بعد صيف غير مختلف إلا في حجم العمل والمتابعة والنظرة التطويرية للميدان التربوي، عاد أكثر من 600 ألف طالب وطالبة إلى مقاعدهم أمس في فاتحة دراسية غلب عليها طابع الإيجاب والتفاؤل وكانت الأفضل والأكثر تنظيماً واستقراراَ من كل السنوات، لاسيما وأن أعمال الصيانة ومخلفاتها أخلت ساحات المدارس ليشغلها الطلبة بصداقاتهم الطفولية البريئة.
مدارس الدولة على اختلاف أماكنها أظهرت في اليوم الأول من العام الجديد استعداداً متمكناً إلى حد كبير، ونجحت في اختبار الاستقلالية والقيادة بحسب توجهات التطوير التي تسير فيها وزارة التربية والتعليم.
وكادت البداية أن تكون مثالية ونموذجية تريح قلوب المسؤولين وأولياء الأمور لو لم تصطدم بصخرة أزمة السير و«ربكة» السيارات المتزاحمة في محيط المدارس، وحتى في الشوارع الرئيسية القريبة والبعيدة من التجمعات الطلابية، والتي باتت تفرض نفسها كمعضلة نضجت ولا بد أن تساق إلى الحل، على الأقل في محيط المدارس.
وعلى الرغم من ذلك فإن ما يحسب لإدارات المدارس بمختلف أحجامها وحداثتها، هو نجاحها اللافت في جعل بداية العام الدراسي غير تقليدية غابت عنها الشكاوى وسكتت الأصوات التي كانت تذوق الويلات كلها مع اليوم الأول، إذ كان في الأعوام السابقة بمثابة يوم الجهاد الأكبر، تصطدم فيه المدارس والطلبة وأولياء أمورهم بتحديات كبيرة لا بد من تخطيها حتى لا تذهب ريح البداية وتقتل فرحتها.