استأنس عرب الجزيرة الصحراء منذ القدم وعاشوا حياة البداوة فوق كثبان الرمال الناعمة.. وتحت ظلال أشجار الغاف انتشرت قطعان الغزلان والمها العربي وأصبحت من أهم المعالم المرتبطة بصحراء شبه الجزيرة العربية.

إلا أن قطعان المها تركز وجودها في المناطق الواقعة بين صحراء النفود الكبرى في الشمال وصحراء الربع الخالي في الجنوب. وتذكر المصادر التاريخية أن المها العربي تركز انتشاره في الشمال في صحراء النفود الكبرى بالمملكة العربية السعودية وامتد شمالاً في شواطئ نهر الفرات في العراق وسوريا «في الزمن الوسيط في الصحراء السورية»، وبدأت مجموعات المها العربي تنقرض من الغرب والجنوب الغربي على امتداد شرق الأردن ويظل انتشارها في صحراء سيناء وفلسطين موضع بحث وتساؤل.. وكان المها ينتشر في صحراء الدهناء «وهي عروق الرمال الضيقة التي تربط صحراء النفود بالربع الخالي».

ويظل كذلك انتشار المها العربي في نجد وسط شبه الجزيرة العربية موضع بحث لقلة المعلومات في هذا المجال.. ولقد استوطن المها العربي في الجنوب في الحوض الضخم لبحر الرمال للربع الخالي والمناطق الحصوية المحيطة به في المملكة العربية السعودية واليمن «حضرموت» واستوطن في عمان مناطق ظفار وجدة الحراسيس ورمال وهيبة وشوهد في بعض الأحيان على بعد بضعة كيلو مترات من شاطئ البحر.

كما شوهد في الإمارات العربية المتحدة. وفي مطلع القرن التاسع عشر الميلادي انحسر انتشار المها العربي بصورة واضحة وانعزل في المناطق الرملية النائية التي يصعب الوصول إليها في صحراء النفود والدهناء والربع الخالي وفي القرن العشرين وتحديداً في عام 1930 انعزلت المجموعات الشمالية عن الجنوبية.

وقد لخص دوجلاس كارونرز وضع المها العربي في عام 1935 بقوله «في الوقت الحالي انقسم المها العربي في الجزيرة العربية إلى مجموعتين منعزلتين في الشمال والجنوب وهي مجموعات منعزلة في ملاجئ رملية نائية في صحراء النفود شمالاً وفي براري رمال الربع الخالي جنوباً وتركزت قطعان المها في الشمال حول غرب النفود بين الجوف وتيماء».

ووسط هذا الحشد الكبير من أبناء الجزيرة العربية وضيوف الدولة وزائري المعرض الدولي للصيد والفروسية تحرص الهيئات والمؤسسات البيئية والإعلامية في الدولة لإبراز المزيد من الإنجازات البيئية.

وفي هذا الصدد كشف عبدالناصر الشامسي مدير مركز البحوث البرية بهيئة أبوظبي للبيئة عن توجه الهيئة خلال الفترة القريبة المقبلة إلى إطلاق مشروع طموح لتأهيل وإطلاق المها العربي في براري الإمارات للحفاظ على النسيج البيئي.

وقال الشامسي إن هناك دراسات ميدانية تمت في هذا الشأن ويعكف حالياً خبراء من الهيئة على وضع اللمسات النهائية وزيارة المناطق البرية المستهدفة للوقوف ميدانياً على الوضع القائم ودراسته.

وأوضح الشامسي أن توجه الحكومة لإطلاق مثل هذا المشروع يأتي من أجل صون البيئة الطبيعية وتنميتها والحفاظ على التنوع البيولوجي بالدولة.

وأضاف « يوماً بعد يوم تثبت دولة الإمارات أنها نموذج بيئي مستعد للتحديات». وأشار إلى أن المراجع التاريخية تؤكد انتشار المها العربي قديماً في معظم المناطق الصحراوية في الجزيرة العربية وتعداها إلى البيئات الرملية والحصوية المجاورة في بعض الأقطار العربية وهناك أدلة مادية على انتشار المها العربي في المملكة العربية السعودية والأردن وفلسطين وسوريا والعراق وغرب دولة الإمارات وسلطنة عمان واليمن.

وأبدى إعجابه بما أنجزته الهيئات البيئية المحلية بالإمارات حتى الآن خاصة أنها تمكنت من إعادة توطين وإكثار المها العربي بعد إن كاد يصبح في عداد الأنواع المنقرضة على الرغم من أن هذا الحيوان الجميل كان قبل ذلك قد استوطن براري الإمارات وعرفه الأهالي منذ القدم واعتاد عرب الصحراء على رؤيته واستمتعوا بجماله.

وأكد أن الإمارات أعادت الاعتبار للمها العربي بعدما سارعت إلى إعادة توطينه وإكثاره بعد إن بدأ ينقرض في بداية السبعينات من القرن الماضي والآن حققت نجاحاً مذهلاً أصبح محل حديث الباحثين والمختصين في هذا المجال..

لافتاً إلى أن أكثر من 50 بالمئة من عدد المها العربي الموجود بالعالم يعيش حالياً على أرض الإمارات. وشدد على أن أعداد حيوان المها العربي على أرض الدولة تبلغ الآن حوالي ثلاثة آلاف رأس من بين أربعة آلاف و500 رأس تقريباً هي عدد قطعان المها العربي الموجودة في جميع أنحاء العالم.

وقال «الإمارات من أولى الدول العربية والعالمية حفاظاً على البيئة وتحرص دائماً على التنمية المستدامة في كل المجالات والأنشطة من خلال التنوع الإحيائي».

وأشار إلى وجود المها العربي في شبه الجزيرة العربية منذ آلاف السنين الخوالي.. وقال «المها العربي اسم ارتبط بالصحراء وصعوبة الحياة فيها والتأقلم مع الظروف المناخية أياً كانت معطياتها في بيئة قاسية».. لافتاً إلى إن هذا النوع يمتاز عن الأنواع الأخرى من الغزلان بكبر حجمه وطول قرونه ولونه الأبيض وقد أتى الصيادون على آخر القطعان البرية من هذا النوع من الغزلان قبل عهود عديدة ولكن كثيراً من القطعان تجرى تربيتها حالياً.