قرر البرلمان العراقي إرجاء النظر في مسودة مشروع قدمه الائتلاف العراقي الموحد يتضمن «آليات وإجراءات» تشكيل الأقاليم لمدة 10 أيام، بعد خلافات حادة وتهديد كتل برلمانية للسنة العرب بمقاطعة الجلسات، في وقت أنجزت مسودة دستور كردستان لتصب الزيت على نار مخاوف الانفصال، أما على الصعيد العسكري فأظهرت الأرقام المسربة من وزارة الدفاع الأميركية أن هناك أكثر من 19 ألف جريح في صفوف الجنود الأميركيين منذ بدء التدخل في العراق في العام2003.
وفي تفاصيل المشهد داخل مجلس النواب العراقي، قال رئيس المجلس د. محمود المشهداني إن البرلمان «قرر تأجيل قراءة مشروع قانون المحافظات والإقليم إلى وقت لاحق حتى إقرار صيغة جديدة ومتكاملة للقانون»، مضيفاً أن «رؤساء الكتل البرلمانية اجتمعوا في وقت مبكر من صباح الأحد واتفقوا على تأجيل القراءة وتحويلها إلى لجنتي القانونية والأقاليم والمحافظات لإعداد صياغة مكتملة للقانون ومن كافة الفرقاء وتكون معدة للقراءة الأولى»، لكنه لم يحدد فترة التأجيل وموعد القراءة التالية، لكن مصادر من داخل البرلمان قالت إن الاتفاق الجانبي ينص على التأجيل لمدة 10 أيام.
من جهته، هدد رئيس جبهة التوافق عدنان الدليمي بأن «جبهة التوافق العراقية والجبهة العراقية للحوار الوطني والقائمة العراقية وكتلة المصالحة والتحرير قررت مقاطعة جلسة مجلس النواب المراد فيها إجراء القراءة الأولية». وشدد على أن الكتلة السنية ستقف «ضد كل من يريد تقسيم العراق وسنعمل بكل ما أوتينا من قوة ضد هذا المشروع».
ودعا الدليمي الشعب العراقي إلى الوقوف ضد هذا المشروع، وقال« سنرفع صوتنا إلى الدول العربية والإسلامية لبيان خطورة تقسيم العراق، لأن الفيدرالية المقترحة تعد تمهيداً للتقسيم».
وفي السياق نفسه، قال رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني صالح المطلق «إن المطالبة بمشروع الفيدرالية أو إقامة أقاليم في محافظات العراق هي عقبة جديدة أمام مشروع المصالحة الوطنية». وأضاف أن «الذين طالبوا بالفيدرالية باءت محاولاتهم بالفشل».
وفي نفس الاتجاه ، قال مازن مكية أمين عام منظمة أنصار الدعوة إن «المطالبة بفيدرالية الأقاليم في هذا الوقت بالذات يتناقض تماماً مع سعي الدولة والحكومة إلى رص الصفوف وتنقية الأجواء». واعتبر عضو مجلس النواب عن جبهة التوافق ظافر العاني طرح موضوع الفيدراليات في هذا الوقت طعنة توجه للمشروع الوطني.
وكانت جلسة البرلمان الأخيرة التي انعقدت يوم الخميس الماضي شهدت جدلاً كبيراً وحاداً بين أعضاء كتلتي جبهة التوافق العراقية (السنية) والائتلاف العراقي الموحد (الشيعية) حول إدراج مشروع قانون الأقاليم والمحافظات ضمن جدول أعمال الجلسة.
وهناك حتى الآن 80 نائباً (44 لجبهة التوافق، و11لجبهة الحوار، و25 من قائمة العراقية) بين 128 يشكلون البرلمان هددوا بمقاطعة جلسة التصويت على المشروع.
وفي هذا الصدد، قال مصدر برلماني رفض ذكر اسمه أن التيار الصدري (30 نائباً) المعارض للفيدرالية دعا إلى تأجيل البحث بها. على الطرف الآخر، استنكر النائب الأول لرئيس مجلس النواب الشيخ خالد العطية «تشويه الفيدرالية على أنها تقسيم للعراق من قبل البعض فالنظام المركزي يدعو إلى تجزئة الدولة».
وفي ظل هذا الجدل، قال النائب حسن الشمري من حزب الفضيلة الإسلامي في العراق إن اللامركزية الإدارية «هي الأفضل والأنسب في الوقت الراهن» كبديل من الفيدرالية التي «ستفشل بوجود الميلشيات والتدخلات الأجنبية». لكن رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق عبدالعزيز الحكيم جدد مطالبته بإقليم في وسط العراق وجنوبه، معتبراً أن هذه الخطوة تشكل «ضمانة بعدم عودة الديكتاتورية».
وفي كردستان، أعلن مصدر في البرلمان الكردي، أن اللجنة الدستورية المكلفة بإعداد مسودة دستور إقليم كردستان سلمت مسودة الدستور إلى رئاسة البرلمان.
وقال المستشار الإعلامي في البرلمان طارق جوهر، إن رئيس برلمان الإقليم عدنان المفتي ونائبه د. كمال كركوكلي سلما نسخة من المسودة إلى رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني.
على الصعيد العسكري، كشفت مصادر رسمية أميركية وللمرة الأولى عن عدد الجرحى في صفوف الجيش الأميركي في العراق منذ غزو هذا البلد.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن تلك المصادر أن عدد جرحى الجنود الأميركيين منذ مارس 2003 وصل إلى 19 ألفاً و945 جريحاً فيما بلغ عدد القتلى 2662 بينهم 136 مدنياً.
ولم تنشر وزارة الدفاع الأميركية منذ بدء التدخل في العراق أي إحصائية عن عدد جرحى جنودها لكنها اكتفت بتقديرات فقط. ويعتقد بعض المحللين السياسيين أن الإفصاح عن عدد القتلى والجرحى في العراق في هذه المرحلة سيكون له تأثير سلبي على مرشحي الحزب الجمهوري.
بغداد، أربيل ـ «البيان»، والوكالات: