذلك المساعدة في تدريب وتجهيز الجيش اللبناني.
ثالثاً: من المهم التعامل مع المسائل المتعلقة بالأسرى، ومزارع شبعا، وأشدد على الطابع الشامل لمحادثاتنا بما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني لإعطاء أنفسنا أفضل فرصة لتحقيق سلام دائم وشامل لهذه المسألة على أساس دولتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام.
وأشار بلير إلى أن الدمار الذي لحق بلبنان هو «بصراحة نتيجة مضاعفات استخدام لبنان من قبل أشخاص لحل جملة قضايا مختلفة لا علاقة لها بمستقبل الشعب اللبناني». وأعرب رئيس الوزراء البريطاني عن أمله في التمكن من تحقيق «سلام دائم، ليس في لبنان فقط، ولكن في المنطقة كي نرى لبنان مجدداً نموذجاً للمنطقة برمتها في الديمقراطية والحرية والازدهار». وقال بلير للسنيورة «أؤكد لك على أنه مهما كانت الصعاب فإننا سنكون شركاءكم في هذا المسعى».
أما السنيورة فأعرب عن اعتقاده بأن بريطانيا «يمكنها أن تؤدي دوراً إيجابياً في إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط على جميع مساراتها بأسلوب جاد ومصمم لتحقيق سلام شامل وعادل ودائم ينهي معاناة المنطقة بما يتوافق مع قرارات الأمم المتحدة ومبادرة جامعة الدول العربية».
وفي ما يتعلق بالشأن اللبناني، دعا السنيورة بلير إلى المساعدة في إعادة إعمار لبنان وتعزيز الجيش وقوى الأمن الداخلي كي تسيطر على الوضع الأمني في البلد».
بيروت ـ علي بردى والوكالات: