فتح قرار إلغاء الرسوم في المدارس النموذجية الباب على مصراعيه من جديد للجدل الدائر منذ زمن حول تأثير دور النموذجيات على المدارس الحكومية والتي بات عليها تصدير طلبتها المتفوقين إلى تلك المدارس واستقبال الطلبة الذين ترفضهم المدارس النموذجية بسبب تدني مستوياتهم التعليمية إضافة لتفريغ المدارس الحكومية من كوادرها التربوية المتميزة على حساب المخرجات.

العاملون في الميدان التربوي يؤكدون أن الرسوم الدراسية باتت الشغل الشاغل سواء للأسرة أو الإدارات التربوية على مختلف مراحلها وتصنيفاتها بعد أن أصبح مفهوم الرسوم يأخذ أبعاداً ومفاهيم كثيرة ومختلفة مابين المدارس الخاصة والحكومية بعد أن دخلت على الخط المدارس النموذجية التي سارت في الاتجاه المعاكس للمبدأ والمفهوم هذا العام وألغت رسومها تحت اعتبارات كثيرة.

تداعيات ومخاوف

منذ عدة سنوات عكست المدارس النموذجية طموحات لمخرجات تربوية وتعليمية متميزة أعادت للتعليم الحكومي دوره ومكانته على اعتبار أن المدارس النموذجية هي بالأساس حكومية ونافست المدارس الخاصة من حيث المناشط والمخرجات مقابل تقاضيها رسوماً لا بأس بها مقابل تلك البرامج والخدمات واستقطبت نوعية من الطلبة المواطنين والكوادر التربوية المتميزة مما دفع الكثيرين للتشكيك بمصداقية المدخلات والمخرجات على ضوء الميزانيات والإمكانات والدعم المعنوي وصاحب ذلك تداعيات حسمتها مسألتان مع نهاية العام الدراسي على ضوء الخطة الاستراتيجية لمجلس أبوظبي للتعليم.

الأولى تجلت في قرار مجلس أبوظبي للتعليم بإلغاء الرسوم المدرسية في المدارس النموذجية إلى جانب تبني مشروع مدارس الشراكة تحت إشراف مؤسسات تعليمية عالمية بهدف تطوير المدخلات والارتقاء بالمخرجات بحيث تصبح مدارس الشراكة والنموذجيات هي القاعدة الأساسية للانطلاق بالعملية التعليمية نحو مستقبل تعليمي متكامل العناصر والأهداف والطموحات بعد أن أصبح التعليم في دولة الإمارات على رأس قائمة الأولويات .

المسألة الثانية كانت تقييم مدخلات ومخرجات النموذجيات على ضوء نتائج الثانوية العامة حيث تقدمت هذا العام أول دفعة من طلبة مدرسة الدهماء النموذجية في العين لامتحانات الثانوية العامة وحقق طلابها نتائج مشجعة وكان أحد طلابها ضمن قائمة العشرة الأوائل على مستوى الدولة، فيما حصل أكثر من 30 طالباً على معدل فاق 80 بالمئة واختار خمسة من طلابها الدراسة في كلية الطب في جامعة الإمارات.

معايير وشروط

إلغاء الرسوم في المدارس النموذجية ووضع معايير صارمة للقبول أو الانتقال إليها شكل ضغطاً كبيراً على إدارات المدارس التي استقبلت أعداداً كبيرة من طلبات النقل من المدارس الحكومية والخاصة إليها فيما أبدى عدد من التربويين تخوفهم من انعكاس ذلك على مستوى التعليم في المدارس الحكومية، حيث اشترطت المدارس النموذجية حصول الطالب الراغب في الانتقال من المدارس الخاصة على معدل 90 بالمئة ومن المدارس الحكومية على 80 بالمئة.

إضافة إلى اجتياز فحص المقابلة الشخصية والتلميح بنقل الطلاب الذين يقل معدلهم عن 70 بالمئة إجبارياً إلى المدارس الحكومية مما يجعلها ملجأ للطلاب ضعاف المستوى ويقلل من دورها ومكانتها إضافة إلى استمرار تفريغ المدارس الحكومية من كوادرها المتميزة بسبب استقطابهم إلى المدارس النموذجية مقابل بعض المزايا المادية.

محمد سالم الظاهري مدير منطقة أبو ظبي التعليمية المشرف العام على المدارس النموذجية في كل من أبوظبي والعين قال رداً على تلك التداعيات:

إن قرار إلغاء الرسوم في المدارس النموذجية يعد مكرمة لأبنائنا الطلبة وتجسيداً لمبدأ مجانية التعليم لأبناء الدولة لاسيما وأنه جاء بعد دراسة متأنية ووافية لتوفير مستويات متطورة من التعليم بعد تقييم تجربة المدارس النموذجية وما حققته من نتائج مشجعة سوف تتكامل مع رؤية مجلس أبوظبي واستراتيجيته للمرحلة المقبلة عندما طرح فكرة مدارس الشراكة دون الإخلال بدور المدارس النموذجية والحكومية بل تكامل أدوارها.

وأشار الظاهري إلى أن قرار إلغاء الرسوم لن يؤثر بالمطلق لا على مستوى مخرجات المدارس النموذجية ولا دور المدارس الحكومية لاعتبارات كثيرة لاسيما وإن القرار وضع ضوابط القبول والانتقال والتركيز على اختيار النوعية على حساب الكمية مع التقيد التام بالكثافة الطلابية دون تحميل النموذجيات أعباء افتتاح فصول جديدة أو كوادر تربوية وتعليمية إضافية.

وأشار الظاهري إلى الشروط والمعدلات المطلوبة للانتقال إلى جانب تجاوز المقابلة الشخصية ما يعزز مفهوم التركيز على اختيار الجودة والنوعية والحفاظ عليها خلال المسيرة الدراسية للطالب في المدرسة النموذجية.

وبخصوص تأثير ذلك على المدارس الحكومية أكد الظاهري إن ذلك لن يؤثر بشكل مباشر لأن القرار لا يعني إلزام المدارس النموذجية بقبول جميع الطلبة والتقيد بالكثافة والقدرة الاستيعابية إضافة لذلك فهو فرصة للمدارس الحكومية لتعزيز دورها ومكانتها في المرحلة المقبلة على ضوء الخطة الإستراتيجية لمجلس أبوظبي للتعليم الذي سيقدم كل الإمكانات لتطوير المهارات والخبرات بهدف الارتقاء بالمخرجات.

حيث ستشهد المرحلة المقبلة تنافساً كبيراً بين المدارس الخاصة والحكومية ومدارس الشراكة تنعكس نتائجها الإيجابية على مصلحة الطالب أولاً وأخيراً وبخصوص الامتيازات والخدمات أشار الظاهري إلى إنه يجري الآن التباحث مع شركة تغذية عالية المستوى للتعاقد معها للإشراف على برنامج تغذية الطلاب وفق الشروط المطروحة وكذلك لن تتأثر امتيازات المدرسين والعاملين بذلك القرار.

محمد الحنطوبي المنسق العام للمدارس النموذجية في منطقة العين أشار إلى أن القرار شكل في البداية ضغطاً على المدارس النموذجية لاسيما الصف الأول أما باقي المراحل فهي محكومة بنسبة معدلات لا يمكن تجاوزها والمدارس النموذجية ليست ملزمة بقبول جميع الطلبة وأضاف إن لائحة القبول واضحة وصارمة وإدارات النموذجيات تتحمل مسؤولية التنفيذ أما بخصوص البرامج.

وفيما يتعلق بالمناهج والبرامج أوضح الحنطوبي أن هناك رؤية معدة للتطوير مختلف الجوانب خاصة اللغة الإنجليزية وتقنية المعلومات وكذلك بالنسبة للأنشطة، حيث ستشهد المرحلة المقبلة تطبيق نظام الأنشطة التقنية والمهنية مثل الميكانيك والكهرباء والمهارات التي تكسب الطالب معارف مهنية وتنمي قدراته الإبداعية وليس مجرد ملء الفراغ.

القدرات الاستيعابية

وأشار خليفة الكعبي وكيل مدرسة الخليف النموذجية إلى أن القرار جاء تلبية لتطلعات المرحلة المقبلة التي يجب أن تكون فيه جميع المدارس نموذجية، لافتا إلى أن قرار إلغاء الرسوم سيشكل حافزاً للطلبة وأولياء الأمور للاهتمام حيث ستكون المدارس جميعها على سوية واحدة، وأضاف إن القرار لن يشكل عبئاً فيما لو طبقت المدارس المعايير المطلوبة.

مؤكدا انه في المرحلة المقبلة لن يكون هناك مكان للطلاب الضعاف أو الذين لا يسعون لتطوير قدراتهم ومستوياتهم لأنه سيتم التركيز على الجودة والنوعية فالطالب المتميز هو هدفنا ومحور عملنا، أما بخصوص الضغط بسبب إلغاء الرسوم فربما المشكلة تتضح في المراحل الدنيا وهذا يتطلب توسيع وتطوير القدرة والطاقة الاستيعابية للمدارس النموذجية في المرحلة المقبلة.

انعكاسات إيجابية

أكدت مريم الشامسي وكيلة مدرسة المعالي النموذجية للبنات إنها لا تتوقع انعكاسات سلبية لقرار إلغاء الرسوم طالما إن المدارس ملتزمة بالشروط المحددة من حيث إجراء المقابلات والمعدلات وعدم قبول أكثر من الطاقة الاستيعابية للمدرسة.

مشيرة إلى أن القرار سوف يساهم في زيادة التنافس بين المدارس الخاصة والحكومية والنموذجية ويصب ذلك في مصلحة الطالب، وأكدت على أهمية تطوير البرامج الإثرائية التي هي سمة المدارس النموذجية وبخصوص الميزات التي تمنح لمدرسي ومدرسات النموذجيات يجب أن تكون مرتبطة بحجم الأعمال الإضافية المنجزة وليس فقط عدد ساعات الدوام.

وأوضح علي الشرفا مدير مدرسة النهيانية النموذجية إن القرار جاء إضافة نوعية جديدة للتعليم وتشجيع الطلبة المتميزين والعمل على رفع سوية المخرجات في مختلف المدارس لاسيما وأن المدارس النموذجية هي حكومية بالأساس وما يميزها برامجها الإثرائية والمناهج الإضافية التي تساهم بشكل أفضل برفع مستوى الطالب.

اتجاه معاكس

مديرة المدرسة الدولية الخاصة فاتنة بيطار فقد أشارت إلى ظاهرة معاكسة فعادها أنه على الرغم من قرار إلغاء الرسوم في النموذجيات إلا أنها تلقت أكثر من 20 طلب نقل من المدارس النموذجية إلى مدرستها الخاصة لاسيما من طلاب المرحلة الثانوية فيما لم تسجل أية حركة نقل من مدرستها في اتجاه النموذجيات.

وأكدت أن أولياء الأمور باتت لديهم القدرة الكافية على التقييم والتمييز في اختيار المدارس التي تلبي تطلعاتهم وطموحاتهم في تعليم أبنائهم ومسألة الرسوم ليست هي المعيار الوحيد لتقييم المخرجات وإن كانت المسألة تختلف من مدرسة إلى أخرى على ضوء خدماتها وإمكاناتها.

العين ـ داوود محمد: