قمت بإعطاء أحد الأشخاص مبلغا معينا من المال على سبيل الدين على أن يلتزم بسداده في الوقت المتفق عليه بيننا، وحينما حان وقت الوفاء وطالبته بسداد ما عليه من دين، رفض ذلك وأنكر بأنه استلم مني المبلغ محل الدين،ولم يكن هناك أي شيء يثبت حقي ويحفظه من الضياع سوى مستند، إلا أني حينما هممت بان أقدمه كدليل إثبات لدى الجهات المختصة لاسترداد حقي بالطرق القانونية لم اعثر عليه .
وبعد البحث عنه في كل مكان لم أجده، أي انه قد ضاع لسبب لا يد لي فيه،مع العلم بأنه يوجد لدي شهود إلا أني سمعت بأن القضاء لا يقبل بشهادتهم أن لم يكن هناك مستند يدعم أقوالهم، فهل هناك من سبيل قانوني أسلكه لاسترداد حقي؟
يجيب الباحث القانوني سليمان محمد سليمان السائل بقوله إنه من الواضح أن نوع التعامل الذي تم بينك وبين الشخص الآخر «المدين» هو تعامل مدني، وليس دينا تجاريا لأنك لم تشر في رسالتك أو ترمز إلى أن هناك ثمة تصرف تجاري تم بينكما.
وبما أن التعامل الذي تم بينكما تعاملا مدنيا يحق لك إثبات المطالبة به بكل طرق الإثبات المنصوص عليها في قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية «قانون اتحادي رقم 11لسنة 1992» وهي شهادة الشهود والكتابة والإقرار واليمين ولكن بشرط وهو أن لا تزيد قيمة المطالبة على مبلغ 5آلاف درهم أما إذا زادت قيمة المطالبة على المبلغ الآنف الذكر أو كانت غير مقدرة القيمة فلا يجوز لك بان تثبت الواقعة إلا بدليل كتابي.
ولكن بما انه قد ضاع المستند محل إثبات الحق من دون أن تكون لك يد فيه أي انه قد ضاع بسبب أجنبي خارج عن نطاق إرادتك فيجوز لك بان تستعين بشهادة الشهود الذين ذكرتهم ويكفي ذلك لإثبات ذلك الحق وهذا ما نصت عليه الفقرة 1 من المادة 35 وجاء فيهما «في غير المواد التجارية إذا كان التصرف تزيد قيمته على خمسة آلاف درهم أو كان غير محدد القيمة فلا تجوز شهادة الشهود في إثبات وجوده أو انقضائه ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك».
وورد في المادة37 من نفس القانون «يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة في الأحوال الآتية: وذكرت خمس حالات ونصت الحالة الثالثة منها على انه إذا فقد الدائن سنده الكتابي بسبب أجنبي لا يد له فيه».
والواضح انه قد توفر الشرطان الأساسيان لإثبات حقك بشهادة الشهود وهما أولا : وجود السند الكتابي، وثانيا: أن يضيع هذا السند لسبب أجنبي لا يد للسائل فيه.
أما بالنسبة للشرط الأول يجب عليك إثبات وجود هذا المستند سواء بالشهود أو بأي طريقة أخرى ويجب أن يتم إثبات مضمونه وأطرافه وقيمته، أما بالنسبة للشرط الثاني يجب أن تثبت أن هذا المستند قد فقد لسبب لا يد لك فيه كالسرقة أو الحريق أو بفعل الغير أو التلف وعليك أن تثبت أيضا انك بذلت عناية الرجل العادي للمحافظة على المستند لان الاهمال ينفي وجود السبب الأجنبي أو القهري الخارج عن إرادتك. وبعد أن تثبت كل ذلك تستطيع أن تثبت دينك وحقك قبل هذا الشخص«المدين» وذلك بموجب شهادة الشهود.