تراجعت الحكومة السودانية أمس عن قرارها، الذي أعلنته أول من أمس بطرد القوات الإفريقية من دارفور، بينما نفت «الحركة الشعبية» الشريكة في الحكومة صدور قرار من مجلس الوزراء بهذا المعنى.

وقال مصطفى عثمان إسماعيل، مستشار الرئيس السوداني، «إن الحكومة ليست لديها مشكلة مع قوة الاتحاد الإفريقي المنتشرة في دارفور إذا أرادت تمديد تفويضها بعد نهاية الشهر الجاري»، وهو تاريخ انتهاء تفويضها.

وأضاف في مؤتمر صحافي: «إن مجلس الوزراء لم يقرر طرد القوات الإفريقية من دارفور، وإنما طلب منها أن ترحل بعد انتهاء تفويضها لأن الحكومة لن تقبل أن تتحول القوات الإفريقية إلى قوات دولية». وقال إسماعيل «لسنا ضد القوات الإفريقية ولكننا ضد أن تصبح مقدمة للقوات الدولية، وإذا كانت قوات الاتحاد الإفريقي تريد الاستمرار كقوات إفريقية فنحن نرحب بها».

وأضاف «ولكن إذا رفضت تمديد تفويضها فعليها أن ترحل ولن نسمح لها ان تكون جزءاً من القوات الدولية لأننا لا نقبل بالوجود الدولي في دارفور».

وكان بيان صادر عن مجلس الوزراء أمس الأول بعد اجتماع برئاسة الرئيس عمر البشير قال إنه قرر «إخطار الاتحاد الإفريقي بإنهاء مهمة قواته في دارفور قبل الثلاثين من سبتمبر الجاري». وأضاف انه قرر أن تتولى الحكومة مسؤولية حماية الأمن والمواطن عبر «جملة من التدابير والإجراءات التي سيتم اتخاذها لمواجهة الموقف».

غير أن «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بزعامة النائب الأول للرئيس ورئيس حكومة الجنوب سلفا كير، احتجت بشدة على طريقة الإعلان عن القرار. وقال وزير رئاسة مجلس الوزراء والقيادي في الحركة دينق الور إن الأمر لم يخضع أصلاً للنقاش وبالتالي لم يصل لمرحلة القرار».

وأضاف: «إن الرئيس البشير قدم تنويرا للمجلس حول زيارة جنداي فريزر مبعوثة الرئيس الأميركي الأخيرة إلى الخرطوم وختم حديثه بتناول إنهاء نشاط البعثة الإفريقية في دارفور وعزمه على مخاطبة رئيس مجلس السلم والأمن الإفريقي، وغادر بعدها القاعة من دون أن يخضع الأمر لنقاش المجتمعين».

وأضاف :«إن القرارات في الحكومات الائتلافية لا تتخذ على تلك الشاكلة، إن التنوير وفقا للأجندة كان يفترض تقديمه بواسطة وزير الدولة في الخارجية علي كرتي في نهاية الجلسة، ولكن الرئيس البشير تولي الأمر وغادر بعدها الجلسة».

لكن وزارة الخارجية السودانية أكدت من جهتها على أن الحكومة طلبت من الاتحاد الإفريقي سحب قواته في نهاية سبتمبر الجاري.

وأكد الناطق باسم الوزارة جمال إبراهيم أن «الاتحاد الإفريقي سبق أن أعلن انه لا يستطيع أن يواصل مهمته في دارفور وما دام لا يمكنه الاستمرار في أداء مهمته بعد 30 سبتمبر فإن على قواته أن تغادر الإقليم بحلول هذا الموعد».

وأضاف إن «الاتحاد الإفريقي لا يحق له أن ينقل مهامه إلى الأمم المتحدة أو إلى طرف آخر فالحكومة السودانية وحدها تملك هذا الحق».

وقال دبلوماسي إفريقي إن الحكومة خففت موقفها خلال الليل لأنها أدركت أن طرد قوات الاتحاد الإفريقي سينهي تنفيذ كل بنود اتفاق السلام الذي توسط الاتحاد في إبرامه في مايو الماضي.

وعلى صعيد ردود الفعل الخارجية، قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في ختام زيارة إلى قطر «لو كانت الحكومة السودانية قادرة على حماية شعبها لما كنا اليوم نبحث في إرسال قوات دولية، لكن بما أنها عاجزة عن ذلك فعليها أن ترضى بنشر قوات دولية».

وأضاف عنان في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم «من المؤسف أننا لم نحصل بعد على قبول السودان بنشر قوات دولية في دارفور» مؤكداً أن الوضع في هذا الإقليم «حساس ومؤلم». ودعا «السلطات السودانية إلى إعادة النظر (في موقفها) والعمل مع المجتمع الدولي والقبول بالقوات» الدولية.

وبدورها جددت المفوضية الأوروبية أمس دعوتها السودان إلى القبول بنشر قوة تابعة للأمم المتحدة في دارفور. وقال امادوي التفاج الناطق باسم المفوض الأوروبي للمساعدة الإنسانية لوي ميشال «نأمل أن تفهم السلطات السودانية أن هذه القوة مهمة، وأنها ستساعد السكان في العودة وبدء حياتهم مجدداً».

في المقابل، انتقدت روسيا أمس قرار مجلس الأمن الدولي إرسال القوات إلى دارفور معتبراً أنه تم اتخاذه بسرعة ما أغضب حكومة الخرطوم. ونقلت وكالة «نوفوستي» الروسية للأنباء عن وزير الخارجية سيرغي لافروف قوله «لسوء الحظ، تم تبني القرار بسرعة ومن دون مشاورات مع الحكومة السودانية».

وأعرب لافروف عن أمله في أن «تستمر الاستشارات، لأننا إذا عملنا معاً سنتمكن من تحسين الوضع». وأعرب لافروف عن أمله في أن تستمر حكومة الخرطوم بالتعاون مع مهمة الاتحاد الإفريقي في دارفور لأنها «تؤدي دوراً مهماً في استقرار الوضع ووجودها يضمن عدم تجدد سفك الدماء».

وفي وقت لاحق أعلنت قيادة القوات المسلحة السودانية عن تأييدها لموقف الرئيس البشير الرافض لقرار مجلس الأمن نشر قوات دولية في دارفور. وذكرت وكالة السودان للأنباء الرسمية أن قيادة القوات المسلحة أكدت «وقوفها ومساندتها لقرار رئيس الجمهورية الرافض للقوات الدولية والذي وجد التأييد والدعم من القوى الوطنية الصادقة وكافة القطاعات والمنظمات وجموع الشعب السوداني».

وأضافت إن قيادة الجيش السوداني «أعلنت جاهزيتها لتنفيذ أية مهام تسند إليها حفاظاً على سيادة وأمن واستقرار الوطن». وأعلن هذا الموقف عقب اجتماع لقادة اللقوات المسلحة السودانية عقد في مقر القيادة العامة ترأسه المشير البشير،رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة.