بدأت مدارس دبي أمس عاماً دراسياً خالياً من العراقيل، إذ لم تصل وزارة التربية والتعليم أو المنطقة التعليمية أية ملاحظة أو شكوى، وهو ما يقود إلى وجود حالة استقرار نسبية تعيشها المدارس في انتظار ما يترتب عليها من مستحقات عملية التطوير في الوقت الذي أخذت على عاتقها فيه العمل الإداري والمالي في استقلالية غير كافية.
حيث مطالبات الميدان بتوفير من يساعدهم في اجتياز عقبات الحسابات والميزانية والخطط والبرامج المالية، بعد أن ثقل حملها وبلغت حصيلة ما وصلها من المال 150 ألف درهم في أقل من سنة، وهي المرة الأولى التي تجد في جعبتها مثل هذا المبلغ.
وفي مدرسة أحمد بن راشد للتعليم الأساسي أكد مديرها إسماعيل النوبي أن اليوم الأول من الدراسة كان طبيعياً إلى درجة كبيرة، فالكتب وزعت والمقصف عمل كالمعتاد والمعلمون الجدد وصلوا واستلموا جداولهم، ولم تواجه المدرسة أية عوائق، وتم تخصيص هذا اليوم للتعارف ولنقل خطة عمل الإدارة بما تشمله من قوانين وتوجيهات إلى الطلاب.
مشيراً في الوقت نفسه إلى حاجة المدرسة إلى متخصص في شؤون الحسابات للمساعدة في استثمار المبالغ المادية التي تصلها في الطريقة المثلى، ولا بد من أجل أن تكون هذه المؤسسة مستقلة إدارياً ومالياً أن يكتمل نصاب المتخصصين فيها، لا سيما وأنه يلجأ في هذه الفترة إلى أقارب له وأصدقاء يمارسون أعمال الحسابات حتى يقدموا له بعض الأسس في عالم المال.
وأوضحت أمينة إبراهيم مديرة مدرسة الجاحظ للتعليم الأساسي بنين أن الأمور مستقلة بشكل عام، باستثناء حركة وتنقلات الطلاب تؤخر من انتظام واستقرار العمل الإداري، لافتة إلى أن الأمور المالية تربك إلى حد ما عمل الإدارة المدرسية، التي لا تقوى على الإمساك بزمام الأمور المادية بما تقتضيه من التعامل مع الفواتير والموازنات.
وبالتالي تبقى هذه الأمور عبئاً على طاقم الإدارة المدرسية القليل والمنشغل بأمور كثيرة، ولا بد من توفير متخصص يؤدي الأعمال المالية في المدرسة بطريقة سليمة، ولا بأس أن يتفرغ هذا المتخصص إلى أكثر من مدرسة.
عبد العزيز المنصوري مشرف مدرسة المعارف الثانوية قال إن الدوام سار بشكل اعتيادي، بعد أن تسلم الطلاب كتبهم واكتمل عدد المعلمين الذين باشروا عملهم دون تأخير، ولم تواجه المدرسة أي معضلة باستثناء تأخر عمال النظافة المتكرر، وحركة التنقلات الاعتيادية بداية كل فصل.
مشيراً إلى أن أعمال صيانة جزئية تجري اليوم استكمالاً لبعض النواقص، سواء في المراوح أو المكيفات، أما المبالغ المادية التي خصصت للمدرسة والبالغ مجموعها إلى الآن 150 ألف درهم فيتصرف بها مدير المدرسة، الذي ينوي عمل بعض المشاريع منها مكتبة حديثة ومتكاملة للمدرسة.
وأضاف أن الإدارات المدرسية تلجأ في غالب الأوقات إلى معلمي الكمبيوتر والرياضيات لمساعدتها في إتمام التعاملات المالية، لا سيما في حساب أرباح المقاصف والمصروفات وما يترتب عليها من تصرفات، وطالما ظلت الأمور على ما هي عليه لا بد أن معلمي الرياضيات والكمبيوتر سيبقون الأمل الوحيد لدى الإدارات المدرسية في مساعدتها على تخطي عقبة الحسابات المادية.
خليفة بن فارس مدير منطقة دبي التعليمية أشار إلى أن بداية العام الجديد خلت ولأول مرة من أي اتصال أو استفسار أو شكوى تصل المنطقة التعليمية، موضحاً أن القضية الوحيدة التي تعاني منها المدارس بداية كل عام هي حركة التنقلات وتسجيل الطلبة.
ولفت إلى أن مبلغ المئة والخمسين ألف درهم الذي وصل إلى الإدارات المدرسية حل لها الكثير من المشكلات، ووضعها على أول الطريق نحو الاستقلالية، ولا مفر من أن يوظف هذا المبلغ من المال بشكل سليم وهادف، حيث يفترض عمل مسح كامل للمدرسة بحيث يتم التأكد من توجهات المديرين والمديرات نحو استثمار هذه المبالغ في طريقة سليمة، تبعدهم عن دائرة الشك أو الكيد من الآخرين.
وقال إن هذه الأمور تحتاج إلى محاسبين متفرغين لمتابعة آليات الصرف والتدقيق عليها بشكل قانوني يحفظ للجميع حقوقهم، ويفصلهم عن دوائر الخلط والالتباس، لا سيما وأن المدارس تخلو في هيئاتها الإدارية من المحاسبين، مثلما أن المنطقة التعليمية لديها موظف واحد للتدقيق على الفواتير والأمور المادية الاعتيادية، لذا فإن الواقع الجديد للمدارس وللإدارات المستقلة إدارياً ومالياً يفرض على المسؤولين السعي في خطوات جادة نحو تأمين عملها وخططها المستقبلي في قالب متخصص.
وأوضح ابن فارس أن المقاصف المدرسية تدخل على المدرسة في الشهر الواحد مبالغ مادية تتراوح بين خمسة وعشرة آلاف درهم، والتي تذهب إلى الإدارة المدرسية وتضاف إلى المنح والسلف التشغيلية التي حصلت عليها مؤخراً.
وبالتالي أصبح لدى المدرسة وبالتزامن مع التوجهات الجديدة لهيكلتها مصدراً وفيراً ومبلغاً ضخماً من الأموال، ولا بد من توفير محاسبين يرتبون أوراق الإدارات المادية ويساعدونها في رسم ملامح واضحة للمبادرات المستقبلية، وبعد هذه المقومات صارت المدارس أكثر حضوراً وباتت تسير في اتجاه مختلف يمكنها من الوقوف في وجه المشكلات التي تعترض طريقها بشكل أفضل.
دبي ـ عنان كتانة:
