يواجه قرار زيادة مدة استحقاق الراتب التقاعدي من 15 إلى 20 عاماً «فيتو» نسائيا في وزارة التربية والتعليم وسط مخاوف بين المعلمات المواطنات لدرجة أن بعضهن فضل الاستقالة قبل تطبيقه بشكل فعلي، فيما طالبت أخريات باستثنائهن من هذا القرار أو تعديل أوضاعهن بالصورة التي تحفزهن على مواصلة عملهن طوال هذه الفترة بدلاً من هروب الكفاءات الوطنية إلى إغراءات الوظائف الأخرى.
وأشرن إلى أنه مع التغييرات التي تتوالى على الميدان التربوي مثل زيادة ساعات اليوم الدراسي وإطالة أمد العام الدراسي فإن ذلك يفرض عليهن أعباء إضافية لا يستطعن الوفاء بها على طول الخط خاصة وان لديهن التزامات أسرية متزايدة.
وقالت مريم عبدالله مديرة مدرسة الأندلس للتعليم الأساسي حلقة أولى في الشارقة إن زيادة مدة استحقاق الراتب التقاعدي من 15 إلى 20 عاماً أمر لا يقدر على تحمله المعلمات في ظل الضغوط المتزايدة التي يتعرضن لها من جراء التغييرات المستمرة التي تطرأ على الميدان التربوي مثل زيادة مدة العام الدراسي.
وأضافت ان مهنة التدريس تتطلب مجهوداً كبيراً من المعلمات ربما لا يستطعن القيام به في سنوات متقدمة من عمرهن لزيادة التزاماتهن الأسرية وحاجتهن إلى التفرغ لتربية أبنائهن مع وصولهم لسن حرجة تتطلب مراقبتهم بصفة مستمرة.
وأشارت إلى أنه عقب صدور هذا القرار تعاني المعلمات من مخاوف تطبيقه ويومياً يستفسرن عن ورود أي أنباء عن موعد تطبيقه وهل سيتم استثناؤهن منه، مشيرة إلى أن مثل هذه الأمور من شأنها أن تخلق ضغطاً عليهن يعرقل أدائهن لرسالتهن العلمية بالصورة المرجوة.
وتساءلت فاطمة عبدالله أحمد مديرة مدرسة الحور للتعليم الأساسي حلقة ثانية في الشارقة إنه في حال استلمت المعلمة المواطنة عملها في الميدان التربوي وعمرها 25 عاماً، فهل ستستمر في العطاء بالمستوى نفسه مع بلوغها 45 عاماً؟، فبالتأكيد سيقل عطاؤها مع تقدمها في العمر وفي هذا الصدد من الأفضل السماح لها بالتقاعد وإعطاء المجال لكوادر أخرى شابة وتأهيلها بالصورة الصحيحة كي تثري المنظومة التعليمية في الميدان التربوي.
وأوضحت أن زيادة مدة استحقاق راتب التقاعد لخمس سنوات إضافية أمر ليس بالهين ومن شأنه أن يدفع العديد من المعلمات إلى الاستقالة في الفترة الحالية تحسباً لتطبيق هذا القرار، وعليه فيجب استثناء المعلمات من هذا الشرط لطبيعة العمل الذي يقمن به والذي يفرض عليهن القيام بمجهودات كبيرة من الصعب الاضطلاع بها طوال فترة عملهن.
نهاية مدة الخدمة
وقالت عائشة سالم مديرة مدرسة الشارقة النموذجية حلقة أولى بنين إن قرار زيادة مدة استحقاق الراتب التقاعدي لخمس سنوات إضافية يمكن أن يلقى إشادة واسعة من المعلمات العاملات في الميدان التربوي ولكن في حال تم تعديل وضعهن وزيادة رواتبهن بالصورة التي تحفزهن على الاستمرار في عملهن بالميدان التربوي ليس فقط لعشرين عاماً وإنما حتى نهاية مدة خدمتهن.
وأوضحت ان كل من يمارس مهنة التدريس وعلى رأسهم المعلمات يفتقرن إلى حقوق يتمتع بها زملاؤهن الذين يمتهنون وظائف أخرى فعلى سبيل المثال المعلمة هي الوحيدة التي ليس لها حق اختيار موعد إجازتها السنوية فليس أمامها سوى فترة الصيف كي تحصل عليها، فقبل الحديث عن زيادة الأعباء المفروضة على المعلمات يجب مراعاة وضعهن مقارنة ببقية دول الخليج كما في قطر التي تتمتع فيها المعلمات بحقوق وامتيازات كثيرة تشجعها على تأدية عملها في أجواء محفزة.
وقال إسماعيل عبدالله مدير مدرسة العروبة الثانوية في الشارقة إن زيادة مدة استحقاق الراتب التقاعدي به إجحاف في حق المرأة على اعتبار أنه يجبرها على العمل لخمس سنوات إضافية حتى تحصل على راتبها التقاعدي وهو أمر ليس بالهين.
خاصة أنه هناك العديد من المواطنات اللائي دخلن إلى هذه المهنة وهن عازمات ألا يستمروا فيها لأكثر من بضع سنوات وهناك أخريات ينتظرن بفارغ الصبر نهاية فترة استحقاقهن للمعاش والتي كانت مقدرة بـ 15 عاماً كي يتقاعدن وبالتالي فإن هذا القرار سيجبرهن على الاستمرار في عملهن لخمس سنوات إضافية وهن غير راغبات في الأمر ما من شأنه أن يؤثر سلباً على أدائهن في عملهن.
وقالت حصة عبدالله مساعدة مديرة مدرسة الطلائع للتعليم الأساسي في الشارقة إن الميدان التربوي مقبل على تغييرات جذرية تتطلب معها ضرورة توافر كوادر تدريسية مؤهلة للقيام بهذه التغييرات كما يحتاج دون غيره لمجهودات إضافية من العاملين به على اعتبار أنهم يؤثرون في تربية أجيال ناشئة تعتبر رافداً أساسيا في تنمية مجتمعها في المستقبل القريب.
وأوضحت أن المعلمات يعتبرن أحد أعمدة الميدان لذا يجب إعطاؤهن حقوقهن كاملة كي يستطعن القيام بعملهن بالصورة المطلوبة فينبغي في حال إقرار زيادة مدة الراتب التقاعدي بالنسبة لهن أن يقابلن بزيادة أخرى في رواتبهن وامتيازاتهن.
ودعت منى شهيل نائب مدير منطقة الشارقة التعليمية لشؤون الإدارة التربوية إلى مراعاة الظروف الخاصة للمعلمات المواطنات التي قد تدفعهن إلى التقاعد مبكراً للتفرغ لتربية أبنائهن خاصة وأن هذه المهنة تتطلب منهن مجهودات كبيرة كي لا يستطعن الالتزام بها مع تزايد أعبائهن الأسرية.
وأضافت إن منطقة الشارقة التعليمية لم ترد لها استقالات بسبب هذا القرار خاصة وإنه لم يتم إقراره بعد وإنما أقدم عدد كبير من المعلمات على الاستفسار حول موعد تطبيقه وضوابطه وهو ما لم يتم التعرف عليه حتى الآن.
تأييد للقرار
قال عبيد حميد القعود مدير منطقة أم القيوين التعليمية إن زيادة مدة استحقاق الراتب التقاعدي أمر إيجابي يحافظ على الكوادر ذات الكفاءة في الميدان التربوي كما يقابله بطبيعة الحال تعديل لأوضاع العاملين في الميدان ومن ضمنهم المعلمات.
ولفت القعود إلى أن المعلم له وضعية خاصة من ناحية المجهود الذي يبذله في عمله لذا فإن عدد كبير من المعلمات لا يقدرن على الاستمرار على نفس الأداء طوال سنوات عملهن مع تزايد الالتزامات الأسرية المفروضة عليهن.
ويجب في هذه الحالة إتاحة المجال أمامهن للتقاعد وإعطاء الفرصة لكوادر شابة كي تحل محلهن. وأوضح أن المنطقة لم ترد لها استقالات لهذا السبب بل ان هناك العديد من المعلمات اللاتي أقدمن على سحب استقالتهن بعد الأنباء التي وردت حول تعديل أوضاع وزيادة رواتب المعلمين والمعلمات في الميدان التربوي.
الشارقة ـ أحمد جمال:
