يعيش الفرد في دولة الإمارات حياة هي الأفضل من نوعها في العالم، فقد وفرت الدولة لكل المواطنين جميع الاحتياجات من تعليم ومسكن وخدمات طبية إضافة إلى المنح المالية غير المرتجعة ومنح الأراضي ومنح الزواج والمزارع وغيرها من الاحتياجات.

ولقد اعتبرت الأمم المتحدة في تقريرها السنوي لعام 2002 أن دخل الفرد في دولة الإمارات يُعتبر الأعلى في العالم، وذلك من خلال مقارنة الدخل القومي بعدد السكان، إلا إنه ورغم ذلك فإن هناك عدداً من العائلات المواطنة تعاني من العَوَز مما اضطر بعض أفرادها لأن يعملوا في مهن هي بعيدة كلياً عن عاداتنا وتقاليدنا وعن مجتمعنا ومن هذه المهن أن تعمل سيدة مواطنة سائقة سيارة أجرة (تاكسي).

الحاجة هي السبب

نتيجة لظروف اجتماعية معينة اضطرت بعض السيدات المواطنات لأن يعملن سائقات (تاكسي) ورغم أن هذه المهنة قد لا تكون مقبولة في مجتمع محافظ كمجتمعنا في الإمارات إلا إن الظروف الاقتصادية هي التي أجبرت هؤلاء النسوة على ممارسة مثل هذه المهنة الشاقة التي يأنف منها الكثير من الرجال.

كيف تبلورت هذه الفكرة؟

تُعد فكرة مشروع (التاكسي) الخاص بالسيدات إحدى الأفكار التي أطلقتها الجمعية الخيرية في الفجيرة تحت مسمى مشروع اقتصادي هو «تأهيل وتنمية الأسرة»، حيث يهدف المشروع إلى حصر الأسر المحتاجة ومد يد العون إليها وجعلها أسرة منتجة لتعيل نفسها بنفسها بدلاً من أن تنتظر أن يمد أحد المحسنين يده ليعطيها بضعة دراهم لا تسمن ولا تغني من جوع.

ومن أجل هذا قامت الجمعية بتعليم السيدات المنتسبات إليها مهنا تعيلهن في حياتهن وتساعدهن على رفع مستواهن المادي ومن هذه المهن صناعة البخور والعطور وخياطة الثياب وتطريز الملابس وطهي المأكولات الشعبية وأعمال الطباعة والعمل على الكمبيوتر والنسيج وغيرها من المهن الأخرى حتى جاءت فكرة مشروع «التاكسي»

مشروع (التاكسي)

يعد مشروع (التاكسي) الذي قامت بإنشائه الجمعية الخيرية في الفجيرة من أهم المشاريع التي تخدم الأسرة المواطنة حيث سهلت الجمعية حصول السيدات اللواتي يرغبن في العمل كسائقات (تاكسي) في الحصول على رخصة قيادة سيارة عمومية كما قامت بشراء سيارات صالون وتحويلها إلى سيارات (تاكسي) ثم وزعتها على السيدات اللواتي يرغبن في العمل عليها، وذلك كي يُعلن أسرهن، ولقد لقيت هذه الفكرة رواجاً كبيراً بين السيدات المواطنات، وذلك بسبب المردود الجيد لهذه الوظيفة مقارنة مع غيرها من الوظائف التي توفرها الجمعية.

أسباب اجتماعية

من خلال قراءة لظروف عدد كبير من السيدات اللواتي يعملن سائقات (تاكسي) في الفجيرة فإن الظروف العائلية هي التي دفعتهن إلى هذا العمل، فقد اضطرت إحدى السيدات للعمل سائقة (تاكسي) بعد أن انفصلت عن زوجها، ولكونها تعيل أسرة كبيرة فقد وجدت هذا العمل مناسباً لها كونه يُدر عليها دخلاً معقولاً.

سيدة أخرى تعمل سائقة تاكسي بسبب عدم وجود شهادة جامعية معها، فقد أصبح عدم وجود شهادة جامعية يشكل عائقاً أمامها في الحصول على وظيفة حكومية ولأن لديها أطفالاً صغاراً وآخرين لا يزالون على مقاعد الدراسة فقد اضطرت لأن تعمل في هذه الوظيفة حتى تعيل نفسها وأسرتها.

سيدة ثالثة ليس لها معيل، فوجدت في مشروع (التاكسي) ملاذاً آمناً لها وحلاً لمشاكلها المادية وأصبحت الآن قادرة على إعالة أسرتها، سيدة رابعة رغم خوفها من هذه التجربة إلا انها اضطرت لأن تخوضها حتى تفي باحتياجاتها المادية حيث لا مُعيل لها ورغم انها واجهت في البداية بعض الرفض من المحيطين بها إلا انهم في النهاية تقبلوا هذه الفكرة وبدأوا يتعايشون مع هذا الوضع الجديد.

ومع انها كانت في البداية خائفة من هذه التجربة إلا ان مخاوفها زالت سريعاً بعد أن وجدت التشجيع من الجمعية الخيرية في الفجيرة ومن زميلاتها في العمل مما زادها اطمئناناً انها لا تتعامل إلا مع السيدات أو مع أسر فإذا احتاجت أي سيدة أو أسرة للانتقال من مكان إلى آخر فإن هذه السيدة تتصل بالجمعية لترسل لها سيارة تاكسي عندها تنقل هذه السيدة أو تلك بسيارتها إلى العنوان المتفق عليه وتقوم بتوصيل (الزبونة) إلى المكان الذي تريده.