أغلق رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية الباب في وجه التكهنات التي تزايدت أخيراً، بشأن استقالة حكومته، التي تتعرض لحصار خارجي خانق وتذمر شعبي ضاغط تمثل في الإضراب العام للعديد من القطاعات الحكومية، في وقت تزايدت الضغوط في إسرائيل للتفاوض مع منظمة التحرير على قضايا الحل الدائم، بينما رفضت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني عقد مؤتمر دولي للسلام.

وقال هنية أمس خلال خطبة الجمعة في رفح جنوب قطاع غزة «إلى الذين انتظروا أن تعلن الحكومة استقالتها، نقول لهم انتظروا طويلاً..الحكومة لن تستقيل فهي حكومة جاءت بإرادة شعبية». وأكد على أن «حكومته التي استلمت مهامها في مارس ستبقى حتى انتهاء ولاية المجلس التشريعي (أربع سنوات)» الذي انتخب أعضاؤه في يناير 2006 والذي تهيمن عليه «حماس».

ودعا هنية من ناحية أخرى، الموظفين المضربين منذ السبت الماضي احتجاجاً على عدم دفع رواتبهم إلى توجيه تحركهم ضد إسرائيل والولايات المتحدة. وقال«يجب ألا يوجه الإضراب للحكومة، يجب أن يوجه إلى الإدارة الأميركية، والى الذين يفرضون الحصار والإغلاق ضد شعبنا..إلى الذين يعتقلون الوزراء والنواب ورؤساء البلديات ويقتلون أبناءنا ويقصفون بيوتنا». وقال انه لا يجوز أن يتحول الإضراب إلى «مشكلة فلسطينية فلسطينية»، موضحاً انه يسعى إلى التوصل حل للازمة المالية من خلال طلب المساعدة من الدول العربية.

في موازاة ذلك، رأى نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز في حديث نشرته صحيفة «يديعوت احرونوت» أمس أن« خطة الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من الضفة الغربية التي كان وضعها رئيس الوزراء ايهود اولمرت لم يعد لها مبرر».

وأضاف «لن يتكرر في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) ما حصل في غزة. لن يحصل تفكيك مكثف للمستوطنات» في إطار خطة من جانب واحد. وعدد بيريز ثلاثة أسباب تجعل الانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية غير قابل للتطبيق هي: «استمرار إطلاق الصواريخ من قطاع غزة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منه في سبتمبر 2005، والانقسامات الداخلية الفلسطينية التي تجعل احد يتمتع بالسلطة، والرأي العام في إسرائيل المعارض لفكرة الانسحاب الأحادي الجانب».

ودعا بيريز بدلاً من ذلك إلى «استئناف المفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية ورئيسها محمود عباس(ابومازن) »، مستبعداً أي حوار مع الحكومة الفلسطينية برئاسة حركة حماس لأن هذه الأخيرة «ترفض الاعتراف بوجود إسرائيل». وأضاف أن «إسرائيل ستفاوض منظمة التحرير التي سبق ووقعت معها اتفاق أوسلو على كل شيء من الحل الدائم إلى البرنامج الاقتصادي الجديد».

من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أمس إن«الوقت حان لأن تبدأ الدولة اليهودية محادثات مع الفلسطينيين».

وأضافت انه «يجب عدم وضع شروط على الاجتماع مع ابومازن»، لكنها قالت إن« أبو مازن يجب ألا يتوقع شيئاً من المحادثات مثل الإفراج عن أسرى فلسطينيين محتجزين في إسرائيل إذا لم يفرج الفلسطينيون عن الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت».

وأضافت «حان الوقت لأن نجد وسيلة لإجراء محادثات مع الفلسطينيين ومع أبو مازن من اجل معرفة إن كانت هناك وسيلة للتشجيع على عملية يمكن أن تؤدي في المستقبل إلى حل على أساس دولتين».

وبدت ليفني وكأنها تصب ماء بارداً على نداء من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعقد مؤتمر للسلام في الشرق الأوسط. وقالت «لكي تضع جميع القضايا بين إسرائيل ومختلف الدول العربية مع القضية الفلسطينية كفكرة واحدة اعتقد أنه سيعقد القضايا».

إلى ذلك، رأى لافروف اثر اجتماع عقده في رام الله أبو مازن أمس أن«اعتقال إسرائيل نوابا ووزراء فلسطينيين أمر غير مقبول». ودعا من جهة ثانية إسرائيل إلى وقف «بناء الجدار (في الضفة الغربية) والاستيطان والاغتيالات من دون محاكمات قضائية لناشطين فلسطينيين، من اجل إفساح المجال لتطبيق خريطة الطريق».

وقال أبو مازن من جهته إن بين المواضيع التي طرحها مع الوزير الروسي مبادرة تستعد الدول العربية لتقديمها خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل «إعادة إحياء عملية السلام على قاعدة القرارات الدولية». وأكد لافروف في هذا الإطار انه يدعم مبادرة الجامعة العربية المخصصة «لإخراج عملية السلام من المأزق».

القدس المحتلة، غزة ـ «البيان»: