يستعد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير فيما يبدو الى الاذعان لضغوط شديدة من جانب موالين له غير راضين عن أدائه ليحدد جدولا زمنيا لتنحيه بعد بقائه ما يقرب من عقد في هذا المنصب.
وذكر تلفزيون سكاي اليوم الخميس نقلا عن أعضاء بارزين بحزب العمال البريطاني أن بلير سيتنحى عن منصبه في الرابع من مايو 2007 .
ومع تزايد القلق داخل حزب العمال من تدني شعبية بلير بشكل متزايد استقال أمس الاربعاء وزير دولة وسبعة من المساعدين بالحكومة بعد أن طالبوه بالتنحي.
وتبددت أي فرصة في انتقال السلطة بشكل هاديء وسلس الى وزير المالية وخليفة بلير المتوقع جوردون براون وسط أنباء بتبادل العبارات العالية المحتدة خلال اجتماعات عقدت أمس الاربعاء.
وتدنت شعبية بلير بشدة في استطلاعات الرأي بعد فضائح حكومية تمس بالاخلاق وأخرى خاصة بسوء الادارة وزادت تدهورا بسبب الجدل الدائر حول حربي العراق ولبنان.
ومن المتوقع أن يذعن بلير الذي يمر بأعنف أزمة منذ تسع سنوات هي فترة توليه السلطة لمطالب المعارضين من داخل حزبه وتحديد خطط تنحيه بشكل أكثر تفصيلا.
وقالت جاكي سميث مديرة شؤون حزب العمال بمجلس العموم اليوم الخميس أتوقع أن رئيس الوزراء قد يؤكد ذلك. وأضافت في تصريحات لراديو هيئة الاذاعة البريطانية لم تكن الايام القليلة الماضية طيبة.
لم يكن أمس بالنسبة لي أفضل أيامي كمسؤولة عن شؤون الحزب بالبرلمان.وقال ديفيد ميليباند وزير البيئة وهو من حلفاء بلير وتردد أنه سيكون رئيسا للوزراء في المستقبل ان بلير سيتنحى خلال عام وان حزب العمال بحاجة لان يمسك براون بالدفة.
وقال ميليباند لمجلة نيو ستيسمان الاسبوعية اما أن يحدث انتقال سلس للسلطة واما يحدث تصادم بالغ السوء. وقال كولن هاي استاذ التحليل السياسي في جامعة برمنجهام سيتذكر الناس موقفه في السياسة الخارجية وسيتذكرونه بشكل سلبي... وهذا يؤلمه بشدة حقا.
وأضاف أعتقد للاسف أن الرغبة في أن يتذكره التاريخ بشكل ايجابي هي العنصر الرئيسي الذي يجعله يتمسك بالسلطة لهذه الفترة الطويلة.
وبعد أن قاد بلير حزب العمال الذي كان يعاني من مشاكل سياسية ليحقق ثلاثة انتصارات متتالية في الانتخابات تعهد بالفعل بعدم خوض الانتخابات المقبلة المقررة في 2009.
ولكن أي أمل في عملية تسليم مستقرة ومنظمة للسلطة تراجع فيما يبدو في الوقت الذي امتلات فيه صحف اليوم بعناوين متشائمة مثل لعبة النهاية وتقارير عن أن بلير وبراون في خلاف شديد حاليا بسبب موضوع تولي السلطة.
وقالت صحيفة تايمز في صدر صفحاتها حزب العمال يصاب بالشلل بعد ان سرى فيه الاسم. وكان توم واتسون وزير الدولة بوزارة العدل أكبر نائب من حزب العمال يستقيل أمس. وأعقبه سبعة من المساعدين بالحكومة وجميعهم استمروا في عضوية البرلمان.
وكان اخر من استقال مساء أمس المساعد ايان رايت الذي قال انه لم يعد يصدق أن الحزب والحكومة يمكن أن يجددا نفسيهما دون تجديد القيادة على نحو عاجل.
ووسط مخاوف من احتمال توقف العمل الحكومي بسبب النزاع الداخلي في حزب العمال حذر رئيس الحزب هازل بليرز قائلا نتذكر تلك الايام التعيسة عندما أمضينا وقتا طويلا للغاية في الجدال فيما بيننا نسينا محاربة حزب المحافظين.عندما يكون حزب العمال منقسما يكون الطرف الوحيد المستفيد هو المحافظين.
وقال ديفيد كاميرون زعيم المحافظين الذي ساعده مظهره الشاب في تقدمه على بلير بفارق واضح في استطلاعات الرأي ان حكومة العمال الان تمر بمرحلة الذوبان.
وأطيح بمارجريت ثاتشر وهي واحدة من أبرز رؤساء الوزراء قبل بلير بلا رحمة من خلال تمرد من داخل حزبها عندما شعر زملاؤها أنها أصبحت تمثل عبئا على الحزب خلال الانتخابات. والان يواجه بلير احتمال ملاقاة نفس المصير.