وفد هيئة الهلال الأحمر المتواجد حالياً في لبنان لدعم ومساندة المتضررين من الظروف التي شهدتها البلاد مؤخراً جراء الحرب الأخيرة تجوله ميدانيا لاستطلاع احتياجات المراكز الصحية وبحث توسيع نطاق التعاون مع الجمعيات الأهلية في قرى البقاع الغربي ضمن الخطط الرامية لمساندة جميع الشرائح المتأثرة على الساحة اللبنانية.
واطلع الوفد على احتياجات مركز الرعاية الصحية الأولية التابع لجمعية فرح في كفر حيم بالشوق حيث كان في استقبال وفد الهلال الأحمر برئاسة محمد صالح الزرعوني وعضوية علي أحمد الشحي والمتطوع غانم عبيد المزروعي وعبد العزيز الشامسي وعمر الزعابي وأحمد الساعدي عدد من المسؤولين بالمركز تقدمهم الدكتور علي أبو درمة مدير مركز جمعية فرح الطبي بكفر حيم.
وأكد مدير المركز أن الفترة العصيبة التي مرت بها البلاد خلال عمليات القصف التي تواصلت أكثر من شهر ضاعفت من أعباء المراكز الصحية التي كانت تستقبل أعدادا كبيرة من المترددين عليها سواء من الجرحى أو المصابين بأمراض مزمنة كالضغط والسكري وسط معاناة من شح الأدوية اللازمة لتلك الأمراض في السوق المحلي لافتا إلى أثر الدعم الذي قدمته هيئة الهلال الأحمر من الأدوية وإمدادات الإغاثة في تحسين الأوضاع.
وقال أبو درمة إن مركز الرعاية الصحية الأولية بكفر حيم يقدم خدماته العلاجية لأكثر من 35 ألف فرد في 14 بلدة مجاورة لموقعه في الظروف الاعتيادية إلا أن ذلك الرقم طرأت عليه زيادة كبيرة خلال فترة الحرب الأخيرة حيث وصل عدد النازحين من القرى المتأثرة بالقصف إلى الشوف إلى 14 ألف فرد وحرصت جمعية الفرح باعتبارها إحدى الجمعيات الأهلية ذات النشاط الإنساني والاجتماعي والخيري على التواصل مع تلك الأسر وتقديم الدعم اللازم لهم بجانب توفير العلاج والخدمات الطبية اللازمة لهم مجانا نظرا للظروف الاستثنائية التي مرت بها لبنان.
ورافق مدير المركز وفد هيئة الهلال الأحمر في جولة ميدانية لأقسامه اطلع خلالها الوفد على الاحتياجات اللازمة من أجهزة ومستلزمات طبية وتجهيزات لدعم إمكانيات المختبر الطبي بالمركز الذي يعد أحد المشاريع الطموحة التي تسعى الجمعية من خلاله لتوفير الجهد والعناء الذي يكابده الأهالي عند التنقل لمسافات بعيدة لإجراء الفحوص الطبية اللازمة لهم في مراكز أخرى مؤكدا أن المختبر بحاجة لتجهيزات إن توفرت ستساهم في تحقيق الرسالة الإنسانية للمشروع.
كما زار وفد هيئة الهلال الأحمر المركز الصحي التابع لمؤسسة الفرح في ضيعة داريا بإقليم الخروب بالبقاع الغربي والتقى الدكتور مازن الحاج مدير المركز والدكتور محمد السناوي مدير مركز شحيم الحكومي وعددا من المسؤولين بالقطاع الصحي في المنطقة الذين أعربوا عن خالص الشكر والتقدير لدولة الإمارات قيادة وحكومة وشعبا على ما قدمته من دعم ومساندة للبنان منذ اليوم الأول تضامنا مع المتأثرين بالأحداث المؤسفة التي تعرضت لها البلاد وتداعياتها المأساوية على المدنيين الأبرياء.
وثمن المسؤولون بالقطاع الطبي في البقاع المساعدات الطبية التي قدمتها الهيئة من أدوية ومستلزمات وسيارات إسعاف مجهزة وصل عددها إلى 24 سيارة معربين عن الأمل بتواصل ذلك الدعم المتميز لخدمة المرضى والحالات الإنسانية.
وأكد الدكتور مازن الحاج أن المركز الصحي بإقليم الخروب كرس جهوده خلال فترة الحرب الأخيرة لمساعدة الجرحى والنازحين واستقبل خمسة آلاف حالة من اللاجئين قدم لهم العلاج والدواء مجانا.
مشيرا إلى أن سكان الإقليم من أقل الشرائح دخلا وهم غير قادرين على سداد تكاليف العلاج والدواء الأمر الذي تفاعلت معه العديد من الجمعيات الخيرية وأهل الخير للمساهمة في رفع العبء عن تلك الشرائح مشددا على أن رسالة المركز إنسانية وتسعى من خلالها جمعية فرح لرفع العناء عن تلك الفئات وتقديم العلاج بأقل التكاليف الرمزية في الظروف الاعتيادية إلا أن فترة الحرب كانت ظروفها استثنائية وتم تقديم كافة الخدمات للجرحى واللاجئين دون مقابل.
وأعرب مدير المركز عن أمله بتواصل دعم هيئة الهلال الأحمر للقطاع الصحي والنظر في إمكانية دعم المركز بتجهيزات طبية لدعم عيادة الأسنان وقسم الأشعة الذي يعاني من عدم توفر احتياجاته الأساسية في السوق المحلي بجانب الاستمرار بتوفير الأدوية والعلاج اللازم لمرضى الحالات الصحية المزمنة وتوفير سيارة إسعاف تخدم جهود عمليات نقل وإسعاف المصابين موضحا أن نقل المصابين في الوقت الحالي يعتمد فقط على جهود الصليب الأحمر اللبناني لعدم وجود سيارة إسعاف خاصة بخدمة المصابين والحالات التابعة للمركز.
وقد اطلع وفد هيئة الهلال الأحمر على جهود مستوصف مالطا الطبي في بلدة كفريا حيث أكدت جيلبيرت نصر مديرة المركز خلال لقائها الوفد أن المراكز الطبية التابعة لمؤسسة مالطا عملت خلال فترة القصف الأخيرة على تقديم المساندة الإنسانية لكافة الشرائح المحتاجة دون تمييز.. مشيرة إلى أن مستوصفين صحيين تابعين للمؤسسة في يارون وصديقين بالجنوب دمرا على إثر استهداف الغارات الجوية لهما بشكل مباشر دون مبرر.
وذكرت أن المركز يقدم خدماته الاجتماعية والصحية لأكثر من ثلاثة آلاف و500 فرد من المرضى والمسنين والعجزة في كفريا والمناطق المجاورة لها كما نظم المركز حملة تطعيم مؤخرا لدرء خطر الأمراض عن أطفال الأسر التي نزحت من الجنوب تفاديا لاحتمال انتشار الأوبئة واستفاد من تلك الجهود 200 طفل.
وأكدت مديرة المركز أن البرامج المقدمة في المجال الصحي والاجتماعي بحاجة لدعم ومساندة من أجل النهوض بمستوى الخدمات التي تقدم للمستهدفين منها وخاصة في مجال رعاية المسنين.
على صعيد متصل عقد وفد هيئة الهلال الأحمر اجتماعا تنسيقيا في مقر مكتب جمعية الصليب الأحمر اللبناني في راشيا بحضور راندا دانييل مديرة الفرع تم خلاله بحث الاحتياجات اللازمة لدعم قدرات الكوادر التطوعية وتعزيز الجهود والمهام الإنسانية المتواصلة لخدمة كافة الشرائح المتضررة في المنطقة.
وحيت مديرة مكتب الصليب الأحمر في راشيا روح التضامن الأخوي التي تحلى بها وفد هيئة الهلال الأحمر في لبنان واهتمام الهيئة بالتجاوب مع احتياجات فرق وطواقم العمل الميداني التي يتولاها متطوعو جمعية الصليب الأحمر اللبناني معبرة عن الشكر والتقدير لمبادرة الهيئة بتوفير خمسة مولدات كهربائية لتعزيز إمكانات مراكز الإسعاف التابعة للصليب الأحمر في عدد من قرى الجنوب التي تعاني انقطاع التيار الكهربائي عنها بصفة متواصلة.
وقالت إن جهود هيئة الهلال الأحمر جديرة بكل احترام وتقدير وهي محل ثقة لدى كافة المؤسسات الأهلية والرسمية في لبنان وتكسب مصداقيتها من الحرص على التجاوب والتفاعل مع الميدان.
وحول جهود المركز خلال الأحداث الأخيرة ذكرت أن أعدادا كبيرة من النازحين تجمعت في منطقة البقاع الغربي وكانت هناك مشكلة في توفير الخدمات الأساسية للمعيشية من غذاء ومأوى ورعاية صحية مشيرة إلى أن الصليب الأحمر تولى سد جانب كبير من تلك المشكلة بالتنسيق مع الجمعيات والمنظمات الإنسانية التي شاطرتها جهودها وفي مقدمتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي التي نقلت إمدادات إغاثية لدعم تلك الجهود.
وقالت إن مركز الصليب الأحمر اللبناني في راشيا قدم مساعدات إنسانية متنوعة للاجئين وحرص على توفير الدعم اللازم للمسنين في تلك الظروف الاستثنائية.
ويضم المركز قسما صحيا وآخر للخدمات الاجتماعية ومشروع بنك الدم هو الأول من نوعه في المنطقة ويتكون طاقم العمل من 50 مسعفا معظمهم من المتطوعين.
بدوره دعا كمال الساحلي عضو اللجنة المركزية للصليب الأحمر اللبناني في بلدة راشيا لمزيد من التعاون وتنسيق الأدوار مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتية لمواصلة الإنجازات القائمة على الصعيد الإنساني لخدمة الشرائح الضعيفة والمحتاجة مؤكدا ما لتلك الجهود من آثار إيجابية تخدم المصالح والأهداف الإنسانية المشتركة بين الجانبين.
بدوره أكد محمد صالح الزرعوني رئيس وفد هيئة الهلال الأحمر في لبنان رسوخ وثبات الموقف الداعم للشعب اللبناني الشقيق في محنته التي يمر بها انطلاقا من القيم والمبادئ التي تؤمن بها الهيئة وبدعم ومساندة رسمية وشعبية كبيرة من قيادة البلاد الرشيدة وبمبادرات المواطنين والجاليات المقيمة بالدولة مشيرا إلى التجاوب مع حملة الهيئة لجمع التبرعات لمساندة الشعب اللبناني في ظروفه الراهنة.
وقال الزرعوني إن هيئة الهلال الأحمر حريصة على أن تشمل جهودها الإنسانية في الساحة اللبنانية كافة الشرائح المتضررة وفي العديد من القطاعات وخاصة الجانب الصحي الذي يشكل أحد أهم القطاعات التي تقدم خدماتها للنازحين والمتضررين في مناطق تواجدهم مشيرا إلى أن الهيئة تقدم دعما مباشرا للمنكوبين من خلال تلبية احتياجاتهم المعيشية من مواد الإغاثة المختلفة بما في ذلك المواد الغذائية والمتطلبات الأخرى كما يتم دراسة عدد من المشاريع التي تساهم في رفع العناء عن الأسر ذات الدخل المحدود.
وذكر رئيس الوفد أن الجولة الميدانية التي شملت عددا من المراكز الصحية في البقاع جاءت ضمن الخطط المستقبلية لوضع تصور بشأن احتياجات تلك القطاع الصحي ودراسة سبل تلبيتها بالشكل الملائم مشددا على أن الهيئة لن تدخر وسعا في سبيل دعم تلك المراكز. (وام)
