خيمت المعركة السياسية العراقية حول علم البلاد على المشهد السياسي حيث انفجر الخلاف أمس بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ورئيس الإقليم الكردي مسعود البرزاني، حين رد المالكي على خطوة الأخير إنزال العلم العراقي في كردستان بالتأكيد على ان علم العراق هو العلم الوحيد الذي يجب ان يرفع على كل اراضي العراق، فجاء رد البرزاني أكثر حدة بإعلان تمسكه بقراره، قائلا ان القرار وافق عليه المالكي والرئيس العراقي جلال الطالباني.
وقال بيان صادر عن مكتب المالكي أمس، ان علم العراق هو العلم الوحيد الذي يجب ان يرفع على كل شبر من ارض العراق، وحتى قيام البرلمان باتخاذ إجراء آخر. وأضاف البيان الذي كان مقتضبا «ان هذا الإجراء سيكون ساريا إلى حين اتخاذ مجلس النواب قرارا بشأنه ووفقا الدستور».
ورد البرزاني مباشرة على تصريحات رئيس الوزراء العراقي، بإعلان رفضه القاطع الالتزام بتعليماته، ودافع بشدة عن قراره بعدم رفع العلم العراقي على جميع المؤسسات الحكومية والحزبية في الاقليم الكردي، قائلا إن هذا القرار هو إجراء تنظيمي «حيث كانت ترفع اعلام الأحزاب الكردية في عدد من المواقع وعلى المباني الرسمية لذا قررنا ان نرفع علم واحد هو علم كردستان».
وأضاف في كلمة خلال جلسة لبرلمان كردستان العراق بمناسبة بدء دورته الجديدة، ان قرار رفع علم 14 (يوليو 1958) بدلا من العلم العراقي الحالي في إقليم كردستان جاء بالتشاور مع كل من الطالباني والمالكي. ونفى البرزاني وبشدة نوايا الأكراد بالانفصال، ووصف الذين نددوا بقراره بعدم رفع العلم العراقي بالشوفينين وقال «هؤلاء شوفينيون يهربون من المشاكل الداخلية وهم فاشلون وليسوا رجال الحكم ولا يستطيعون إدارة مناطقهم ويريدون جعل كردستان مثل مناطقهم»
وشدد البرزاني على أن ليس لأحد الحق في فرض إرادته على الشعب الكردي وقال «وصلت الأمور إلى أن يهددنا بعضهم ويقولون أيدينا مكسورة وسوف تنجبر ونأخذ ما أُخذ بالقوة، ونحن نقول لهم ان أيديكم ليست مكسورة وكانت سليمة وتساعدها عشرات الأيدي الأخرى وفي النتيجة لم يبق لكم سوى الندم». وتابع »نحن طلبنا وضع علم جديد للعراق لنرفعه، بحيث نصت المادة 12 من الدستور العراقي على وضع علم ونشيد وطني يمثلان جميع مكونات العراق». ودعا البرزاني البرلمان العراقي إلى «استحداث علم جديد حسب الدستور العراقي»
وقال إن العراقيين الذين يدافعون عن العلم العراقي الحالي هم مختلفون في لفظ الجلالة الذي كتبه الرئيس العراقي السابق صدام حسين على العلم، وقال «صدام كتب عليها عبارة الله اكبر، كلمة حق يراد بها باطل وهناك في بعض المناطق كتب لفظ الجلالة بالخط الكوفي وأخرى بالرقعة وأخرى بالريحاني وفي مناطق العرب بقيت بخط صدام حسين كتذكار وهم ليسوا متفقين على الخط الذي كتب على العلم»، مضيفا «حتى العلم الذي كان يرفع في مدينة السليمانية لم يكن عليه لفظ الجلالة».
من جهة أخرى، قال مصدر عراقي مطلع أنه من المنتظر أن يعرض الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان على الفرقاء العراقيين، أثناء زيارته المرتقبة اليوم إلى بغداد، مشروعاً ينص على تأجيل النظر بتعديل الدستور العراقي الدائم لمدة عام واحد. وحسب مصدر مطلع في «الائتلاف العراقي الموحد»، فان إن الأمم المتحدة طرحت مشروعا بهذا الاتجاه على الحكومة العراقية، مضيفاً أن المشروع يقضي بتأجيل النظر بفقرات الدستور لمدة عام واحد.»
ولفت إلى أن هذا المشروع سيطرح من قِبل عنان على جميع الفرقاء السياسيين، مؤكداً على أن الأمم المتحدة تهدف إلى دفع الحكومة والفرقاء إلى التركيز على معالجة الملف الأمني وإنجاح المصالحة، ومن ثم مناقشة الأمور المختلف عليها، ومن بينها بعض فقرات الدستور.
بغداد ـ «البيان» والوكالات:
