قالت منى الجسمي مديرة مدرسة الاتحاد الخاصة ـ فرع الممزر ان مناهجنا ينقصها ربطها بالواقع الذي يساعد المتعلم على فهم ما حوله والآخرين وبالتالي يستطيع تعاطيها مواكبة للعصر، محافظة على هويتها، متسائلة: لماذا التغيير المستمر والمتكرر لتلك المناهج خلال فترات قصيرة؟
مشيرة إلى ان ما نستورده من مناهج ليس له علاقة ببيئتنا، ولكن تم استيراده فقط لما تتمتع به هذه المناهج من لغة صدرت ثقافة من وضعوها. وشددت منى الجسمي في حوار أجرته «البيان» معها كأحد الكوادر الواعدة المواطنة على ضرورة إطلاق مجلس أعلى للتعليم الخاص في الدولة يعنى بقضاياه وهمومه في إشارة إلى إمكانية الاستفادة من مؤسسات القطاع الخاص التي فقدت الود مع النظام التعليمي. وفيما يلي نص الحوار:
* كيف ترين أهدافك كمديرة للاتحاد الخاصة ـ فرع الممزر في تجربة لافتة تتسم بإدارتها المواطنة ؟
ـ أهدافنا الشخصية تصب في أهدافنا الوطنية التي تنبع من أهداف قومية عربية، وعليه استقي أهدافي من الأهداف القومية. ومن ابرز الأهداف الشخصية في الاتحاد الخاصة، خدمة أبناء الوطن، ولعلنا اليوم في ظل مجتمع مفتوح يستلزم أن تكون لنا هوية محددة الملامح.
وهذا موصول برؤية المدرسة التي تعكس جيلا يواكب عصره ويحفظ تراثه، وذلك أسمى أهدافنا، والقائمون على المدرسة يسعون لأن تكون الإدارة مواطنة قلبا وقالبا، وشاهد ذلك المديرات المواطنات في مدارسها في كل من دبي وأبوظبي والعين تحت مظلة الشركة العربية لتطوير التعليم.
* هل تختلف الإدارة المدرسية في المدارس الخاصة «الاستثمارية» مقارنة بالحكومية من حيث أساليب التخطيط والمشاركة والتأكيد على العمل الجماعي مقارنة بالفردي ؟
ـ تختلف إدارة المدارس الخاصة عن نظيرتها الحكومية جذريا لان تخطيط هذه المدارس مستقل يأخذ روح التخطيط الشامل لكن حيثياته وطرق تقييمه مختلفة لأن هناك استقلالية في المدارس الخاصة إلى جانب الضابط المادي الذي يحكمها ولا يتعارض مع أهدافنا التربوية التعليمية.
ومخرجات المدارس الخاصة متميزة والدليل تفوق طلبتها نظرا لما يتمتعون به من لغة قد لا تكون في المدارس الحكومية، وإجمالا فالمخرجات هي الفيصل بين المؤسستين.
* هل ما ذهبت إليه بعض الآراء المجتمعية من ان التعليم الخاص أكثر تطورا من نظيره الحكومي يبرر الحق للمدارس الخاصة في أن تتحكم في زيادة رسومها الدراسية الباهظة جدا وقتما شاءت نظير ماتقدمه من خدمة تعليمية ؟
ـ لا يجوز للمدارس الخاصة رفع رسومها على هواها دون مبررات لهذه الزيادة، ويجب أن تصنف وزارة التربية والتعليم المدارس الخاصة ذات الأداء العالي وبالتالي تحفظ حقها مجتمعيا.
* حالة الود مفقودة بين النظام التعليمي ومؤسسات القطاع الخاص.. كيف السبيل إلى علاج ذلك؟
ـ نعم حالة الود مفقودة بين النظام التعليمي ومؤسسات القطاع الخاص ولكن يمكن الاستفادة من هذه المؤسسات لخدمة نظامنا التعليمي والسبيل إلى ذلك إطلاق مجلس أعلى للتعليم الخاص يعنى بقضاياه وهمومه ومشاكله، ويتمثل دوره في تقريب وجهات النظر في المجال التعليمي بصفة عامة إلى جانب أهداف منها على سبيل المثال: اعداد مناهج خاصة بدلا من استيرادها تواكب العصر وتحافظ على هويتنا وقيمنا من خلال مظلة الوزارة.
* من المسؤول عن هجرة كثير من أبنائنا من التعليم العام إلى الخاص ؟
ـ الانجليزية لغة سبب الهجرة، فالمدارس الحكومية من ناحية الكم المعلوماتي قد تفوق الخاصة وقد يكون انعكاس ذلك أفضل من ناحية الهوية، ولكن يجد الطالب صعوبة في متطلبات ما بعد المرحلة المدرسية وبدأ مشوار جديد أول مفرداته الانجليزية.
* هل ترين قصورا في استراتيجيات استقطاب المواطنين لشغل وظائف التدريس ما يعكس ظاهرة العزوف عن الالتحاق بهذه المهنة؟
ـ الاستراتيجيات في وضع أفضل من السابق، لكن وظيفة المعلم مهنة تأخذ حيزا كبيرا من الأهمية مقارنة بغيرها من الوظائف ولا ننسى ان المجتمع لاسيما ما يتعلق بعمل المرأة كان موجها بشكل رئيسي نحو التربية والتعليم، فالاستراتيجية توازن بين هذا النفور وتسعى لاستقطاب الكفاءات المواطنة.
* تطبيق سياسة «الباب المفتوح» مع الطلبة وتشجيعهم على ابداء الملاحظات حول المجتمع التربوي.. كيف ترينه واقعا؟
ـ سياسة الباب المفتوح تدخل في إطار التنشئة السياسية، لان الطالب مقبل على مرحلة جديدة وما يصاحب انتخابات المجلس الوطني، وعليه من الضرورة ان يشعر بالجرأة عبر سياسة الباب المفتوح إحدى الفلسفات المهمة التي ستطبقها واقعا في أروقة مدارس الاتحاد، فيما التقت منذ توليها مهام الادارة في ابريل المنقضي طلبة الثانوية العامة لهذا العام مجسدة الفكرة.
* نظامنا التعليمي شديد الاعتماد على جهود أفراد قد يؤدي خروجهم إما بسبب التقاعد أو الانتقال لوظيفة أخرى الى حدوث انتكاسة خطيرة قد تجرنا في بعض الحالات إلى البدء من نقطة الصفر.. هل تؤيدين ذلك ؟
ـ النظام التعليمي الذي يعتمد على أفراد لا يمكن له أن يكون فريقا جماعيا يعمل بروح واحدة.
* ماذا ينقص مناهجنا بوجه عام؟
ـ ينقصها ربطها بالواقع الذي يساعد الطالب على فهم ما حوله والآخرين وبالتالي يستطيع تعاطيها مواكبة للعصر محافظة على الهوية،فلماذا التغيير المستمر والمتكرر لها خلال فترات قصيرة؟
في الوقت الذي ليس للمناهج المستوردة علاقة ببيئتنا ولكن تم استيرادها فقط لما تتمتع به هذه المناهج من لغة صدرت ثقافة من وضعوها، فمن الضرورة ان تعبر مناهجنا عن واقعنا، وأن تكون لدى المتعلم بعد اثنتي عشرة سنة دراسة قدرة على الإشارة الى موقع ما دون أن يشير إلى المحال القريبة منه، ولكن الى اسم الشارع ورقمه الرئيسي والفرعي، فنحن مقبلون على مرحلة مهمة أين التعليم منها.
حوار: يحيى عطية