تلاعبت إسرائيل مجدداً بالقرار الدولي 1701، فبعدما كان مرتقباً رفع الحصار الجوي والبحري عن أجواء وسواحل لبنان، رفع الجزء الجوي بينما تواصل الخناق على السواحل، وتوقع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة مساء أمس أن ترفع إسرائيل الحصار البحري الذي تفرضه على لبنان اليوم الجمعة.
وأكدت تل أبيب على احتفاظها بما اسمته «حق» فرض الحصار على الحدود مع سوريا ومهاجمة قوافل قد تنقل أسلحة لحزب الله، وذكر التلفزيون الإسرائيلي العام مساء أمس أن الجيش الإسرائيلي سيستكمل انسحابه من لبنان في 22 سبتمبر بحلول رأس السنة اليهودية.
في وقت أعلنت باريس عن استعداد البحرية الفرنسية لمراقبة المياه الإقليمية اللبنانية ما إن يتم توضيح «شروط العمل» في الأمم المتحدة.وقال السنيورة في مؤتمر صحافي عندما سئل عن سبب تأخير رفع الحصار البحري إن هناك مشكلة في الأمم المتحدة يجري حلها، لكن المؤكد أن الحصار سيرفع،
مضيفاً أنها مشكلة صغيرة ستحل بحلول الصباح. لكن السنيورة قال إن رفع الحصار الإسرائيلي «ليس نهاية المطاف إن رفع الحصار ليس آخر المطاف، فأمامنا الآن العمل على استكمال الانسحاب الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الأزرق واستكمال نشر الجيش اللبناني على أرضه.
وشدد أيضا على استكمال عديد القوة الدولية التي وصلت وتصل لدعم الجيش وتثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية وإجلاء الاحتلال عن مزارع شبعا.وكرر رئيس الوزراء اللبناني أن لا تنازل في بسط سلطة الدولة وحدها وجيشها اللبناني بمفرده حتى الحدود الدولية، مؤكداً إننا مصممون بديمقراطية الحرية والمشاركة على بناء الدولة.
وأضاف «دولة كاملة السيادة لها وحدها السلطة على كل أراضيها وبواسطة قواتها الشرعية ومؤسساتها من دون شراكة ولا ازدواجية».وقال «أنا واثق أن عشرات آلاف اللبنانيين سيسارعون في المجيء إلى وطنهم (بعد رفع الحصار) ومعهم عشرات الآلاف من الأشقاء والأصدقاء».
ونشب خلاف بين الحكومتين اللبنانية والألمانية بشأن صلاحيات البحرية الألمانية المزمع مشاركتها في مراقبة السواحل وماذا إذا كان من حقها تفتيش السفن ومنع دخولها دون إذن الحكومة اللبنانية.وانزاح الحصار الجوي الإسرائيلي عن لبنان في الساعة السادسة بالتوقيت المحلي للبنان، وكان تدشين كسر
هذا الطوق بهبوط طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط»،
لكن السلطات الإسرائيلية شددت على بقاء الحصار البحري إلى أن تشغل القوات الدولية أماكنها، في حين اندفعت وكالة «يونايتدبرس انترناشيونال» إلى نشر خبر عن دخول باخرة إلى مرفأ بيروت . وأتت الرحلة 1210 التابعة ل« طيران الشرق الأوسط»،
وهي الأولى التي تهبط في مطار رفيق الحريري الدولي من دون إذن إسرائيلي مسبق منذ ما يقرب من شهر، من باريس، وحلقت الطائرة التي كانت تحمل 151 راكبا فوق بيروت ومبنى السراي الحكومي ومجلس النواب معلنة انتهاء الحصار، فيما وقف الناس في الشوارع وصفقوا وهتفوا.
في الوقت نفسه أبحر الصيادون اللبنانيون بقواربهم الصغيرة التي تحمل العلم اللبناني قبالة الساحل أيضا حوالي الساعة السادسة فيما صفق المارة على شاطئ البحر.وتجمع العشرات عند ساحة الشهداء الشهيرة في بيروت في مساندة لاستقلال البلاد وسيادتها.
على الجانب الإسرائيلي، قال الناطق باسم وزارة الخارجية مارك ريغيف لوكالة «فرانس برس» أن الحصار رفع في الساعة السادسة بالتوقيت المحلي، لكن الناطق باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ميري ايسن، قالت إن الحصار الجوي رفع «وسيستمر الحصار البحري بالتنسيق مع الأمم المتحدة إلى أن تنتشر القوة البحرية الدولية».
وشددت على أن إسرائيل «ستطبق الحصار على طول الحدود السورية اللبنانية» وتحتفظ بالحق في مهاجمة قوافل قد تنقل شحنات أسلحة لحزب الله.ورداً على تعهد الرئيس السوري بشار الأسد باتخاذ تدابير على الحدود مع لبنان للمساهمة في تطبيق القرار 1701، وصفت إيسين التعهد بأنه «سخيف».
في باريس أعلنت وزارة الخارجية استعداد البحرية الفرنسية للمشاركة في مراقبة المياه الإقليمية اللبنانية بعد رفع الحصار الإسرائيلي عن لبنان ما أن يتم توضيح «شروط العمل» في الأمم المتحدة. وقال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي، إن بلاده قبلت طلب الأمين العام كوفي عنان لمراقبة السواحل «لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع إلى حين وصول قوات أخرى لتنفيذ المهمة».
وقال ناطق الوزارة جان فرانسوا بورو إن «هناك استعداداً طبيعياً من جانب فرنسا للمشاركة في هذه التدابير فور إيضاح شروط العمل.. الأمر يتعلق بتنظيم المرحلة بين انتهاء الحصار البحري وتسلم البحرية الألمانية المهام مكانها في غضون 15 يوما أو ثلاثة أسابيع».
وفيما أعطت فرنسا موافقتها المبدئية على مشاركة بحريتها في مراقبة الشواطئ اللبنانية لمنع تسليم الأسلحة إلى حزب الله، تلبية للشرط الذي فرضته إسرائيل من أجل فك الحصار، يبدو أن خلافا نشب بين الحكومتين اللبنانية والألمانية بشأن صلاحيات البحرية الألمانية المزمع مشاركتها في مراقبة السواحل،
حيث صرح جيرنوت ارلر وزير الدولة بوزارة الخارجية الألمانية بأنه يمكن تفتيش السفن المشتبه فيها أمام سواحل لبنان رغما عن رغبة ربان السفينة، لكن الحكومة اللبنانية أكدت على لسان وزير النقل أن البحرية الألمانية لن يسمح لها بتفتيش أي سفينة إلا إذا طلب الجيش اللبناني منها ذلك.
وأكد الصفدي على أن قوات الأمن والبحرية اللبنانية هي المسؤولة عن تأمين مطار بيروت وسواحل البلاد وأنه لن تتمركز أي قوات ألمانية في مطار بيروت الدولي أو في موانئ البلاد.وأكدت بيانات رسمية صادرة في بيروت أمس وصول خبراء ألمان للمساعدة في أعمال المراقبة بمطار بيروت.
ومن العاصمة الإسبانية مدريد، اعتبر عنان، خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو، أن عدد جنود القوات الدولية في جنوب لبنان سيسمح في منتصف الشهر الجاري بانسحاب إسرائيلي كامل.
وقال: «سيكون هناك خمسة آلاف عنصر في جنوب لبنان... حجم القوة كافيا ليسمح بانسحاب إسرائيلي»، مشيراً إلى أن تل أبيب تربط انسحاب قواتها بوجود قوة دولية كافية على الأرض. لكنه رأى انه ليس من الضروري من اجل ذلك اكتمال انتشار قوات يونيفيل المعززة بعددها البالغ 15 ألف عنصر مثلما نص عليه قرار مجلس الأمن 1701.
وأمس شهدت بيروت حركة دبلوماسية واسعة أبرزها زيارة مفاجئة لوزير خارجية ألمانيا فرانك فالترشتاينماير «لإجراء محادثات معمقة» لم تعرف طبيعتها، إلى جانب زيارة سريعة من جانب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف شدد خلالها على ضرورة التوصل إلى «إيجاد حل شامل لكل القضايا في الشرق الأوسط».
كما يصل العاصمة اللبنانية اليوم وزير النقل الفرنسي دومينيك بيربن للإعداد لمؤتمر دولي لمساعدة لبنان على إعادة الإعمار، وللبحث مع القيادة اللبنانية ما يمكن أن تقدمه بلاده من مساعدة. في غضون ذلك، وصل أربعة خبراء من المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم إلى لبنان (ومن ثم سيتوجهون إلى إسرائيل) للتحقيق في معلومات عن انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الدولي خلال أيام العدوان الثلاثيني على لبنان.
وسيبقى الخبراء حتى الأحد في لبنان ثم من الأحد إلى الأربعاء في إسرائيل، وسيلتقون ممثلين عن السلطات والمجتمع المدني ويزورون المواقع التي شهدت معارك ويلتقون ضحايا وأهالي ضحايا وشهود عيان لتحديد الوقائع وإجراء تحليل قانوني غير منحاز «بهدف تقديم توصيات إلى السلطات المعنية»، وسيسلم الخبراء تقريرا مشتركا عن مهمتهم إلى الدورة المقبلة لمجلس حقوق الإنسان.
بيروت ـ «البيان» والوكالات