نفذت إسرائيل عملية قرصنة جديدة ضد الجنوب اللبناني حيث تسللت قوات إسرائيلية إلى بلدة عيتا الشعب واختطفت ستة أشخاص، وتزامن ذلك مع رفع اسرائيل بشكل كامل أمس حصارها المفروض على لبنان منذ عدة أسابيع، وبدأت قوة أوروبية مؤقتة مراقبة الشواطئ اللبنانية لحين وصول القوات الألمانية التي تعمل تحت اشراف يونيفيل غير أن فرنسا أعلنت أن القوة البحرية المعززة لا تمتلك تفويضا من الأمم المتحدة لمنع أي سفينة من دخول المياه الإقليمية اللبنانية بالقوة.

وقال مصدر أمني لبناني «ان القوات الإسرائيلية خطفت خمسة لبنانيين بينهم أحد عناصر الأمن العام اللبناني وذلك قرب بلدة عيتا الشعب الحدودية واقتادتهم الى داخل فلسطين المحتلة»، وأضاف ان «اثنين من المخطوفين اقتربا من مدرسة للمعاقين تقع على السياج الحدودي إذ اعتقلتهما قوات الاحتلال على الفور. ثم ذهب عنصر في الأمن العام اللبناني يرافقه شخصان آخران للاستفسار عن المواطنين لكن القوات الاسرائيلية اعتقلتهم أيضاً».

وأوضح أنه «عند الخامسة من مساء أمس اختطفت قوات الاحتلال المواطنين حسن دقوق مفتش أول في الأمن العام ومحمد سرور مدرس، كامل حريصي مدرس أيضاً، وضاهر طحيني وعلي مرعي من مدرسة ذوي الاحتياجات الخاصة». من جهته، أعلن ناطق عسكري في تل أبيب عن أن «دورية إسرائيلية أوقفت أربعة مسلحين في جنوب لبنان قرب الحدود اللبنانية الاسرائيلية».

وادعى أن «الرجال الأربعة المسلحين كانوا متوجهين نحو الحدود الدولية واعتقلتهم قواتنا خلال قيامها بدورية روتينية جنوب عيتا الشعب»، وأضاف إن «الرجال الأربعة يخضعون الآن لاستجواب».

وفي وقت لاحق اختطفت قوات الاحتلال لبنانياً سادساً هو علي فارس عبيد من بلدة مروحين. يشار إلى أن قوات الاحتلال لا تزال في خراج بلدة عيتا الشعب ومارون الراس وعدد من القرى القريبة من الحدود الدولية في الجنوب، وهي تسير دوريات راجلة ومدرعة داخل الخط الأرزق.

من جانب اخر وعقب لقائه بنظيرته الإسرائيلية تسيبي ليفني أعلن وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما من تل أبيب إن الحصار البحري الإسرائيلي على لبنان قد رفع، وسيقوم أميرال ايطالي حاليا بالإشراف على المياه الإقليمية اللبنانية بتفويض من الأمم المتحدة وبموافقة الحكومة اللبنانية».

بدورها أكدت إسرائيل رسميا رفع الحصار البحري عن لبنان، وأعلن الناطق باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أن «اسرائيل رفعت فعليا الحصار البحري على لبنان»، مؤكدا أن « القوة البحرية التابعة للأمم المتحدة ستتولى مسؤولية الإشراف على الشواطئ اللبنانية بالتنسيق الكامل مع جيش الاحتلال، وستطبق الحظر على السلاح المفروض على (حزب الله )».

من جانبه، أكد أيضا قائد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» الجنرال الفرنسي آلان بيلليغريني على أن «قوة بحرية دولية بدأت أمس رصد المياه الإقليمية بموازاة رفع إسرائيل لحصارها البحري ».

وقال «القوة أصبحت عاملة الآن، بعد تنسيق الجهود وتشكيل قوة لمهمة بحرية مؤقتة لمساعدة البحرية اللبنانية في رصد المياه الإقليمية اللبنانية حتى انتشار قوة (اليونيفيل)»، مضيفا «في هذا الإطار جرت مباحثات مع السلطات اللبنانية والإسرائيلية ومع قائد البحرية الإيطالية الأدميرال غيسيب دي جيورجي الذي سيقود القوة، وأقامت (اليونيفيل) مركز عمليات بحري بمقر قيادتها في بلدة الناقورة لتنسيق التفاصيل الميدانية مع السلطات المعنية».

مشيرا إلى أنه وبناء على طلب من الحكومة اللبنانية سيلتحق « بـ (اليونيفيل) اعتبارا من اليوم فريق تقييم من الشرطة اللبنانية وخبراء أمن الحدود والأمن العسكري لتقييم الظروف الأمنية في مطار بيروت الدولي والمرافئ البحرية والمعابر الحدودية البرية ولتحديد مجالات تقديم المساعدة التقنية الممكنة من قبل اليونيفيل».

وذكر مصدر في الحكومة اللبنانية أن «(يونيفيل) أبلغت بيروت بأنها تولت السيطرة على الساحل في الساعة 30 ,12 ظهرا وبأن الحصار رفع في ذلك الوقت»، وأضاف «ستراقب سفن فرنسية ويونانية وايطالية مياهنا حتى يصل الألمان».

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية عن أن «القوة البحرية الدولية المؤقتة المنتشرة لمراقبة الساحل اللبناني والتي تشارك فيها فرنسا لن تستطيع منع سفينة من المرور بالقوة».

وأعلن الناطق باسم وزارة الدفاع جان فرانسوا بورو خلال مؤتمر صحافي عن أن «هذه القوة البحرية المؤقتة ستؤازر البحرية اللبنانية، لا سيما في تزويدها بالمعلومات، وليس لديها تفويض من الأمم المتحدة لاستخدام القوة»، موضحا أنه «في حال حصل تسلل إلى المياه الإقليمية، لن يكون الرد رادعا.

القوة البحرية لا يمكنها أن تمنع مرور سفينة بالقوة»، وأشار إلى أن «مسألة قواعد عمل قوة (اليونيفيل) البحرية المستقبلية التي ستقودها ألمانيا تتم مناقشتها في الأمم المتحدة في نيويورك.

وبشأن حجم المشاركة الفرنسية في القوة البحرية، أعلنت السفارة الفرنسية في لبنان عن أن «300 جندي فرنسي سيصلون اليوم إلى مرفأ بيروت مهمتهم التحضير لانتشار أول كتيبة فرنسية تابعة لقوة (اليونيفيل)، وستضم هذه الوحدة اللوجستية التي أبحرت الاثنين الفائت من تولون في فرنسا نحو مئة آلية ومستوعب وتشكل جزءا من القوة الدولية المعززة».

وبشأن ملف الأسرى بين لبنان وإسرائيل، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي عمير بيريتس لدى استقباله وزير الخارجية الألماني فرانك شتاينماير بأنه يمكن لألمانيا ان تقوم بدور مهم في مسألة تبادل الأسرى وبالتالي اطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين الأسيرين لدى «حزب الله». وقال «إن التجربة الألمانية في مسألة تبادل الأسرى تمنحها بالضرورة دورا مهما في التوصل إلى اطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين».

وفي الشأن اللبناني الداخلي، رفض المرجع الديني الشيعي السيد محمد حسين فضل الله ضمنا نزع سلاح «حزب الله» ردا على مطالب متكررة من قبل رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة وقوى 14 آذار. ودعا فضل الله إلى أن «يتعاون الجميع في صناعة الدولة اللبنانية التي تملك القدرة على رد الدفاع ضد العدوان لا الدولة التي تستقيل من الدفاع تحت شعار أنها تقف على الحياد بين العدو والمقاومة».

وعلى صعيد آخر، قال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي جيمس تي. موريس إن «عملية الإغاثة التي تنفذها الأمم المتحدة في لبنان يفترض أن تنتهي بحلول نهاية أكتوبر»، مشيرا إلى أن «الحكومة اللبنانية تريد تسلم المسؤولية، ولا ترغب باستمرار المساعدة الإنسانية لوقت أطول».