انفرجت الأزمة الداخلية الفلسطينية أمس بعد مخاض استمر ستة اشهر، باتفاق رئيس السلطة الوطنية محمود عباس (أبو مازن)، ورئيس الوزراء إسماعيل هنية على تشكيل حكومة وحدة وطنية تعلن خلال يومين، من المرجح ان تكون برئاسة هنية، وببرنامج سياسي يقوم على وثيقة الأسرى، وهو ما حدا برئيس السلطة إلى المطالبة بإنهاء إضراب الموظفين.

بالتزامن مع إعلان أردني عن بلورة موقف عربي موحد من عملية السلام واقتراح مصري بتحديد الهدف النهائي لها عبر تصور نهاية الطريق المتمثلة في إقامة الدولة الفلسطينية وهو ما سارعت إسرائيل إلى رفضه مطالبة حركة «حماس» بالاعتراف بإسرائيل.

وأعلن أبومازن في ختام لقاء مع هنية في غزة أمس، انه تم الاتفاق مع حركة «حماس» على البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية. وأضاف للتلفزيون الفلسطيني وهنية جالس إلى جواره «لقد انتهينا من محددات البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية المستند إلى وثيقة الوفاق الوطني». وأضاف «نحن بإذن الله سنشرع خلال الأيام القليلة المقبلة في تشكيل الحكومة الجديدة، حكومة الوحدة الوطنية».

وأكد هنية في تصريح صحافي مشترك مع أبو مازن على أن «هذا الاتفاق كان متوقعا لان النية والتوجهات الوطنية كانت خالصة وصادقة واستحضرنا المصالح العليا للشعب الفلسطيني. وتعزيزا للوحدة الوطنية وحماية للحقوق والثوابت أزف هذا الاتفاق لشعبنا الفلسطيني». ولاستكمال أجواء الوفاق، دعا أبو مازن موظفي السلطة الفلسطينية إلى إنهاء الإضراب والعودة إلى أعمالهم .

وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن أبومازن «سيصدر مرسوما رئاسيا في الثماني والأربعين ساعة المقبلة لإقالة الحكومة الحالية التي مضى على تشكيلها نحو ستة اشهر وتكليف رئيس وزراء جديد وفقا للقانون الأساسي للسلطة الفلسطينية». وأشار أبو ردينة إلى أن هذه الإجراءات «دستورية حيث سيمنح رئيس الوزراء الجديد الفترة القانونية اللازمة بحسب القانون الأساسي لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية بمشاركة وزراء من حركة «فتح».

واكد مسؤول فلسطيني رفيع طلب عدم ذكر اسمه، ان«رئيس الوزراء الجديد الذي سيكلفه عباس سيكون إسماعيل هنية».

وأوضح عبد الكريم أبو صلاح رئيس ديوان الفتوى والتشريع في السلطة الفلسطينية، انه وفقا للقانون الأساسي سيصدر الرئيس مرسوما بخصوص إقالة الحكومة الحالية لتصبح حكومة تسيير أعمال ومرسوما آخر لتكليف رئيس وزراء لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

وأكد أبو صلاح وهو وزير العدل السابق ان القانون يمنح رئيس الوزراء المكلف «فترة خمسة أسابيع كحد أقصى لتشكيل حكومته ثم يطلب الرئيس من المجلس التشريعي عقد جلسة خاصة لعرض الحكومة وبرنامجها السياسي للتصويت ونيل الثقة».

لكن الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد نفى نية عباس إصدار مرسوم رئاسي بإقالة الحكومة خلال 84 ساعة. وأشار في مؤتمر صحافي الى أنه حتى الآن لا يوجد موعد محدد لإعلان تشكيل الحكومة. وأضاف أن «الأمر مرتبط بالنقاش والحوار مع الفصائل، وكذلك الحال مع موضوع توزيع الحقائب الوزارية، التي سيتم الاتفاق على توزيعها بنسب معينة.

كما قال الناطق باسم حماس سامي أبو زهري إنه لن يتم الإعلان عن الحكومة قبل الإفراج عن جميع الوزراء والنواب المختطفين لدى السلطات الإسرائيلية. وقال للصحافيين إن توزيع الحقائب سيكون من خلال الاجتماع بين عباس وهنية، بمشاركة حركتي حماس وفتح ثم نقل هذا الحوار لبقية القوى والكتل البرلمانية.

وسارع الناطق باسم الخارجية الإسرائيلية مارك ريجيف، إلى وضع شروط على التعامل مع حكومة الوحدة الفلسطينية، وقال أنها لن تعطي دفعة جديدة لعملية السلام إلا بعد الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف وضمان إطلاق سراح الجندي الأسير.

ورد هنية بان «الجميع حريص على إنهاء هذه المسألة ولكن الموضوع مرهون باستجابة الإسرائيليين للمطالب، نحن معنيون ان ننهي هذه القضية على أساس إنساني وسياسي وننهي أيضا معاناة أسرى فلسطينيين موجودين في سجون الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد سامي أبو زهري على انه «لن يكون هناك اي اعتراف بإسرائيل من قبل الحركة». وفي رده عما إذا كان برنامج الحكومة الجديدة سيحظى بموافقة اللجنة الرباعية الدولية، قال أبو زهري ان برنامج الحكومة المقبلة «يستند إلى وثيقة الوفاق الوطني ولن يخرج عنها، ونحن معنيون بحكومة وحدة فلسطينية بمقاسات فلسطينية وليس بمقاسات خارجية».

إلى جانب ذلك، رفض الناطق الإسرائيلي ريجيف اقتراح مصر بتجاوز بعض متطلبات خطة «خريطة الطريق» الدولية للسلام التي جرى التوصل اليها عام 2003 والتي لم تحرز نتائج تذكر حتى الآن وقال «ليس هناك تحديد مسبق سحري سريع لحدود الدولة الفلسطينية» .

وقال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، مفسرا الاقتراح المصري انه اذا كان هناك اتفاق على الدولة الفلسطينية وعلى حدودها ومحدداتها فمن الممكن عندئذ التعامل من هناك من خلال المفاوضات في محاولة لتحقيق هذا الهدف.

والفكرة المصرية مشابهة لتصور اقترحه العاهل الأردني الملك عبد الله في مقابلة أجرتها معه أحدث طبعة لمجلة «تايم» الأميركية.

وكشف ابو الغيط عن تفاصيل المبادرة الجديدة بالقول ان«عملية السلام في المنطقة تعاني من فقدان الهدف النهائي منها وأن الهدف يجب أن يكون في كيفية تصور نهاية الطريق المتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية وحدودها وهذا ما تفتقده خريطة الطريق ويجب أن يعمل الجميع على الوصول للهدف النهائي».

وأضاف أبوالغيط أنه اذا كان هناك اتفاق على الدولة الفلسطينية وعلى حدودها ومحدداتها فمن الممكن عندئذ التعامل من هناك من خلال المفاوضات في محاولة لتحقيق هذا الهدف.

وكان العاهل الأردني قال في المقابلة مع مجلة «تايم»: « نريد أن نقفز نحو شيء ملموس. نحتاج أن نصل إلى اللحظة التي يريد عندها الناس التوقيع على خط للحدود. نريد أن نتحرك في اتجاه الحل القائم على أساس دولتين لكن لن نظل نتراجع ونتقدم».

وبالتزامن، أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية ناصر جوده أمس عن انه «جرى تكوين وبلورة موقف عربي موحد يضمن حقوق الشعب الفلسطيني بإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية». وأضاف أن هذا الموقف تبلور في لقاء الملك عبدالله الثاني مع الرئيس المصري حسني مبارك في عمّان أمس الأول.

غزة ـ «البيان» والوكالات: