كشفت إدارة الدفاع المدني في دبي عن وجود العديد من العناصر المخلة بشروط ومستلزمات السلامة في البيوت القديمة والتي تبين أثناء جولاتها التفتيشية لتلك المساكن احتواؤها على قنابل موقوتة قابلة للاشتعال في أيه لحظة.

وقال العقيد راشد ثاني المطروشي مدير إدارة الدفاع المدني بدبي: إن تلك المساكن تعد من أكثر المواقع خطورة على الإطلاق نظرا لاحتوائها على مواد قابلة للانفجار وسريعة الاشتعال، كالأثاث والأسرة والورق والإسفنج والمواد البلاستيكية والأقمشة ومواد التنظيف واسطوانات الغاز والمواد المهملة والمكدسة داخل المنزل أو حوله.وأضاف تعد البيوت القديمة ذات المنفذ الواحد (باب للدخول والخروج) مساكن للموت خاصة عندما تقطع النار على السكان طريق الهروب من ذلك المنفذ، مشيراً إلى أن أكثر من 80% يموتون نتيجة الاختناق بالغازات السامة والدخان التي ينفثها الحريق وليس بسبب الاحتراق باللهب بل إن معظم حالات الاختناق تقع قبل وصول اللهب إلى الضحايا».

وأوضح أن خطورة الحريق تنشأ عن مدى قدرة السكان على الخلاص من النار وعدد هؤلاء الأشخاص، فكلما ازداد عدد أفراد العائلة داخل المنزل ازداد زمن إخلائهم وتزايدت احتمالات الخطر على سلامتهم.

الوقاية خير

وأكد المطروشي إن أفضل وسيلة لمكافحة الحريق هي تجنب اندلاعه، فالوقاية تتخذ أشكالا وإجراءات متعددة ومختلفة، فعلى مستوى البناء يجب أن تكون الهندسة المعمارية مدروسة من حيث موقع البناء المناسب لوصول ومناورة سيارات الإطفاء، والتصميم المطابق لشروط الوقاية والسلامة والمكافحة الذي يسهل عملية هروب الساكنين عند اندلاع الحريق في المنزل، واختيار مواد البناء والديكور المبطئة للحريق، مع جودة التنفيذ.

ويرتبط تفاقم الحريق بزمن وصول فرقة الإطفاء إلى مكان الحادث ومدى علاقة ذلك بانسيابية السير في الطرقات داخل الأحياء السكنية، وما إذا كانت المنازل متراصة ومتلاصقة ببعضها خاصة في الأحياء السكنية القديمة. وموقع الحريق داخل المنزل وطبيعة المواد المشتعلة أو المحيطة بنقطة الاشتعال.

وأضاف قائلا يجب أن يتم تنظيم محتويات المنزل وتوزيعها وفق مستلزمات السلامة وذلك على النحو التالي:

- إبعاد المواد سريعة الاشتعال عن مصادر الحرارة ( كإبعاد اسطوانات الغاز عن المواقد أو المآخذ الكهربائية).

- عدم تكديس الأثاث والأجهزة والمواد المهملة في الممرات وحول المنزل أو في الشرفات.لأن ذلك سيعيق هروب الأشخاص عند اندلاع الحريق ويعيق عمليات الإطفاء والإنقاذ التي تقوم بها فرق الدفاع المدني. كما انه يشكل سببا لانتقال الحريق من منزل إلى آخر عن طريق إشعاع الطاقة الحرارية، أو عبر الشرر المتطاير، والنقل الحراري.

- إبعاد علب الكبريت والولاعات عن أيدي الأطفال، التي تشكل احد أسباب الحريق.

- تنظيف مراوح التهوية في المطابخ بشكل دائم من الزيوت لأنها غالبا ما تكون مصدرا للاشتعال نتيجة التسخين، وخاصة عندما تعمل لمدة زمنية طويلة.

- مراقبة المباخر وعدم وضعها في خزانات الملابس أو قريبة من الأطفال خشية توهج الملابس واشتعالها.

- إبعاد اسطوانات الغاز عن مصادر الحرارة أو اللهب، ووضعها خارج المطبخ، وإدامة خراطيم الغاز بشكل دوري.

- إدامة الشبكة الكهربائية والأجهزة الكهربائية في المنزل من قبل فنيين اختصاصيين. لأنها احد أسباب الحريق.

وبين مدير الدفاع المدني مصادر الحرائق المنزلية من خلال:

- المصادر الحرارية.. كالمواقد والأفران.

- المصادر الكهربائية.. كالتمديدات الكهربائية السيئة والأجهزة الكهربائية المنزلية الرديئة ومفرغات الهواء غير النظيفة.

- المصادر الكيميائية.. كمواد التنظيف والطلاء.

- سوء المراقبة.

- الانفجارات الناجمة عن الغازات القابلة للاشتعال كغاز المطابخ المنزلية وعلب المبيدات وغيرها.

- الإهمال في الوقاية من مخاطر التدخين ووجود الكبريت والولاعات في المنازل وخاصة تحت متناول أيدي الأطفال.

- مصادر النار الخارجية التي تمتد إلى المنزل من خلال التخزين العشوائي في الشرفات وحول المنازل.

توصيات مهمة

وأوصى العقيد المطروشي على ضرورة مراعاة مبادئ السلامة الأساسية عند وضع خطة المكافحة أو التعامل مع الحريق مشيرا إلى أن الخطة ترتكز على خطوات متداخلة ومتكاملة هي:

- إخلاء السكان من المنزل وعدم نسيان أن ( حماية الأرواح وسلامتها هي القيمة العليا).

- على رجال الإطفاء والإنقاذ الحذر عند اقتحام المباني التي تشتعل فيها النار وفي داخلها أشخاص محصورون، مع مراعاة ألا يقتحم احد رجال الدفاع المدني بمفرده المكان ، وان يكونوا مجهزين بكافة معدات التنفس والاقتحام والإنقاذ .

- وان ينتبهوا إلى أن الأشخاص الخائفين من النار والمحصورين داخل المبنى وخاصة الأطفال منهم غالبا ما يحتمون بالخزانات وتحت الأسرة ، فعلى رجال الإطفاء والإنقاذ تفتيش هذه المواقع على الفور وحال دخولهم إلى المنزل.

أما بالنسبة للقادرين على التعامل مع الحريق منذ بدايته فعليهم إتباع ما يلي:

- إذا كانت المادة المحترقة قابلة للنقل والتحريك ، يجب إخراجها من المنزل فورا مع مراعاة توفر المهارة التي تجنب الشخص مخاطر ارتداد النار إليه ، ثم يتم إطفاؤها خارج المنزل.أما إذا كانت ثابتة فيجب الاستعانة بأية مادة مطفئة للحريق كالماء والرمل وتوجيهها إلى بؤرة النار.

- تبريد الواجهات المقابلة للنار كالأبواب والنوافذ بالماء وكذلك الأثاث المجاور الذي يتعذر إبعاده عن النار.

- ابعاد كل المعوقات في الممرات والأبواب والمداخل لتسهيل عمليات الإخلاء والإطفاء والإنقاذ.

- عدم فتح الأبواب إلا بعد تحسسها والتأكد من أنها خالية من الحرارة ، لان وجود الحرارة فيها مؤشر على وجود احتقان حراري خلفها سيؤدي إلى انفجار النار بوجه من يفتح ذلك الباب.

- إذا لم تستطع السيطرة على نار تشتعل في إحدى الغرف أغلق بابها ونوافذها واستدع الدفاع المدني فورا، وباشر تبريد بابها وجدرانها الداخلية بالمياه ، وافتح نوافذ الغرف الأخرى لتسريب الغازات والحرارة والدخان في الغرف الأخرى.

- إذا اشتعلت النار بملابسك فتدحرج على الأرض لاطفائها دون تأخير .

- إذا حوصرت في مكان محاط بمواقع تشتعل فيها النيران فيمكن تغطية الفم والأنف بمنديل مبلل والسير حبوا باتجاه أي منفذ للخروج من دائرة النار والخطر.

إذا وجدت نفسك محاصرا في غرفة والنار عند أبواب الغرفة فأحْكِمْ باب الغرف وضع قطعة قماش مبللة ومطوية تحت الباب لكي تمنع تسرب الدخان والغازات السامة إلى الغرفة واطلب النجدة من النافذة.

وأضاف العقيد المطروشي إن خطر النيران يحتاج إضافة إلى الشجاعة ورباطة الجأش إلى جانب التقدير الصحيح لطبيعة المخاطر داخل موقع الحريق وحجمها وسبل النجاة منها، وإبعاد مصادر تفاقم الحريق ومسبباته عن نقطة الحريق، ويمكن تقليل حجم المخاطر من خلال تعلم وتطوير مهارات الإطفاء والإنقاذ بالاستفادة من البرامج التدريبية والتوعوية التي تقدمها إدارة الدفاع المدني بدبي .

برامج تدريبية

ونفذت إدارة الدفاع المدني بدبي وتنفذ العديد من البرامج والخطوات الوقائية والتدريبية التي تساعد على حماية الأرواح وتقليل حجم الخسائر بالممتلكات ومنها خط الإنذار الساخن بين أي منزل وغرفة العمليات المركزية بواسطة جرس يوضع عند مخرج المنزل .

ويمكن الضغط عليه في حالات الطوارئ أثناء الهروب من البيت فيعطي إشارة في غرفة عمليات الدفاع المدني تحدد موقع المنزل لتتحرك فرقة الإطفاء والإنقاذ على الفور إلى موقع الحادث اختصارا لزمن الإبلاغ الذي يكون عادة سببا في تأخر وصول فرق الدفاع المدني إلى موقع الحادث.

كما إن فرق التوعية النسائية تقدم المحاضرات والتدريبات في المجمعات التي ترتادها ربات المنازل كالجمعيات النسائية والجمعيات الخيرية.

دبي ـ سعيد الصوافي: