في خضم الجدل السياسي المشتعل أصلا انشغل الموريتانيون بجدل جديد بعد أن تسلمت فرقة من الشرطيات الإشراف على تسيير دوريات في شوارع العاصمة ليلا، فيما أوكلت مباحث المرور لأكثر من 50 شرطية مهمة تنظيم حركة المرور في الشوارع المزدحمة.
واللافت أن الشرطيات اللائي ينتشرن في الشارع وهن محجبات يواجهن بابتسامات مشرقة الانتقادات والشتائم الموجهة إليهن من طرف بعض المارة الذين يرون في خروج المرأة عن دائرة ما هو محدد لها عرفا، مسلكا شاذا ومنكرا يجب تغييره بشتى الوسائل الممكنة.
وتحاول المثقفات الموريتانيات تشجيع المرأة على ارتياد كافة المجالات بما فيها التجنيد في السلك العسكري ومزاحمة أكتاف الرجال في مختلف الميادين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وعدم البقاء مكتوفة الأيدي كما يراد لها.
وتسعى وزارة المرأة التي أنشئت مطلع التسعينات من خلال تنظيم ملتقيات تثقيفية وبرامج تلفزيونية وإذاعية إلى القضاء على بعض المسلكيات السائدة داخل الوسط النسوي والتي تعيق تقدم المرأة وتقف حجرة عثرة أمام مشاركتها الفاعلة في البناء.
ومن بين هذه المسلكيات ظاهرة السمنة أو «لبلوح» كما يحلو للموريتانية التسمية حيث تحاول الوزارة ترسيخ مفهوم الرشاقة كأحد مقاييس جمال المرأة.
وتمكنت المرأة الموريتانية خلال السنوات الأخيرة من دخول قطاعات عديدة ظلت محصورة على الرجل من بينها سلك التجنيد حيث تمكنت أكثر من 60 فتاة من اجتياز التدريبات العسكرية الشاقة والحصول على رتبة ضابط صف ومن بين هؤلاء الصحافية السابقة مت بنت سيدي التي أكدت أنها تخلت عن حمل القلم إلى حمل السلاح تمشيا مع رغبة جامحة في نفسها وهي حب المغامرة وإحساسها بان المرأة العربية بشكل عامة مهمشة وممنوعة من حريتها في الاختيار.
وترى مت أن «الصحافة مهنة جميلة وممتعة لكن الخدمة العسكرية أكثر متعة إضافة إلى كونها تقتل الإحساس بالخوف والضعف وتجعل المرء أكثر شجاعة وتحملا للمتاعب والمسؤوليات».
وتضيف انها تفوقت في «كافة الامتحانات والتدريبات التي أجريت لي ولم ينس المشرفون على انني قادمة من حقل الصحافة فكلفوني مع بعض الزملاء بالإشراف على المجلة الفصلية التي يعدها الحرس الوطني».
من جهتها ترى جارية بنت المامي وهي الأخرى ضابطة صف في الحرس الوطني ان دخول المرأة المجال العسكري يؤكد أن النساء الموريتانيات قادرات على المشاركة بقوة وعزيمة لا تعرف اللين في كل الميادين.
وترى أن دخولها لسلك التجنيد قوبل باعتراض كبير من طرف الأهل كما تلقت شتائم من طرف بعض المارة لكن ذلك لم يزدها إلا إصرارا على ان تكون عسكرية متفوقة في مجالها حتى تكون المرأة الموريتانية نموذجا يحتذى به.
نواكشوط ـ بشير ولد ببانه:
