ربط الحب بين قلبيهما وهما صغار وكبر معهما كما يكبر الورد إذا غُذي بقطرات الندى، كان (س) وابنة عمه (ن) يذهبان إلى دور السينما في بومبي ليتفقدا أي فيلم رومانسي ليحضرانه معاً وليمثلا في مخيلتهما البطل والبطلة، كانت أسرة (ن) و(س) تعرف جيداً مدى الحب الذي يربطهما لذا لم تعارضا في ذلك خاصة أن (ن) و(س) ابنا عمومة.
في أحد الأيام تلقى والد (ن) دعوة من أخيه لزيارة الدولة وقبلها أخوه بالشكر وبعد أن تسلم صورة عن فيزة الزيارة شد والد (ن) هو وأسرته الرحال إلى هنا، عندما وصلوا إلى البلاد أعجبوا بها فتمنوا لو أن المقام يطول بهم وأن تتحول فيزة الزيارة إلى عمل، وهكذا بدأ والد (ن)
وعمها يسعيان في هذا الاتجاه كان لعم (ن) صديق لجأ إليه طالباً منه المساعدة في إيجاد عمل لأخيه كان هذا الصديق اسمه (ف)، رحب (ف) بالفكرة وبدأ يسعى وينقب لكنه لم يتمكن وخلال محاولات (ف) إيجاد عمل للرجل تعرف (ف) على (ن) وعائلتها وتطورت العلاقة بينهما إلى معرفة.
كان (ف) من جانبه يسعى لأن تصل إلى درجة الصداقة، انتهى الشهر الأول من الزيارة وانتهى الشهر الثاني وبدأ والد (ن) وأسرته يحضرون أنفسهم للعودة إلى بومبي إلا أن (ف) لم يعجب بهذه الفكرة فقد وقع حب (ن) في قلبه منذ أن رآها، عندما عرف (ف) أن الأسرة راجعة إلى بلادها لا محالة تقدم من والد (ن) طالباً منه يد ابنته. أخذ والد (ن) يتشاور مع أسرته وعندما سمعت (ن)
بذلك رفضت فكرة الزواج من (ف) مهما كانت الإغراءات فقد كان حبها لابن عمها أكبر من أن يشترى بشيء، بدأ (ف) يتردد على أسرة (ن) بشكل شبه يومي وأخيراً وجدت (ن) نفسها مجبرة تحت ضغط أهلها وضغط عمها أن تقبل بالزواج من (ف) كانت الحالة النفسية لـ (ن)
سيئة جداً فهي لا تزال صغيرة و(ف) كبيراً في السن ثم أنه ليس ثرياً حتى تضحي بحبها من أجل ثروته ولكن طمع أهلها هو الذي أوصلها إلى هذه الحالة التي ترفضها هي نفسياً وجسدياً، رضخت (ن) لكل ما طلب منها وبدأت الاستعداد للعرس كان (ف)
سخياً معها فلم يبخل عليها بشيء فقد قدم لها حلياً وملابس غالية وذلك لإرضائها كي تتقبله زوجاً لها ورغم زواج «ن» وإنجابها لبنتها «ش» وابنها «ع» إلا أنها كانت لا تزال تتذكر ابن عمها وحبها له وحبه لها ومما كان يزيدها حزناً على حبها الضائع أن ابن عمها رفض الزواج من أخرى.
تغير الحال
في أحد الأيام بينما كانت «ن» تجلس في بيتها تلقت اتصالاً هاتفياً من المستشفى حيث طلب منها الحضور فوراً وعندما وصلت إلى هناك طلبوا منها أن تتماسك أعصابها حيث إن حادثاً وقع لزوجها وهو في غرفة العمليات في حين ولديها «ش» و «ع» أصيبا بجروح خفيفة نتيجة حادث السيارة الذي وقع بين سيارة «ف» وإحدى الشاحنات، أخذت «ن» ولديها وعادت بهما إلى المنزل
وهي لا تدري ماذا تصنع لو حدث لزوجها أي مكروه، خلال زيارتها للمستشفى للاطمئنان على زوجها اخبرها المسؤول هناك أن الرجل قد توفي حيث كانت إصابته بالغة في دماغه وان الأطباء لم يتمكنوا من وقف النزيف الذي حدث جراء الحادث، كادت «ن»
أن تسقط على الأرض عندما عرفت ما حدث لزوجها وبدأت تفكر كيف ستعيش هي وابنيها، بدأت «ن» ترتب أمورها لتتعامل مع الوضع الجديد، وأخيراً ظهرت لها بارقة أمل عندما أقرت لها أحدى الجهات الحكومية مبلغاً من المال كان كافياً لأن تعيش هي وولديها عيشة كريمة خاصة وان البيت الذي تعيش فيه الأسرة هو ملك لها فهم غير مضطرين لدفع إيجار.
بعد موت «ف» أصبحت «ن» هي المسؤولة المباشرة عن البيت وأبدت اهتماماً كبيراً في المحافظة على ولديها ومستقبلها، مرت السنين حلوها ومرها وكبر الأولاد ودخلوا مرحلة الثانوية كانت حياة الأسرة هادئة واستمرت كذلك حتى اليوم الذي قررت فيه «ن» الذهاب إلى بومبي لزيارة أهلها بعد أن ساءت صحة والدتها.
الزواج في بومبي
استأذنت الأم ولديها كي تسافر إلى بومبي لزيارة أمها المريضة على أن لا تبقى هناك أكثر من عشرة أيام أو أسبوعين على أكثر تقدير سافرت «ن» إلى بومبي وهناك التقت بابن عمها وما كاد أن يلتقيا حتى تجدد الحب بينهما وكأنهما مراهقان وبعد وصول «ن» بأسبوع كانت «ن»، وابن عمها قد تزوجا، استمرت زيارة «ن» لبلادها نحو شهر عادت بعد ذلك إلى ولديها لكنها لم تخبرهما بزواجها .
وبدأت تخطط لأن تقول لهم من دون أن يثير ذلك أية مشكلات عاطفية أو نفسية، لكنها كانت تريد أن تخبرهم بذلك بعد أن تحضر ابن عمها إلى البلاد بفيزا زيارة ثم تصطحبه إلى البيت وتضع ولديها تحت الأمر الواقع. بعد رجوعها من بومبي بدأت «ن» تسعى جادة للحصول على فيزة زيارة لابن عمها وأخيراً تمكنت من ذلك حيث ذهبت إلى المطار لاستقبال ابن عمها،
ثم صحبته إلى البيت، عندما التأم شمل الأسرة على العشاء فجرت «ن» مفاجأة غير سارة في وجه ولديها حيث عرفتهما بأن ابن عمها قد أصبح زوجها وقامت على الفور وأحضرت قسيمة عقد الزواج لتريها لولديها،
أصيب الولد وأخته بذهول وصدمة ولم يستطيعا أن ينبسا ببنت شفة حيث تركا المكان وذهبا إلى غرفتهما، حاولت الأم أن تطمئن ابنيها بأن زواجها من ابن عمها لن يغير من الأمر شيئاً وأن حبها لهما لن يتأثر بهذا الزواج، إلا أن هذه الكلمات لم تلق أذناً صاغية فقد أحسا بأن رجلاً غريباً قد أخذ مكان والدهما.
خلافات مستمرة
بعد أقل من أسبوع من وصول زوج الأم إلى بيت الأسرة والاستقرار فيه بدأت المشكلات بينه وبين «ش» و«ع» حيث طلبا منه مغادرة المنزل وتركهما وشأنهما، إلا أن زوج الأم رفض ذلك معللاً أنه من حقه أن يبقى في بيت زوجته فهي أولاً وأخيراً ابنة عمه وقد كانت مرشحة لأن تكون زوجته لولا أن أباهما خطفها منه، لذا أصبح من حقه أن يستمتع بحبه مع حبيبته التي حُرم منها عشرات السنين،
أخذت الخلافات تزيد يوماً بعد يوم حتى إن «ش» و«ع» كانا يذهبان في بعض الليالي للمبيت عند قريبة لهما تسكن في أطراف المدينة ومما زاد الأمر تعقيداً أن زوج أمهما أخذ يستولي على المبلغ الذي تدفعه لهما الجهة الحكومية وبدأ يتصرف في البيت وكأنه صاحبه ومما شجعه على ذلك أن «ن» كانت تقف إلى صفه دائماً وكانت في المقابل تصف تصرفات ولديها بأنها تصرفات أنانية،
بعد نحو سنة على ذلك تخرج «ع» والتحق بإحدى الجامعات، وتبيت «ش» مع أمها في البيت مما زاد من تسلط زوج الأم وتحكمه في كل صغيرة وكبيرة في شؤون العائلة خاصة وأنه وجد عملاً في إحدى الشركات واستقر به الحال كلياً.
رغم أن «ن» كانت تحب ابنيها إلا أنها أهملتهما بعد زواجها من ابن عمها حتى انها لم تعد تعطيهما المصروف الشهري وذلك لان ابن عمها كان يستحوذ على كل ما تأخذه من مال من الجهة الحكومية ويقوم بتحويله الى الهند حتى عندما كانت «ش» تذهب مع صديقاتها الى أي مكان لم يكن معها فلوس تشتري بها شيئا مما كان يعرضها للاحراج فتقوم احدى صديقاتها بإعطائها مبلغ من المال لتنفق منه على بعض التزاماتها
فاتحت «ش» امها في ذلك طالبة منها ان تحافظ على الاموال التي تأخذها من الجهة الحكومية وعدم اعطائها لزوجها حتى يحولها الى الهند لكن الام لم ترغب في اغضاب زوجها وكانت تقول لابنتها بان عليها ان تتحمل حتى في هذه الظروف وان كانت غير مقتنعة بها فعليها ان تبحث عن عمل حتى تعيل نفسها.
المأساة الكبرى
في احد الايام كانت «ش» تجلس وحدها في البيت فجاء صديق اخيها يسأل عنه فاخبرته «ش» بان اخاها غير موجود لاحظ الشاب ان «ش» حزينة ومنكسرة وعندما سألها عن حالها انهارت باكية حاول الشاب طمأنتها وانه بامكانه مساعدتها ان فتحت له قلبها فأخبرته عن الظروف التي يمرون فيها هي واخوها وان ظروفها هي ساءت بعد ان ترك اخوها البيت وذهب الى الجامعة.
احس الشاب بشفقة تجاه «ش» فما كان منه الا ان اخرج مبلغا من المال واعطاه لها وهو يقول لها عندما تحتاجين لشيء اتصلي بي. فرحت «ش» بالمبلغ الذي اخذته فقد اصبح في يدها مالا تستطيع ان تشتري به ما تريد وان تتصرف كما تتصرف صديقاتها عندما يذهبن الى مركز تجاري ويشترين ما يردن. بدأت «ش» تتصل بالشاب كل ليلة وتشرح له ظروف البيت وتستشيره في بعض مشاكلها
وكان الشاب سريع التفاعل معها كما انه لم يبخل عليها بالمال الذي كانت تريد. هذه اللقاءات اليومية على الهاتف وفي المراكز التجارية جعلت «ش» تتعلق بالشاب وتحبه لذا كانت تلهث وراء كلمة يقولها لها كما اصبح الشاب هو الاخر يميل الى «ش» ويحب ان يكلمها.
في احد الايام طلب الشاب من «ش» ان تذهب معه الى السينما وهناك بثها اشواقه واخبرها انه يحبها فما كان منها الا ان اخبرته هي الاخرى بانها تحبه ولا تستطيع الاستغناء عنه. استمرت اللقاءات بين الاثنين دون ان تتنبه الام الى ذلك فقد كانت مشغولة بحياتها الخاصة مع زوجها
وكأنها تريد أن تنتقم من كل الأيام التي فاتتها لتعوضها الآن مع حبيبها الأول، في إحدى الليالي اتصل الشاب بـ (ش) طالباً منها أن تخرج معه لتناول العشاء، استعدت (ش) لذلك وفي الموعد المحدد كان الشاب يقف بسيارته أمام بيتها،
حيث أخذها إلى مكان بعيد في الصحراء ليتناولا طعام العشاء الذي أحضره معه من أحد المطاعم، بعد تناول العشاء بدأ الشاب يغوي (ش) وأخيراً وقعت في المحظور وحدث ما حدث، أفاقت (ش) على وضع جديد فقد أحست بأنها أخطأت خطأً كبيراً لأنها سلمت نفسها للشاب وبدأت تبكي فأخبرها بأنه سيأتي لطلب يدها خلال يومين، انتظرت (ش) كثيراً لكن الشاب لم يأت،
ولم يعد حتى يتصل بها ليسأل عنها، وعندما حاولت هي الاتصال به وجدت بأن هاتفه النقال قد تغير رقمه، أحست (ش) بأن الشاب لن يأتي لطلب يدها وأنها في لحظة طيش أضاعت أغلى ما عندها، حاولت (ش) أن تتجرع آلامها وحدها فلا هي تستطيع أن تقول لأمها ولا أي صديقة لها، لذا كانت الدموع والآلام هي رفيق دربها ليل نهار، وفي أحد الأيام بينما كانت (ش)
تجلس في غرفتها حزينة لا تدري ماذا تعمل بالمصيبة التي أحلت على رأسها دخلت عليها أمها لتبارك لها وتخبرها بأن أحد الأشخاص يريد طلب يدها، وبدون أي نقاش رفضت (ش) الفكرة لكن الأم أصرت على الزواج وكذلك انضم زوج الأم إلى إقناع (ش) كي تتزوج، لكن (ش) بقيت ترفض هذا العرض، أثار رفض (ش) حفيظة أمها التي طلبت منها تفسيراً لهذا الرفض وأخيراً أخبرتها بما حدث لها مع الشاب.
ثارت الأم في وجهها متهمة إياها بألفاظ قاسية، لكن (ش) دافعت عن نفسها قائلة لأمها «بأنك أنت المخطئة لأنك لم تهتمي بي وأعطيت كل وقتك لزوجك الهندي حتى مال أبي أعطيتيه له ليحوله إلى بلاده، وقبل أن تُنهي (ش) لومها لأمها كانت الأم في طريقها إلى مركز الشرطة لتقدم بلاغاً ضد الشاب،
تمكنت الشرطة من الاستدلال على الشاب وتم إحضاره إلى المركز لاستجوابه في الشكوى المقدمة ضده، في البداية حاول الإنكار إلا أنه اعترف بما قام به، وهنا طلب منه الضابط أن يتزوج (ش) إلا أن والده رفض ذلك حيث تم التحفظ عليه في السجن، أما (ش) فقد رفضت العودة إلى البيت مع أمها
وطلبت أن تذهب إلى دار رعاية الأحداث، تمت الموافقة على طلب (ش) خاصة وأن دور الأحداث تقبل من هم في سنها. في أحد الأيام جاءت الأم لترى ابنتها (ش) لكن (ش) رفضت كلياً أن ترى أمها، وعندما طلبت منها المشرفة الاجتماعية أن تقابل أمها رفضت (ش) بشدة وهددت بالانتحار إن أحداً أجبرها على رؤية أمها، قائلة بأن أمها توفيت في اليوم الذي تزوجه فيه الهندي.
إعداد: أحمد سلطان