احياء عملية السلام في الشرق الأوسط وإعادة الإعمار في لبنان وفرض السلام في دارفور كانت العناوين الثلاثة الأبرز في المؤتمر الصحافي المشترك الذي جمع سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وفيليب دوست بلازي وزير الخارجية الفرنسي، الذي غادر البلاد عصر أمس.

وشدد سمو الشيخ عبدالله على ضرورة ان يضاعف المجتمع الدولي جهوده من أجل إحياء عملية السلام واحتواء الأزمات الحاصلة التي من شأنها أن تضر بدول المنطقة ومنها الملف النووي الإيراني، ووصف العلاقات مع باريس بأنها شراكة استراتيجية، فيما قال بلازي من جانبه إن الوضع الفلسطيني «قنبلة موقوتة».وأكد سمو الشيخ عبدالله وبلازي، في مؤتمر صحافي مشترك عقد في قصر الإمارات، اتفاق دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الفرنسية على أهمية استئناف عملية السلام في المنطقة وعودة الأطراف المتنازعة إلى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة خاصة ما يتعلق منها بالنزاع العربي الإسرائيلي.

وأشاد سمو الشيخ عبدالله بما وصلت إليه العلاقات بين البلدين الصديقين من تطور ملموس خاصة ما تم انجازه أخيراً بشأن جامعة السوربون في أبوظبي والتي وصفها سموه بالانجاز الكبير والمميز وتعكس مستوى الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات وفرنسا.

ورداً على سؤال بشأن قضية الملف النووي الإيراني، أشار سموه إلى المفاوضات التي يجريها منسق العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا وكبير المفاوضين الإيرانيين بشأن الملف النووي، وأكد أن دولة الإمارات تشجع هذا الحوار والاتصال المباشر مع الأصدقاء الإيرانيين والذين لابد أن يعرفوا مدى قلق دول المنطقة ومختلف دول العالم من البرنامج النووي الإيراني. وأعرب عن أمله في أن تدرك إيران أن هذا القلق حقيقي وغير مفتعل تجاه أمن واستقرار دول المنطقة وشعوبها.

وقال سمو الشيخ عبدالله: «نحن إلى الآن نكن لإيران كل النوايا الحسنة ونعتبر أن برنامجها سلمي إلا انه يحتاج إلى ضمانات واضحة تلتزم فيها إيران باتفاقيات مع المجتمع الدولي وأي شيء غير ذلك سيجعل جيران إيران وأصدقاءها في ريبة من هذا البرنامج».

وعن تأجيل زيارته إلى إيران والتي كانت مقررة في يوليو الماضي ..أكد سمو وزير الخارجية أن هدف هذا التأجيل كان تحديد تاريخ لإعطاء الفرصة للجانبين للوصول إلى نتائج بنائه وأكثر ايجابية، وقال إن التأجيل لم يكن بسبب أي شيء سلبي، وأشار في هذا السياق إلى الاجتماع الذي عقده يوم الخميس الماضي مع السفير الإيراني لدى الدولة وأكد أن هناك جهوداً مستمرة بين الإمارات وإيران بشأن القضايا العالقة بينهما وكان آخرها اجتماع اللجان القنصلية بين البلدين.

وبشأن التوجه العربي لعرض عملية السلام على مجلس الأمن، وصف هذه الخطوة بأنها مهمة على أن يكون التوقيت مناسباً وان يكون مجلس الأمن مستعداً للنظر بشكل جدي في هذه المساعي من خلال توافق الأعضاء الدائمين.

ووصف سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان الوضع في لبنان بأنه متدهور وحساس، مشيراً إلى أن لبنان يحتاج حالياً إلى مؤازرة أصدقائه وجيرانه، وقال: «صحيح انه كان هناك حصار بحري وجوي غير عادل وغير قانوني على لبنان وقد تمت إزالته بفضل الجهود التي بذلها الاتحاد الأوروبي خاصة فرنسا إلا ان ذلك لا يعطي أي شرعية لما قامت به إسرائيل بعد صدور القرار 1701 والذي كان مؤشراً مهماً لإمكانية الحوار بين الدول العربية ومجلس الأمن».

وأكد سموه التزام دولة الإمارات التام بجميع القرارات الدولية المعنية في لبنان والتي هي مهمة لبسط سيادة الدولة اللبنانية التي تحتاج بشكل عادل إلى دعم أصدقائه في المجالات السياسية والاقتصادية وأيضاً الأمنية والعسكرية، مشيراً إلى أن مسألة دعم لبنان كانت أحد أهم المحاور التي تم التباحث بشأنها مع الوزير الفرنسي.

وبشأن قرار مجلس الأمن حيال إقليم دارفور السوداني قال: «قد نختلف مع هذا القرار وقد تكون لدينا ملاحظات أساسية عليه وقد يكون لدينا انزعاج من طريقة إصدار القرار بهذه السرعة، كما نرغب من مجلس الأمن ان يتريث في تنفيذ القرار ولو قليلاً ورغم كل ذلك فان الذي يحدث في دارفور هو أمر فظيع ويعكس فشل الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة».

ودعا الحكومة السودانية إلى أن تترك كل خلافاتها الماضية سواء مع مجلس الأمن أو الأمم المتحدة أو مع بعض الدول الإقليمية المحاذية للسودان والتركيز بشكل أساسي في كيفية التعامل مع قرار مجلس الأمن والوصول إلى أمن وسلامة سكان دارفور وهذا هو الهدف الأساسي لمعالجة المشكلة ليرضي الجميع ويعطي الأمل للسودان.

من جانبه، أعرب فيليب دوست بلازي عن قلقه العميق إزاء الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مؤكداً دور فرنسا والاتحاد الأوروبي في دعم ومساعدة الشعب الفلسطيني «الذي عاش في فقر مدقع لفترة ليست قصيرة»، مؤكداً ضرورة إعادة تدشين عملية السلام. ووصف الوضع في فلسطين بأنه قنبلة موقوتة.

واعتبر أن القضية الفلسطينية تأثرت كثيراً بقضية اختطاف الجندي الإسرائيلي والتي أسفرت عن تدمير الكثير من البنى التحتية الفلسطينية وقتل أكثر من 200 شخص معظمهم من المدنيين، وأشار إلى انه في الوقت الذي كانت فيه الأضواء مسلطة على لبنان كان النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بعيداً على الكاميرات نتيجة لذلك كانت هناك عمليات عنف أسفرت عن عدم حصول مليون شخص على أجورهم منذ أكثر من أربعة أشهر.

وقال إن فرنسا تسعى إلى إنهاء هذا الوضع بالإفراج عن الجندي الإسرائيلي لإنهاء الأزمة مع دعم إمكانية إنشاء حكومة وفاق وطني تلتف حول الرئيس الفلسطيني مما يسمح بتكوين نظرة تختلف عن المبادئ التي تتبناها حماس وذلك بالتخلي عن العنف والاعتراف بإسرائيل والاتفاقات التي تم التوقيع عليها بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وبشأن الوضع في لبنان رأى وزير الخارجية الفرنسي، الذي غادر البلاد عقب المؤتمر الصحافي المشترك، ان القرار1701 الذي اعتمده مجلس الأمن وصوت عليه بالإجماع ليس الهدف منه وقف إطلاق النار فقط بل إطلاق خطوط عريضة للسلام الدائم، واصفاً القرار بأنه بداية عملية ستؤدي إلى حل دائم عبر نشر الجيش اللبناني أولاً في كامل جنوب لبنان وهذا ما لم يحصل منذ فترة طويلة.

وشدد على ضرورة فرض حظر على الأسلحة في لبنان للميليشيات وهو الأمر الذي أدى إلى رفع الحصار البري والبحري، مشيراً إلى أن مسألة نزع الأسلحة من الميليشيات وحزب الله يبقى هدفاً من أهداف المجتمع الدولي ولن يتحقق إلا في إطار عملية سياسية لبنانية داخلية.

وعن إعادة إعمار لبنان طالب بضرورة حشد الجهود والإمكانات الدولية لمساعدة الحكومة اللبنانية في إعادة البناء، مشيراً إلى ما أكد عليه الرئيس الفرنسي جاك شيراك بضرورة عقد مؤتمر دولي في بيروت أو باريس أو في دولة أخرى. وأعرب عن سعادته بالدور الذي تقوم به دولة الإمارات في مجال إعادة إعمار لبنان وعمليات الإغاثة التي تنفذها هناك فرق إماراتية.

ورداً على سؤال بشأن قضية دارفور أعرب وزير خارجية فرنسا عن انزعاجه للوضع المأساوي هناك، ووصفه بأنه مخيف يزداد يوماً بعد يوم، مشيراً إلى أن عدد القتلى وصل إلى أكثر من 300 ألف شخص فيما تم تشريد الآلاف.

وأكد في هذا الصدد أن فرنسا ستبذل قصارى جهدها لتنفيذ عملية السلام في دارفور، مشيراً إلى انه أجرى اتصالات هاتفية مع وزير الخارجية السوداني قبل بدء زيارته إلى الإمارات وحثه على ضرورة أن يقبل السودان القرار 1706. (وام)