هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت باستخدام كل القوة العسكرية الاسرائيلية الضاربة ومن دون حدود، حال اندلاع حرب مع سوريا، مستبعدا استئناف المفاوضات معها، في وقت اعلن الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ان اسرائيل وحزب الله قبلا وساطة المنظمة الدولية في حل ازمة الاسرى بين الجانبين مؤكدا ان القرار الدولي 1701 ينص على انسحاب اسرائيلي فوري من جنوب لبنان فور انتشار القوات الدولية (يونيفيل) التي اعلنت قطر انها ستشارك فيها بنحو 300 عنصر.
وقال أولمرت للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان «في حال اندلاع مواجهة مع سوريا سوف نتخلص من كل الضوابط التي فرضناها على أنفسنا في لبنان فيما يتعلق باستخدام قوتنا».
واتهم سوريا بأنها ممر ل«جميع الذين يستخدمون العنف ضد اسرائيل» معتبرا أنه نظرا للوضع القائم، فلا مجال لأي مفاوضات مع السوريين. وأضاف إن «ما فعلناه في جنوب لبنان يشكل عامل ردع للسوريين لأنهم سيدركون أنه في لبنان منعنا أنفسنا من استخدام القوة، وفي حرب مواجهة دمشق سنزيل القيود التي فرضناها على أنفسنا في لبنان».
وكرر أولمرت أقواله بأنه سيكون «مسرورا» من عقد لقاء مع رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة، لكنه قال إنه «لا يرى أية إمكانية لإجراء مفاوضات مع دمشق في الظروف الحالية، طالما أن مراكز «الإرهاب تعمل من سوريا».
يشار إلى أنه لا يسمح للصحافيين بحضور اجتماعات لجنة الخارجية والأمن لكن وسائل إعلام إسرائيلية نقلت عن أعضاء كنيست شاركوا في الاجتماع قولهم إن أولمرت القى خطابا دافع فيه عن نفسه وعن إخفاقات الحكومة الإسرائيلية خلال الحرب.
ونقل موقع صحيفة يديعوت أحرونوت الالكتروني عن أعضاء كنيست قولهم إن «أولمرت ألقى خطابا دافع خلاله عن أهداف الحرب وحاول عرض ما يعتقد أنه انجاز حققه في الحرب».
وقال اولمرت امام اللجنة «كل ما نشر من انباء بشان الجنود المخطوفين لا اساس له». الا ان صحيفة «جيروزاليم بوست» ذكرت أن إسرائيل لا تستبعد إطلاق الأسير اللبناني سمير القنطار في إطار عملية تبادل لاستعادة الجنديين اللذين خطفهما حزب الله في 12 يوليو الماضي.
وفي هذا الملف أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أمس في مؤتمر صحافي عقده في جدة ان اسرائيل وحزب الله وافقا على قيام الأمم المتحدة بوساطة لحل مسألة الأسرى العالقة بين الطرفين.
وقال عنان رداً على سؤال حول معلومات عن «مفاوضات محتملة لإطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين الأسيرين» اللذين يحتجزهما حزب الله، «ان الطرفين قبلا جهود الأمين العام (للأمم المتحدة) لحل هذه المسألة. سأختار شخصاً للتفاوض مع الطرفين بشكل سري وبهدوء». وأضاف في المؤتمر الصحافي الذي شارك فيه وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل «لا بد ان يعين الوسيط بشكل سري». وانه لن يعلن اسمه لا اليوم ولا غداً.
و قال عنان إن القرار الدولي 1701 الخاص بانسحاب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان «واضح جدا بالنسبة لترتيب الانسحاب« مؤكدا أن القرار «ينص على انه فور انتشار (قوات يونيفيل) فان إسرائيل ستنسحب«. واضاف أن مجلس الامن «يندد باستخدام إسرائيل أسلحة محرمة في لبنان» مشيرا إلى وجود «فريق يحقق وسيرفع تقريرا إلى الامم المتحدة».
وبشأن الانسحاب ايضاً ذكر مصدر عسكري إسرائيلي أمس أن الجيش الإسرائيلي سينهي انسحابه من جنوب لبنان خلال عشرة أيام. إلا أن المصدر ربط الانسحاب الكامل باستمرار انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يتم إخلاؤها و(انتشار قوة دولية على طول الحدود مع إسرائيل).
وفي وقت سابق التقى قائد قوة الأمم المتحدة «يونيفيل» في جنوب لبنان الجنرال الآن بيليغريني أمس ضباطا إسرائيليين ولبنانيين، وأعرب عن ثقته في ان القوات الإسرائيلية ستنسحب من لبنان.
وجاء في بيان لقوة «يونيفيل» ان اللقاء بين بيليغريني وكبار الممثلين من الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي تم عند الحدود، في الناقورة المقر العام لليونيفيل.
وأعلن بيليغريني اثر اللقاء «إننا نسير في الاتجاه الصحيح لضمان الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان والتأكد من ان الجيش اللبناني سيسيطر على طول الحدود» في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم عن ان بلاده سترسل ما بين 200 و300 عسكري للمشاركة في تعزيز قوات الامم المتحدة «يونيفيل» في جنوب لبنان.
واكد الوزير القطري ان الدوحة اتخذت هذا القرار «لنقول للعالم ان هناك وجودا عربيا ولو بسيطا في القوة الدولية ولنقول لاسرائيل اننا نؤمن بهذا بقرار مجلس الامن (1701) ونريد تطبيقه».
وجاء اعلان الشيخ حمد خلال مؤتمر صحافي مشترك مع عنان في الدوحة. ولم يحدد وزير الخارجية القطري موعدا لسفر القوات القطرية الى لبنان . وحض عنان من جهته اسرائيل على رفع حصارها الجوي والبحري عن لبنان. وكانت اولى رحلات الخطوط الجوية القطرية هبطت في مطار بيروت امس لتصبح اول طائرة تكسر الحصار الاسرائيلي.
بيروت، الدوحة ـ «البيان»:
