اعترفت واشنطن للمرة الأولى باتباع سياسة «ازدواجية المعايير» تجاه كل من إيران والهند، مبررة ذلك بسلوك الدولتين، وسط دعوة وكالة الطاقة الذرية الدولية إلى استئناف الحوار الإيراني الأوروبي.
ورد مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر، لدى سؤاله عما إذا كان اتفاق التعاون النووي السلمي بين واشنطن ونيودلهي قد يبعث برسالة خاطئة لإيران، بالقول «هل هناك ازدواجية في المعايير؟ أجل، ويجب أن تكون هناك ازدواجية في المعايير».
ويمكن الاتفاق الهند من الحصول على تكنولوجيا نووية ووقود نووي من الولايات المتحدة بالرغم من أنها لم توقع على اتفاقية حظر الانتشار النووي وطورت بالفعل قنابل نووية.
وتابع باوتشر «حين تكون لدينا دولة تطرد المفتشين وتخرق التزاماتها وتتراجع عن تعهداتها وترفض القبول بالاتفاقات، يجب أن تعامل بطريقة تختلف عن دولة لها سجل جيد في مجال منع الانتشار، تريد أن تتماشى بدرجة اكبر مع المجتمع الدولي». وأضاف أنه لا يعتقد أن ايران تحدد سياساتها بناء على كيفية تعامل واشنطن مع الهند.
ومن جانبه، اعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن التاريخ سيحاكمه إذا تجاهل توجهات إيران، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.
وقال بلير في مقابلة أجرتها معه صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية أمس :«إن مؤشرات التحذير واضحة جدا. فعندما يقول رئيس دولة إن بلاده تريد محو دولة أخرى من على وجه البسيطة وفي الوقت ذاته يحاول الحصول على قدرة لإنتاج سلاح نووي وفي حال لم نتعامل مع هذا الأمر فإن المؤرخين في المستقبل سيطرحون أسئلة حولنا وعلى قدرتنا لإصدار الأحكام». وأضاف أنه «عندما يقول رئيس دولة قوية مثل إيران أقوالا كهذه فإنه سيكون من الغباء من جانبنا أن نفترض أنه لا يقصد ما يقوله».
وفي فيينا، طالب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، إيران والاتحاد الاوروبي، باستكمال المفاوضات بينهما للتوصل إلى تسوية دبلوماسية للخلاف على البرنامج النووي، وقال قبيل اجتماع مجلس المحافظين في الوكالة أمس «أنا متمسك بوجهة نظري بأن المفاوضات هي أفضل الحلول لانهاء الخلاف». وأشار إلى أن مهلة الحل الدبلوماسي محددة وأعرب عن قلقه البالغ إزاء رفض إيران في الاشهر الماضية التعاون مع الوكالة بشكل كامل لمراجعة برنامجها النووي.
وفي طهران، اكد رئيس مجلس صيانة الدستور الايراني احمد جنتى ان التزام بلاده بمعاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية، يحتم على الآخرين ان يتعاملوا معها حسب هذه المعاهدة. وشدد خلال لقائه رئيس اتحاد البرلمانات الدولية على ان ايران تؤكد على حقها في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية بحتة، موضحا ان ايران لن تحيد عن مطالبتها بهذا الحق المشروع قيد انملة.
من جهة ثانية أفاد مصدر دبلوماسي غربي أمس ان كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي علي لاريجاني طرح سلسلة شروط، من بينها عدم اتخاذ إي قرار في الأمم المتحدة ضد طهران، مقابل عرض تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة شهرين.
وقال المصدر ان لاريجاني عرض في نهاية الاسبوع في فيينا على الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا «لائحة طويلة من المطالب من ضمنها وقف أنشطة مجلس الأمن الدولي (ضد إيران) وتراجع تام عن العقوبات وحق إيران في امتلاك تكنولوجيا الوقود النووي على أراضيها».
وبحسب عدد من الدبلوماسيين، فان لاريجاني عرض الأحد وقف تخصيب اليورانيوم لمدة شهرين دون تحديد موعد البدء به، بهدف تسهيل المفاوضات.
ومن جانبها قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا أمس انه لابد لإيران من وقف أنشطتها النووية قبل ان يبدأ الغرب مفاوضات معها بخصوص برنامج الحوافز لكنها تركت الباب مفتوحاً أمام احتمال اجراء المحادثات خلال فترة تعليق مؤقت للأنشطة الإيرانية.
وقالت رايس خلال زيارة لكندا «المسألة هي أنه لابد من التعليق. اذا تم التعليق فسيمكن ان نجري محادثات لكن لابد من التعليق وحسبما أعلم لم يقل الايرانيون بعد انهم سيبدأون التعليق قبل بدء المفاوضات وهو الأمر مثار الخلاف».