نجحت مصر فى عقد اجتماع بين وزيري خارجية السعودية وسوريا على هامش اجتماع مجلس الجامعة العربية أمس في القاهرة ، لإزالة تداعيات سلبية رسبتها خلافات ابان العدوان الإسرائيلي على لبنان.

واقر وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم، آلية عقد قمم عربية تشاورية بين القمم العادية، ودعوا إلى استئناف سريع لمفاوضات السلام العربية الإسرائيلية بإشراف كامل من مجلس الأمن الدولي، وشددوا على دعم لبنان لاستعادة أسراه وإيجاد حل لقضية مزارع شبعا المحتلة، كما اقر الاجتماع استئنافاً سريعاً للتمثيل العربي في العاصمة العراقية بغداد، وطالب القوات الإفريقية بالبقاء في دارفور.

وكانت اجتماعات الوزراء العرب شهدت تبايناً بين عدد منهم في وجهات النظر بخصوص الموقف العربي المنتظر طرحه على مجلس الأمن الدولي الذي يعقد على مستوى وزراء الخارجية في 21 سبتمبر بشأن عملية السلام في المنطقة.

وذكرت مصادر دبلوماسية عربية أن اجتماعاً تنسيقياً عقد بين وزراء خارجية كل من مصر والسعودية والأردن قبيل اجتماعات المجلس للاتفاق على الأفكار والرؤية العربية التي ستعرض على مجلس الأمن، مشيرة إلى أن بعض الدول أبدت تحفظات على هذه الأفكار عند عرضها على الاجتماع الموسع لوزراء الخارجية العرب وبخاصة من جانب سوريا، إذ تمحور الخلاف حول بقاء الإشراف الأميركي على المفاوضات السلمية أو رد هذا الإشراف إلى مجلس الأمن نفسه.

واتفق الوزراء على دعوة اللجنة الرباعية الدولية لاستئناف العمل الجاد من أجل تحقيق السلام العادل والشامل وفقاً لمرجعيات عملية السلام وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخاصة القرارات 242 و338 و1397 و1515 ومبدأ الأرض مقابل السلام، وذلك من خلال إقرار آليات فعالة ومحددة لاستئناف سريع للمفاوضات المباشرة بين الأطراف.

ومع إشراف كامل للمجلس على هذه المفاوضات وتحديد اطار زمني لإتمامها والاتفاق على الضمانات الدولية الخاصة بالتنفيذ أو عقد مؤتمر دولي لإحياء عملية السلام على كل المسارات والتأكيد على استمرار تكليف رئيس المجلس (البحرين) والدولة العضو العربي في مجلس الأمن ( قطر) والأمين العام لجامعة الدول العربية وأعضاء لجنة مبادرة السلام العربية بإجراء المشاورات اللازمة على وجه فوري ومتابعة تنفيذ هذا القرار.

وأكدت مصادر الاجتماعات على انه تم إنهاء الموضوع المتعلق بموضوع عقد القمم التشاورية العربية بين دورتي انعقاد مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة، بالاتفاق على آلية انعقاد هذه القمة والشروط اللازمة لانعقادها وفقاً لما اقترحته مصر، وكشفت عن انه وفقاً للاتفاق يمكن عقد القمم التشاورية ليوم واحد للبحث في التطورات العاجلة على الساحة من دون اصدار بيانات أو قرارات عنها.

وفي الشأن اللبناني، أكد المجلس على دعم وتبني خطة النقاط السبع التي تقدم بها لبنان ودعوة الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى اخذ اقتراح الحكومة اللبنانية بخصوص منطقة مزارع شبعا في هذه الخطة في الاعتبار. كما أكد دعم لبنان في مطالبته بالإفراج عن الأسرى والمعتقلين اللبنانيين المتبقين في السجون الإسرائيلية كرهائن.

وعن الوضع في العراق قرر وزراء الخارجية العرب الاستجابة الفورية لمطلب العراق في إعادة فتح البعثات الدبلوماسية العربية في بغداد، وتشجيع القيام بمبادرات عربية سياسية وشعبية كالزيارات وتبادل الوفود لتعزيز التواصل العربي.

وبخصوص أزمة إقليم دارفور السوداني، دعا المجلس الاتحاد الإفريقي إلى اتخاذ قرار باستمرار قواته في الإقليم للمساعدة على حفظ الأمن والسلام والمنطقة وتم تكليف الأمانة العامة للجامعة العربية بإجراء اتصالات مع الاتحاد الإفريقي لترتيب هذا الأمر.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في مؤتمر صحافي«نحن ذاهبون إلى مجلس الأمن... وسنرى ماذا سنفعل».

وقال وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة الذي رأس الاجتماعات«عندنا معين لا ينضب من قرارات مجلس الأمن التي لو طبقناها وعملنا ضمن إطارها فسوف تحقق السلام وأكثر من السلام».

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الدول العربية ستعيد صياغة مبادرة السلام العربية في نطاق تحركها المرتقب قال موسى «لن نعيد صياغة المبادرة أبداً. المبادرة هي هي. نريد أن نذهب كلنا إلى مجلس الأمن على قلب رجل واحد».

ورفض موسى قيام الجامعة بأي دور في مفاوضات تبادل الأسرى مع إسرائيل، لكنه شدد على استعداد الجامعة لمساعدة الفلسطينيين على تشكيل حكومة وحدة وطنية.

إلى هذا نجحت جهود الوساطة المصرية في جمع وزير خارجية السعودية الأمير سعود الفيصل ونظيره السوري وليد المعلم على هامش حضورهما الدورة السادسة والعشرين بعد المئة لمجلس وزراء الخارجية العرب بالقاهرة.

وقال دبلوماسي مصري ليونايتد برس انترناشونال ان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط نجح في إقناع الوزيرين السوري والسعودي في الاجتماع ثنائياً بالقاهرة في محاولة لتهدئة الأزمة بين دمشق والرياض. وأضاف الدبلوماسي إن الاجتماع كان ودياً ولم يستمر لفترة طويلة.

القاهرة ـ سباعي إبراهيم: