امتنع أهالي منطقة وادي القور النائية التابعة لإمارة رأس الخيمة عن إرسال أبنائهم إلى المدارس الأقرب إليهم في منطقة المنيعي والتي تبعد عنهم نحو 15 كيلو متراً، احتجاجاً على بناء مدرسة في أراضي منطقة المنيعي، مؤكدين عزمهم البقاء بلا دراسة إلى حين أن تنفذ مطالبهم بإعادة بناء المدرسة في منطقتهم التي تفتقر إلى أي بناء تعليمي فيما توجد في منطقة المنيعي التي لا يتجاوز عدد قاطنيها 1500 نسمة ثلاث مدارس وروضة أطفال.
وقال سكان المنطقة في رسالة بعثوها إلى وزير التربية والتعليم إن عددهم يزيد على 700 نسمة، وهم بحاجة ماسة إلى هذا المشروع للاستفادة منه في الفترة الصيفية، موضحين في الرسالة أنهم تقدموا إلى عدة جهات مسؤولة لمساندتهم في حل هذه المشكلة ولكن دون فائدة، وقد أمهلت الشركة المتعاقدة أهالي المنطقة أسبوعاً واحداً فقط قبل البدء بالتنفيذ، وراجين من الوزارة زيارة المنطقة لإيجاد حل لهذه المشكلة التي تسببت في نزاعات بين أهالي منطقتي وادي القور والمنيعي.
وفي زيارة «البيان» لتلك المنطقة تكشفت حجم المعاناة التي يعيشها الأهالي، لا سيما وأن عدد أبنائهم الطلبة يصل إلى أكثر من 270 طالبا وطالبة ولا توجد مدرسة تؤويهم، وقد أصروا أمس على عدم الذهاب إلى المدرسة حتى تلبى مطالبهم ببناء المدرسة الممنوحة لهم على أراضيهم، حيث أن إجراءات المسح والبناء بدأت عندهم لكنهم تفاجأوا فيما بعد انتقالها إلى منطقة أخرى تابعة للمنيعي.
حاجة ماسة.
وأكد مصبح عبيد الكعبي أحد أهالي المنطقة أن مدرسة المنيعي للبنين تبعد عن وادي القور أكثر من 12 كيلو متراً، ومدرسة البنات 17 كيلو متراً، وأن الصغار بمن فيهم أطفال الروضة يخرجون من بيوتهم كل يوم عند السادسة صباحاً ولا يعودون قبل الثالثة مساءً، وإذ تأتي إلى البلدة خمس حافلات وتنقل مرة واحدة نحو 270 طالباً وطالبة، في ظروف صعبة ودون تكييف، لذلك فإن حاجة سكان المنطقة إلى مدرسة على أراضيهم تبدو ماسة، والجميع أصر على عدم إرسال أبنائهم إلى مدارس المناطق المجاورة إلى حين نقل بناء المدرسة على أراضي البلدة الشاسعة.
وأصر قاطنو البلدة على أن المدرسة كانت مكرمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة«حفظه الله» ولا بد أن يستفيد السكان منها بحيث تبنى على أراضيهم لا أن تنقل إلى منطقة فيها ثلاث مدارس، مشيرين إلى أن نقل البناء إلى ذلك المكان البعيد جاء بعد قرار من بلدية رأس الخيمة والمنطقة التعليمية، ودون وجود أي مبرر له.
أطفال محرومون
وتطرق أهالي وادي القور العاملون جميعاً في القطاع الحكومي، إلى عدة قضايا ملحة يحتاجونها بالإضافة إلى المدرسة، إذ توجد في جميع المناطق المجاورة لهم مدارس أو رياض أطفال، أما أطفال البلدة فهم محرومون من المدارس التي تشغل فراغهم في الصيف والشتاء، ولا توجد لديهم حدائق أو ملاعب أو أندية أو حتى إضاءة للشوارع، لذلك فهم يلعبون فقط بالحصا وفي الوديان، موضحين أن معاناة الصغار فترة العطلة الصيفية تبدو خطيرة لا سيما وأنهم لا يجدون مأوى يشغلون به فراغهم.
ولفت عبد الله سعيد فهم أحد سكان وادي القور إلى قضية عدم وجود أية مرافق تساعد أهالي المنطقة في التغلب على ما يواجههم من مشكلات، إذ لا يوجد مستوصف طبي رغم أن وزارة الصحة وافقت لهم على بناء مستوصف في البلدة، مشيرين إلى أن المرضى يذهبون إلى حتا أو الذيد أو دبي، وأقرب هذه المناطق تبعد عنهم نحو 30 كيلو متراً، أما الحالات البسيطة فيتم علاجها في عيادة المنيعي التي تبعد عنهم 15 كيلو متراً.
وقال المواطن حمد تعيب إن شباب المنطقة جمعوا مبلغاً متواضعاً من المال لبناء ناد يفتقر إلى أبسط المقومات، وهو عبارة عن ملعب كرة قدم ترابي وآخر لكرة الطائرة، حيث يخفف عن الشباب وسكان البلدة بعضاً من معاناتهم لقلة الإمكانات المتوفرة، والشباب أنفسهم يدفعون من جيوبهم ثمن الكهرباء التي تنير الملعب.
بيوت غير آمنة
وأجمع سكان المنطقة على أنهم يفتقدون إلى كل شيء إذ أن بيوتهم مكتظة بعدد من العائلات تصل إلى ثلاثة أو أكثر، وغير آمنة نظراً لقدمها حيث يزيد عمرها على النصف قرن، ويبيت فيها الأهالي في خوف وقلق من أن تنهار عليهم، لا سيما وأن جميع البيوت متصدعة ومنهارة أجزاء منها، حتى المسجد غير آمن على المصلين فيه، مؤكدين حاجة المنطقة إلى سدود حتى يحافظوا ويستفيدوا من مياه الأمطار التي تسقط وتذهب هباءً منثوراً كون أن هذه السدود بنيت في مختلف المناطق المجاورة ولم تصل إليهم.
وأشاروا إلى أن حياتهم قبل العام 1978 كانت في «صناديق وشعب»، وأتاهم المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ووفر لهم 55 مسكناً تسلموها بعد سنتين، وأن الدولة منحتهم قبل فترة قريبة عدداً من البيوت لكنها بنيت في المناطق المجاورة ولم يستفد منها سكان وادي القور، رغم أن رجل الأعمال عبد الله المسعود قدم لهم في وقت سابق 56 مسكناً، ولم تفِ حاجة البلدة.
وادي القور ـ عنان كتانة:
