في خطوة تنذر بتصعيد العدوان الإسرائيلي على القطاع توقفت أمس مفاوضات صفقة إطلاق الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين، بعدما أوصلتها إسرائيل إلى طريق مسدود، وغادر الوفد الأمني المصري غزة
فيما نفت القاهرة وجود جلعاد على الأراضي المصرية، تزامن ذلك مع سقوط أربعة شهداء في الضفة الغربية وقطاع غزة أمس ، وتواصل الإضراب العام في المؤسسات الحكومية والمصالح الخدمية والمدارس الفلسطينية لليوم السادس على التوالي، وسط تضارب حول التوصل إلى اتفاق بين الحكومة ونقابة المعلمين على تعليق الإضراب لمدة شهر
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة، إن مفاوضات تبادل الأسرى مع إسرائيل توقفت، ولم يعد هناك أي اتصال بين آسري الجندي شليت والوسطاء الذين يحاولون التوصل لصفقة مرضية لطرفي المعادلة. وأشارت المصادر إلى أن السبب في فشل المفاوضات هو تعنت إسرائيل وعدم تجاوبها مع مطالب المقاومة وإصرارها على الاستجابة لمطالبها وشروطها في الصفقة المتوقعة.
وأكدت المصادر على أن الوفد الأمني المصري المتواجد في غزة لهذه الغاية غادر القطاع بعدما أن وصل إلى طريق مسدود وفي ظل عدم تحقيق نتائج تذكر. وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية ذكرت في موقعها على الانترنت أن صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل ومحتجزي جلعاد شليت أصبحت جاهزة وأنها لا تنتظر سوى موافقة رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل الموجود في دمشق.
وأوضحت المصادر الامنية والسياسية للصحيفة أن غالبية أعضاء المكتب السياسي ل«حماس» يؤيدون الصفقة إلا أن هناك مخاوف من تعرض مشعل لضغوط خارجية وإقليمية من جانب إيران وسوريا مما قد يؤدي إلى إفشال الصفقة.
وأشارت المصادر- طبقا ليديعوت- إلى أن الوزراء والنواب الفلسطينيين المعتقلين من «حماس» سيكونون ضمن الصفقة إلا أنها لن تشمل فلسطينيين قتلوا إسرائيليين أو نفذوا عمليات أدت إلى إراقة «دم يهودي» كما لن تشمل أيضا أمين سر حركة «فتح» في الضفة الغربية مروان البرغوثي.
من جهته، نفى وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط، وجود الجندي الإسرائيلي الأسير في مصر، وأكد في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته البريطانية مارغريت بيكيت في القاهرة، أن مصر تسعى إلى الإفراج عن المئات من الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية في مقابل الإفراج عن الجندي الأسير .
وعن احتمالات لقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس«أبو مازن» مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، قال أبو الغيط إن «هذا يتطلب مرحلتين أولها الإفراج عن المئات من الفلسطينيين مقابل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي. ثانيا إيقاف إطلاق الصواريخ على إسرائيل من الأراضي الفلسطينية وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة حينئذ يمكن أن يكون اللقاء قابلا للتحقيق قريبا».
وتثير المعلومات بتوقف المفاوضات حول شليت تخوفات من قيام الاحتلال الإسرائيلي بتصعيد عدوانه ضد القطاع، والقيام بعمليات اغتيال كبيرة لقادة وكوادر فصائل المقاومة الفلسطينية، وتنفيذ عمليات اجتياح وتوغل في الأراضي الفلسطينية،
وبخاصة بعد فشل الصفقة، وللتغطية على الفشل الاستخباري الكبير لأجهزة المخابرات والاستخبارات الإسرائيلية في معرفة ولو طرف خيط يقود إلى مكان احتجاز الجندي الاسير. ميدانياً، استشهد أربعة فلسطينيين بينهم ناشطان وأصيب عشرة آخرون بجروح أمس برصاص الجيش الإسرائيلي خلال عملية توغل عسكرية في شمال الضفة الغربية.
وقالت مصادر طبية وأمنية فلسطينية إن جنوداً إسرائيليين توغلوا في محلة قباطية قرب جنين، طوقوا منزلاً لجأ إليه ناشطون من كتائب شهداء الأقصى المنبثقة عن حركة فتح. واستشهد الناشطان رشيد زكارنة (37 عاماً) واشرف زكارنة برصاص الاحتلال.
كما استشهد العنصر في احد أجهزة الأمن الفلسطيني كامل زكارنة. والشهيد الرابع هو محمد أبو الرب (30 عاماً) وأصيب إصابة قاتلة لدى وجوده في شارع قرب المنزل المحاصر. وأصيب عشرة فلسطينيين آخرون بجروح، بحسب المصادر الطبية.
وكان الناشطون الفلسطينيون اشتبكوا مع الجنود الإسرائيليين الذين تلقوا دعماً من مروحية حلقت فوق المكان، بحسب شهود. وأكد ناطق باسم جيش الاحتلال القيام بعملية عسكرية في قباطية «تم خلالها تبادل كثيف لإطلاق النار».
ويرى مراقبون أن ما قامت به قوات الاحتلال قبل يومين في مدينة رفح جنوب قطاع غزة من تنفيذ عمليتي اغتيال لستة من كوادر «كتائب القسام»، وقائد «سرايا القدس» في جنين خلال عدة ساعات هو بداية للتصعيد الإسرائيلي الجديد في القطاع.
وفي تطور لاحق تلقى رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية ، اتصالاً هاتفياً من الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ، وتباحث معه في آخر التطورات على الساحة الفلسطينية والإقليمية. ودعا هنية، موسى إلى بذل الجهود للتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني.
وقد وعد الأمين العام بالتحرك لدى جميع الأطراف للمساهمة في حل المشكلة المالية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية. وأجرى هنية اتصالا هاتفياً مع أبو مازن ، وبحث معه قضية الإضراب الذي يقوم به بعض العاملين في الدوائر الحكومية، وسبل إيجاد معالجات لهذه الإضرابات، و آخر ما يتعلق بمشاورات حكومة الوحدة الوطنية.
غزة، القاهرة ـ «البيان» والوكالات
