تمسكت واشنطن بفرض عقوبات على إيران، معتبرة ذلك أمراً أساسياً، ورجحت التصويت على هذه العقوبات في مجلس الأمن خلال الشهر الحالي، في وقت كشف استطلاع أوروبي عن وجود انقسام بين الأوروبيين والأميركيين بشأن استخدام القوة ضد طهران.
وأعلن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لمراقبة الأسلحة والأمن الدولي روبرت جوزف أن الإدارة الأميركية تعتبر فرض عقوبات على إيران أمراً «أساسياً». وقال إن «من الأساسي الآن أن نتخذ عقوبات ضد إيران، ولا يمكن التساهل مع إيران تمتلك السلاح النووي، ليس فقط بالنسبة إلى الولايات المتحدة إنما للمجموعة الدولية كلها»،
مذكراً بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية «ليس في وسعها تأكيد الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني». ويأتي هذا الضغط الجديد من أجل فرض عقوبات غداة الخطاب المتشدد الذي ألقاه الرئيس جورج بوش وقال فيه إن خطورة التهديد الذي تطرحه إيران تفوق خطورة تنظيم «القاعدة» في نظر الولايات المتحدة.
وقال روبرت جوزف «اعتقد أن الصين، على غرار روسيا والدول الأخرى التي صوتت لمصلحة القرار ستؤيد ما يطلبه قرار مجلس الأمن 1696 الذي يهدد إيران بفرض عقوبات إذا لم تعلق أنشطتها لتخصيب اليورانيوم قبل 31 أغسطس».
واعتبر المسؤول الأميركي أن من الصعب معرفة متى يمكن التوصل إلى اتفاق على قرار، لكن عندما سئل هل سيجرى تصويت هذا الشهر، أجاب «في رأيي، نعم». وفي باريس، أشار وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي، إلى أن القوى العالمية قد تتحلى بقليل من المرونة بشأن مطالبة طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم قبل بدء محادثات عن طموحاتها النووية.
وقال إن من المهم أن يحافظ المجتمع الدولي على منهج موحد تجاه برنامج إيران النووي، مضيفاً أن الغرب لا يستطيع التعامل مع طهران من دون إشراك روسيا والصين. وتابع انه يجب معاملة إيران باحترام.
وعن المحادثات المرتقبة مع طهران، أكد منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أمس، على أنه سيلتقي برئيس فريق التفاوض الإيراني في المحادثات النووية علي لاريجاني غداً السبت. وقال عقب محادثات مع رئيس الوزراء الدنماركي اندرس فو راسموسن للصحافيين «قلت يومين.. ويومان يعنيان السبت».
وفي بروكسل، كشفت دراسة أن غالبية الأميركيين يؤيدون استخدام القوة ضد طهران في حال فشل الجهود الدبلوماسية، بخلاف الأوروبيين. وبحسب هذه الدراسة السنوية عن «التوجهات على جانبي الأطلسي» التي أجراها مركز«جيرمان مارشال فاند» لاستطلاع الآراء العامة في أوروبا والولايات المتحدة،
تؤيد غالبية كبيرة من الأوروبيين (84 %) ومن الأميركيين (79%) الجهود الدبلوماسية الحالية الهادفة إلى منع إيران من الحصول على السلاح النووي. بيد أن الخلاف في الرأي بين الأوروبيين والأميركيين يبدو جلياً في ما يتعلق بتأييد فرض عقوبات،
إذا ما استمر الإيرانيون على موقفهم الذي يرفض تلبية مطالب الأسرة الدولية بعدما انتهت المهلة المحددة لإيران في سبيل وقف تخصيب اليورانيوم، علماً بأن الدول العظمى لوحت بفرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية لإجراءات عقابية.
ويعرب الأوروبيون (46%) عن تأييدهم تقديم إجراءات اقتصادية تحفيزية لتشجيع إيران على تغيير موقفها، في حين تعبر غالبية الأميركيين (63%) عن تفضيلها فرض عقوبات اقتصادية على إيران. وفي حين لا تؤيد غالبية الأوروبيين أو الأميركيين تدخلاً عسكرياً في الوقت الحالي، أعرب 53% من الأميركيين عن تأييدهم هذا التوجه إذا فشلت كل الخيارات غير العسكرية، في مقابل 45% فقط من الأوروبيين.
(وكالات)