ارتكبت إسرائيل أمس جريمة جديدة باغتيالها ستة من عناصر المقاومة والمدنيين الفلسطينيين، وذلك بالتزامن مع حصولها على ضوء أخضر أميركي لاجتياح قطاع غزة بعد إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت، في وقت كان ينتظر اليوم أن يدلي رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية بخطاب مواجهة مع الرئيس محمود عباس «أبو مازن» محملاً إياه وحركة «فتح» وأطراف إقليمية أخرى مسؤولية الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني. لكن الناطق باسم الحكومة الفلسطينية نفى نية هنية توجيه مثل هذا الخطاب، ورغم النفي إلا ان ذلك يعكس اجواء تصعيد للأزمة بين فتح وحماس.
واستشهد ستة فلسطينيين من بينهم ثلاثة أعضاء في كتائب «القسام» التابعة لحركة «حماس» في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، ورابع من «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» في مدينة جنين شمالي الضفة الغربية.
وأعلنت مصادر أمنية فلسطينية عن أن «أحد قادة (سرايا القدس) ويدعى مجاهد السبع (25 عاما) استشهد مساء أمس بنيران القوات الإسرائيلية الخاصة في جنين»، وأوضحت أن «عناصر من وحدة خاصة من جيش الاحتلال اغتالت مجاهد السبع (25 عاما) بعد أن كانت تطارده منذ عدة سنوات لمسؤوليته عن الكثير من العمليات الفدائية ضد الاحتلال» وأفاد شهود بأن «القوات الخاصة الإسرائيلية اقتحمت منزل السبع متخفية بزي مدني وأطلقت النار عليه لدى محاولته الفرار».
وفي رفح، شيع الآلاف من المواطنين جثمان الشهيد أحمد عاشور العضو في كتائب «القسام» والذي قضى بصاروخ أطلقته مقاتلات الاحتلال الليلة قبل الماضية على سيارة كان يستقلها في مدينة رفح، في حين أعلن عن استشهاد مسؤول الأمن والحماية في الكتائب أحمد العرقان «أبو العبد» متأثرا بجراح أصيب بها في نفس الاعتداء.
وعلى ذات الصعيد، شنت مقاتلات الاحتلال غارة أخرى الليلة قبل الماضية على سيارة في رفح أيضا، ما أدى إلى استشهاد عضوين في كتائب«القسام» هما عائد البشيتي وعلي النشار.
إلى ذلك ، اقتحمت قوات الاحتلال تحت غطاء كثيف من النيران بلدة خزاعة في خانيونس مخلفة وراءها شهيدين أحدهما فتى لم يتجاوز السادسة عشرة ويدعى إسماعيل ابو روك حيث أصيب برصاصة قاتله في الصدر، كما استشهد المواطن محمد ابو ريدة جراء القصف الإسرائيلي لمنزله.
على صعيد متصل، تفاقمت الأزمة بين مؤسسة الرئاسة الفلسطينية وحركة «فتح» من جهة والحكومة الفلسطينية وحركة «حماس» من جهة أخرى، بشأن تشكيل حكومة الوحدة واستمرار الإضراب المفتوح، وبات من المرجح بحسب مصادر مقربة من مكتب رئيس الوزراء إسماعيل هنية أن يكون «»الخطاب الجماهيري الأول لرئيس الوزراء الذي سيلقيه اليوم خطاب مواجهة مع الرئيس (أبو مازن)».
وقالت المصادر لـ «البيان» إن «خطاب اليوم لن يحمل المفاجآت أو مواقف دراماتيكية تنقذ الشعب والحكومة معا، لكنه سيسلط الضوء على المأزق الكبير الذي سببته الإضرابات»، وقالت «سيكون الخطاب مكاشفة ومحاسبة في آن معا وسيكشف عن عمق الأزمة السياسية التي وصلت إليها الحكومة وعلاقتها بمؤسسة الرئاسة»وأضافت «لن يكون خطاب هنية بمثابة خطاب وداع خاصة بعد أن أكد للصحافيين بقوله مبتسما نحن باقون ولكننا ذاهبون لحكومة الوحدة الوطنية».
وسيشدد الخطاب على مسألة «الجهود التي بذلتها الحكومة إقليميا ودوليا من أجل جمع الأموال ولإحداث إصلاحات معينة داخل المؤسسات والوزارات، وكذلك لحماية المال العام ومسائل كثيرة أخرى».
وأكدت المصادر أيضا على أن «هنية سيتناول في خطابه كلمة (أبو مازن) أمام المجلس التشريعي بتاريخ 8 يوليو 2003 وسوف يلمح إلى العراقيل التي تعرض لها الآن من قبل (أبو مازن) الذي كان في نفس الموقع عندما أدلى بخطاب استقالته في العام 2003 داخل المجلس التشريعي في رام الله بينما تجمع العشرات من أبناء (فتح) في الخارج يهتفون ضده».
وضمن مسلسل تعارض الصلاحيات بين الحكومة الفلسطينية ومنظمة التحرير، اعتبر وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني محمود الزهار أن الوفد المشارك في اجتماعات الجامعة العربية لا يمثل الحكومة الفلسطينية. وقال في بيان صحافي «رغم أن الدعوة وجهت من الجامعة العربية إلى الخارجية الفلسطينية، إلا أن وفد منظمة التحرير برئاسة فاروق القدومي شارك بلا موافقة أو تنسيق مع الحكومة الأمر الذي يخالف الأعراف والأصول الدبلوماسية المتبعة في فلسطين ويترتب عليه أن الحكومة غير ملزمة بأي موقف يأخذه هذا الوفد أو قرارات يوافق عليها».
وبشأن تطورات ملف الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة بشكل مقتضب أن «النائب الفلسطيني محمد دحلان يجري محادثات مع مصر بخصوص التفاصيل النهائية لصفقة تبادل أسرى يتم من خلالها الإفراج عن شليت»، وأضافت «أن الصفقة تقضي بأن تفرج إسرائيل عن 900 أسير فلسطيني محتجزين في سجونها».
من جهة أخرى، كشف مسؤول في جيش الاحتلال عن نية «الجيش القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة عقب إطلاق سراح شليت». وقال المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته، إن «قيادات في جيش الاحتلال عقدت سلسلة اجتماعات في هذا الشأن وتم الاتفاق على قيامه بعملية واسعة النطاق في قطاع غزة حيث سيتم استهداف كافة قيادات (حماس) و(الجهاد الإسلامي) و(لجان المقاومة الشعبية)»، وأضاف أن «قيادات الجيش اجتمعت مع وزير الحرب الإسرائيلي عمير بيريتس وأطلعته على خطة العملية العسكرية»، موضحا أن «بيريتس أبدى موافقته على هذه العملية».
وأوضح أن «مدة العملية العسكرية قد تستمر بضعه أشهر سيتم فيها اجتياح مناطق في قطاع غزة والتمركز فيها وقتل العديد من المقاومين الفلسطينيين»، واستطرد قائلا «إن إسرائيل أخذت الموافقة من الولايات المتحدة الأميركية للقيام بهذه العملية»، مشيرا إلى أن واشنطن وبعض الدول الأوروبية ستطلب من رعاياها مغادرة قطاع غزة قبل تنفيذ العملية ببضعة أيام وذلك تخوفا على حياتهم».
غزة ـ «البيان» والوكالات:
