اختتم وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الاجتماع الدوري المئة الذي انعقد في جدة أمس برئاسة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية.
وأكدت مصادر لـ «البيان» أن وزراء الخارجية ركزوا في اجتماعهم المغلق الذي عقد بعد الجلسة الافتتاحية على جملة من القضايا والموضوعات بالمنطقة أبرزها الملف النووي الإيراني وتأثيراته على دول المنطقة مطالبين إيران بتقديم المزيد من التطمينات والضمانات لإيجاد حل سلمي لملفها النووي. ودعا الوزراء المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة لفك الحصار
عن لبنان وإعادة عملية السلام إلى مسارها.
وقال سمو الشيخ عبد الله بن زايد في كلمة افتتح بها اجتماع المجلس الوزاري إن الاجتماع «يأتي في ظروف غاية في الدقة والحساسية تمر بها المنطقة مما يستوجب على دول المجلس زيادة التنسيق والتعاون فيما بينها وتوحيد المواقف تجاه جميع القضايا والحرص واليقظة في مواجهة التطورات الخطيرة التي تمر بها».
وأوضح سموه أن الجانب الاقتصادي يعتبر من أهم جوانب التكامل الخليجي، مشيرا إلى انه مازال هناك بعض المعوقات في انتقال السلع بين دول المجلس وأكد على ضرورة إيجاد حلول سريعة ومعالجة كافة العقبات الإدارية التي تعيق سرعة انتقال البضائع.
واستنكر العدوان الإسرائيلي على لبنان وكذا استمرار الحصار الإسرائيلي على لبنان عقب قرار مجلس الأمن 1701 مما يشكل إعاقة لفرق الإغاثة ووصول المساعدات الإنسانية في انتهاك لأبسط قواعد القانون الدولي الإنساني، داعيا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة لفك هذا الحصار.
وأكد على ضرورة حل قضية الملف النووي الإيراني بالطرق السلمية لتجنيب المنطقة المزيد من التوتر، داعيا إيران إلى التعاون التام مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتقديم المزيد من التطمينات والضمانات من اجل إيجاد حل سلمى لهذا الملف. كما أكد موقف دول مجلس التعاون بضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج العربي من جميع أسلحة الدمار الشامل.
وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد ان دول مجلس التعاون تؤكد على ضرورة التركيز على حل القضية الفلسطينية التي تعتبر القضية المركزية والمحورية ولب الصراع في المنطقة، مطالبا المجتمع الدولي بالعمل على حل هذه القضية وتحمل مسؤولياته تجاه دعم ومساعدة الشعب الفلسطيني ورفع المعاناة عنه.
وأوضح أن الحل يكمن في إلزام جميع الأطراف بتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة بالصراع، معربا عن استنكاره للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية وقطاع غزة وقتل الأبرياء وقصف المناطق المدنية والبنى التحتية الفلسطينية.
وفي الشأن العراقي أعرب سموه عن دعم دول مجلس التعاون لوحدة العراق وسلامة أراضيه ودعم الحكومة العراقية ومساعدتها من اجل توفير الأمن والاستقرار في العراق والاستمرار في موقفها الداعم لمساعدة العراق لتجاوز محنته واستعادة دوره كعضو فاعل في محيطه العربي والدولي.
وفي مؤتمر صحافي عقد في وقت لاحق قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد انه ينبغي لإيران ان تصغي لصوت العقل والحكمة الذي يقتضي منها ان كانت لا تريد إعادة جزر الإمارات المحتلة الى اصحابها ان تقبل اللجوء الى التحكيم او الى محكمة العدل الدولية. واضاف ان الإمارات مستعدة لقبول اي حكم يصدر عن مثل هذه الهيئة سواء أكانت لجنة تحكيم أم محكمة العدل الدولية.
وخلال الاجتماع المشترك للمجلس الوزاري وممثلي الهيئة الاستشارية بمجلس التعاون والذي يأتي على هامش الاجتماع الوزاري أعرب عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون عن تمنياته في أن تتاح الفرصة أمام الهيئة الاستشارية لإعداد استراتيجية مستقبلية لتعميق المواطنة الخليجية.
ودعا في كلمة له إلى وضع آليات لتنفيذ هذه الاستراتيجية والتي تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والاجتماعية والبيئية والأمنية.
وأكد العطية في كلمته أن مرئيات الهيئة بشأن موضوعي المواطنة الاقتصادية ودورها في تعميق المواطنة الخليجية وأهمية الشراكة الاقتصادية في دعم علاقات دول المجلس مع دول الجوار في حال إقرارها ستحظى بالمتابعة والعمل على تنفيذها للوصول إلى أهداف مجلس التعاون.
وأوضح أن هذه المرئيات والمقترحات التي توصلت إليها الهيئة مبنية على معطيات حقيقية وموضوعية من مسيرة مجلس التعاون.مشيراً إلى توجيهاته بوضع كل الملفات والوثائق والقرارات المتعلقة بهما أمام الهيئة. وعبر عن تقديره للجهود التي بذلتها الهيئة الاستشارية الخليجية للخروج بهذه الرؤى.
وألقى الدكتور هادف بن جوعان الظاهري رئيس الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية كلمة أمام الاجتماع الوزاري الخليجي أعلن فيها مرئيات الهيئة بشأن موضوعي المواطنة الاقتصادية ودورها في تعميق المواطنة الخليجية وأهمية الشراكة الاقتصادية في دعم علاقات دول المجلس مع دول الجوار.
وأوضح الظاهري أن موضوع المواطنة الاقتصادية يهتم بتحقيق المساواة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في جميع المجالات الاقتصادية، فيما يركز الثاني وهو الشراكة الاقتصادية على تحقيق هدف استراتيجي في تطوير وتعزيز علاقات دول المجلس الاقتصادية والتجارية مع دول الجوار .
وأكد حرص قادة دول المجلس على تعميق المواطنة الخليجية بجميع أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وصولاً لقيام وطن خليجي واحد متكامل في موارده ومصالحه وتطلعاته المستقبلية.
وعدد الشواهد التي تترجم مفهوم الموطنة الاقتصادية الخليجية الكاملة ومن بينها السماح لموطني دول المجلس بتملك العقارات والأراضي لغرض السكن أو الاستثمار في أي دولة من الدول الأعضاء وكذلك السماح بممارسة جميع الأنشطة الاقتصادية والمهن مع استثناءات محددة.
كما تشمل مزاولة تجارة التجزئة والجملة في أي دولة عضو والمساواة في المعاملات الضريبية وفي مجال تملك وتداول الأسهم إضافة إلى مد المظلة التأمينية للعاملين بغرض المساواة في المزايا التأمينية في كل دول المجلس.
الرياض ـ مهدي أبو فطيم: