في خطوة على طريق استقلال العراق عن الاحتلال الأميركي تسلم رئيس الوزراء نوري المالكي قيادة أركان الجيش العراقي من القوات الأميركية التي هددت بحملة عسكرية جديدة ضد الفلوجة، بينما استمرت طاحونة الدم لتلتهم 39 شخصا، بينهم 15 قتلوا بثلاثة انفجارات في بغداد، وتزامن ذلك مع تصاعد التوتر السياسي

حيث نشب خلاف حاد بين نواب من كتل برلمانية مختلفة بشأن مشروع القانون المثير للجدل المتعلق بإقامة إقليمي الوسط والجنوب، إلى حد دفع رئيس جبهة الحوار الوطني العراقي صالح المطلك إلى التهديد بانسحاب كتلته من البرلمان (11 مقعداً) في حال إقرار المشروع الذي اعتبره خطوة باتجاه تقسيم العراق كما وصفه بأنه جريمة تاريخية.

وفي كركوك تظاهر المئات احتجاجا على قرار إنزال العلم العراقي في كردستان. ووقع رئيس الوزراء العراقي اتفاقا في بغداد أمس، مع الجنرال جورج كايسي قائد القوة المتعددة الجنسية في العراق يتسلم بموجبه وبشكل تدريجي قيادة أركان الجيش العراقي.

وقال المالكي خلال حفل التوقيع: «انها خطوة كبيرة ويوم عظيم في تاريخ العراق»، واضاف ان: «الجيش العراقي الجديد يبنى بشجاعة ابنائه الذين سيحمون مواطنيهم، واليوم، فان الجيش العراقي الجديد يبنى على قيم اخرى غير طائفية».

من جهته، قال كايسي: «اعتبارا من اليوم (امس)، فان العمليات العسكرية ستتولاها وتقررها القوات العراقية. وهذا اليوم هو مرحلة مهمة في تطوير القوات العراقية ودرس في الشجاعة والثبات».واضاف «سنستمر في القتال الى جانبكم لحماية الشعب العراقي حينما يشعر بأنه مهدد.. لا يزال أمامنا شوط طويل لنقطعه».

وستتولى الحكومة العراقية في أول الأمر قيادة فرقة من أصل عشر فرق يتشكل منها الجيش وهي الفرقة الثامنة على أن يتم تسليم الفرق الأخرى بشكل تدريجي. وينص الاتفاق على إنشاء رئاسة أركان موحدة تتمتع بالسلطة على كل تكوينات الجيش العراقي، اي سلاح البر والبحر والجو، والتي تضم نحو 115 الف جندي.

وكانت القوات العراقية تابعة حتى الآن لقيادة الأركان الأميركية. في هذه الأثناء، هددت القوات الأميركية سكان مدينة الفلوجة، إحدى اكبر مدن محافظة الانبار غربي العراق، بشن حملة عسكرية واسعة جديدة شبيهة بحملة عام 2004 على مدينتهم في حال عدم تسليمهم مسلحين متهمين بشن عمليات مسلحة ضدها.

وكانت قوات أميركية معززة بالدبابات انتشرت في عدة أحياء في مدينة الفلوجة ابتداء من الليلة قبل الماضية. وجاء في هذه النداءات التي اطلقت عبر مكبرات صوت مثبتة على سيارات همر عسكرية «يا أهالي الفلوجة، تطالبكم القوات المتعددة الجنسية بضرورة تسليم الارهابيين الذين يقومون بتنفيذ عمليات مسلحة ضد قواتنا والا ربما سوف تتعرض الفلوجة لعمليات عسكرية كتلك التي حصلت عام 2004».

وكانت القوات الأميركية قد شنت في نوفمبر عام 2004 حملة عسكرية واسعة النطاق على مدينة الفلوجة اطلقت عليها اسم «عملية الفجر» لقي خلالها 17 جنديا اميركيا مصرعهم، فيما قتل 1200 مسلح وأُسر ألف آخرون.

على الصعيد السياسي، اضطر رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني، إلى تحويل جلسة البرلمان امس إلى مغلقة قبل ان يقرر ارجاءها بعد ما نشب خلاف حاد بين نواب من كتل برلمانية مختلفة، ولا سيما الكتلتين السنية والشيعية، بشأن مشروع القانون المثير للجدل المتعلق باقامة إقليمي الوسط والجنوب في العراق.

وسارع رئيس جبهة الحوار الوطني العراقي صالح المطلك إلى عقد مؤتمر صحافي هدد خلاله بانسحاب كتلته من البرلمان (11 مقعداً) في حال إقرار مشروع قانون الاقاليم في البرلمان.وقال المطلك في مؤتمره، الذي عقده بقصر المؤتمرات ببغداد ان «كتلته ستنسحب نهائياً من البرلمان إذا ما أقر مشروع هذا القانون».

واعتبر أن القانون المذكور خطوة باتجاه تقسيم العراق كما وصفه بأنه جريمة تاريخية لن يشارك فيها».وشدد على ضرورة عدم إقرار مشروع القانون، إلا بعد توافق جميع الكتل السياسية على الشكل النهائي للدستور الذي يسمح بإعادة النظر ببعض فقراته المختلف حولها، ومنها الفيدرالية والاقاليم.

وكان الخلاف قد انصب اول الامر حول ما إذا كان من المناسب ادراج هذا المشروع ضمن أعمال جلسة الامس وهي الثالثة ضمن الفصل التشريعي الثاني. وحاول نواب شيعة ان يفرضوا اجراء مناقشة وتصويت على اقتراحهم خلال الجلسة لكن رئيس البرلمان محمود المشهداني وهو سني قاطعهم قائلا انه لم يتلق الاقتراح وانه كان من المفترض ان يتلقاه قبل يومين معتبرا ذلك اهانة له.

وقال مصدر في ادراة البرلمان انه بعد أن ارجأ الجلسة تقرر ان يقابل المشهداني زعماء التكتلات السياسية لبحث وضع مسألة الفيدرالية على جدول الاعمال. وقال عدد من النواب انه لا ينبغي للبرلمان أن يناقش القضية المثيرة للجدل في جلسة مفتوحة فيما قال آخرون ان النقاش الساخن قد يبعث برسالة خاطئة للعراقيين.

وقطعت التغطية التلفزيونية من مقر الجلسة التي لا تدخلها وسائل الاعلام بشكل مباشر بعد فترة قصيرة من بدء الجلسة. الى ذلك، اعلن نائب من جبهة التوافق العراقية (العرب السنة) ان الجبهة قدمت مسودة مشروع الى الهيئة الرئاسية لمجلس النواب حول الآليات والاجراءات التنفيذية لتشكيل الاقاليم.

ويأتي اقتراح جبهة التوافق (44 نائبا من اصل 275) بعد يوم من مشروع قدمته كتلة الائتلاف الموحد (شيعة، 128 مقعدا) يتعلق بالمسألة ذاتها.وقال نائب رئيس اللجنة القانونية في البرلمان سليم عبدالله «لا بد من توحيد المشاريع المقدمة من قبل الكتل لكي يتم عرضها امام المجلس».واكد ردا على سؤال ان «مضمون المشروع يتقاطع مع الكثير مما يتضمنه مشروع الائتلاف الموحد» رافضا ذكر اي تفاصيل.

واضاف عبدالله «ان الجبهة تميل الى تأجيل النظر في هذا القانون الى حين الانتهاء من التعديلات الدستورية» مشيرا الى ان جبهة التوافق «قدمت قبل خمسة ايام مشروعا الى الهيئة الرئاسية في البرلمان حول تشكيل لجنة دستورية تنظر في تعديل المواد المثيرة للاختلافات بين الكتل».وختم قائلا «ننتظر عرض المشروع في الايام المقبلة على مجلس النواب».

وعلى صعيد ذي صلة تظاهر بعد ظهر امس، مئات الاشخاص في بلدة الحويجة الواقعة على بعد 50 كيلومترا غربي كركوك للتعبير عن رفضهم إنزال العلم العراقي في إقليم كردستان. كما طالب المتظاهرون بإطلاق الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وعودته للحكم وأكدوا على أن كركوك جزء من العراق ورفضوا ضمها للشمال بعد تطبيع الاوضاع فيها.

وتجمع المتظاهرون في داخل ملعب الحويجة وتجاوز عددهم 400 شخص ثم خرجوا أمام مبنى القائمقامية وهم يرددون هتافات مثل «الخزي والعار لدعاة الفيدرالية» و«نعم للوحدة الوطنية». وبالتزامن مع هذه التطورات قتل ما لا يقل عن 39 شخصا في اعمال عنف متفرقة في العراق امس بينهم 29 في بغداد.

واستهدف انتحاري يقود سيارة ملغومة محطة تزود مركبات الشرطة بالوقود في حي الكرادة (وسط بغداد) مقابل ملعب الشعب ما ادى الى مقتل 12 شرطيا واصابة 39 آخرين بينهم 26 شرطيا بعضهم في حال خطرة.وكانت حصيلة سابقة اشارت الى ستة قتلى.

وفي هجوم آخر قتل 8 اشخاص بينهم ثلاثة من الشرطة واصيب 30 آخرون بينهم 27 مدنيا بانفجار سيارة قرب ساحة الطيران (وسط). وقتل ثلاثة اشخاص واصيب 17 شخصا بينهم سبعة من الشرطة بجروح في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للشرطة قرب مسجد النداء في حي القاهرة (شمال).

بغداد ـ «البيان» والوكالات