من نعم الله الكثيرة على الإنسان نعمة «الماء» فقد جعل الله سبحانه وتعالى منه جميع الأحياء على سطح الأرض ولا يستطيع كائن حي أن يعيش بدونه لفترة طويلة وفي هذا يقول القرآن الكريم : «وجعلنا من الماء كل شيء حي» كما أن سطح الأرض مغطى بما نسبته 75% ماء،

وهناك كثير من البحوث التي تناولت هذه النعمة من جميع جوانبها، سواء العناصر المركبة له وفوائدها للإنسان والحيوان والنبات بل للحياة نفسها، ومن الإعجاز الإلهي في الماء أن جعله الله سبحانه وتعالى عديم اللون والطعم والرائحة.

ويرى الدكتور نظمى خليل أبو العطا أستاذ الفلسفة في العلوم قسم النبات بجامعة عين شمس أن الماء في العلم الحديث يعتبر السائل الوحيد الذي يعتبره عالم الكيمياء تابعا لعلم الكيمياء، بحيث لا تأتي أي دراسة كيميائية للسوائل إلا وكان الماء سيدها وأساسيا فيها.

و يعتبره دارس الفيزياء تابعا له بحيث يدرس خواصه الطبيعية ويعول عليه علماء الفيزياء في الكثير من بحوثهم.كما أن الماء عند علماء الحياة « البيولوجية» ركيزة كبرى في حياة الكائنات الحية وعليه تتوقف جميع العمليات الحيوية فيها.

وقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يجعل سائل الحياة مقبولا من جميع مخلوقاته على الأرض لونا وطعما ورائحة، ومن علامات فساد الماء وتلوثه تغير اللون أو الطعم أو الرائحة أو جميعها ويقول الدكتور أبو العطا لو كان الماء أحمر اللون لكرهه كثير من الناس الذين يكرهون اللون الأحمر في السوائل،

وبعضهم يغمى عليه إذا رأى سائلا أحمر كالدم حتى أن المدربين في الجيوش يضعون كميات من معاجين الطماطم والألوان الحمراء في طريق جنودهم أثناء التدريب حتى يتعودون على اللون الأحمر فلا ينهارون عند لقاء العدو ورؤية الدم الأحمر . كما أن بعض الناس يكره اللون الأصفر،

وبعض الناس يكره اللون الأزرق حتى أن بعض الأطفال يكرهون اللون الأبيض ولا يشربون اللبن إلا إذا غيرت الأمهات لونه الأبيض بلون الشيكولاتة أو الفراولة، وما قلناه عن اللون يقال عن الرائحة والطعم فكم من يكره رائحة بعض العطور الغالية الثمن ويغمى عليه إذا شمها لمدة طويلة، وكذلك كثير من الناس يكره طعم الأدوية وبعض الأطعمة.

ولذا فإن سائل الحياة الوحيد من الحكمة وكمال الخلقة لابد أن يكون عديم اللون، عديم الطعم، عديم الرائحة حتى يكون مقبولا من الجميع، ولو كان له أي لون أو طعم أو رائحة أخرى لسادت تلك الصفة على الأطعمة والأشربة والملابس، وكل الحياة.

وعكس ما يتصور الكثير من الناس، يذيب الماء العديد من المواد أكثر من أي سائل آخر، ويرجع هذا إلى مقدرة الماء العالية في فصل الجزيئات المتآينة وغير المتآينة بعيدا عن بعضها البعض. وللماء حرارة نوعية عالية عن كثير من السوائل، وله حرارة تبخر،

وحرارة كامنة عاليتان بصورة غير عادية، وتساعد هاتان الخاصيتان على بقاء الماء بصورته السائلة في درجات حرارة مختلفة، تجعله صالحا لحياة الكائنات الحية في درجات حرارة عالية أو منخفضة نسبيا.

معظم المواد أعلى كثافة لها تكون في درجة التجمد، ولكن يشذ الماء حيث له أعلى كثافة عند درجة 4م وهذه الخاصية مهمة للأحياء المائية البحرية، حيث يطفو الجليد على سطح الماء، وبذلك يعمل عازلا لما تحته، ويمنع الماء السفلى من التجمد وهذا يحمي الكائنات البحرية من الهلاك والتجمد.

والماء شفاف قابل لنفاذية الموجات الضوئية المرئية وبذلك يصل الضوء إلى أعماق كبيرة في البحار، والى داخل أوراق النباتات الأرضية فتتم عملية البناء الضوئي فيها.

tantawi2006@hotmail.com