استبق الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وصوله إلى العاصمة الإيرانية طهران أمس بمعارضة العقوبات ودعوة الحكومة الإيرانية إلى إثبات سلمية برنامجها النووي، وهو ما مهد لأجواء إيجابية لمحادثاته اللاحقة مع المسؤولين الإيرانيين كانت حصيلتها الحصول على وعد إيراني بالتعاون الكامل في تطبيق القرار 1701 الخاص بلبنان والاتفاق على المضي قدماً بالمفاوضات النووية التي دخلت منعطفاً حاداً مع انتهاء المهلة التي حددها القرار 1696..

فيما منح الاتحاد الأوروبي إيران «فرصة قصيرة» مدتها أسبوعان للرد على اقتراح وقف تخصيب اليورانيوم. وبحث عنان بعيد وصوله إلى طهران مع المسؤولين الإيرانيين، وفي مقدمتهم وزير الخارجية منوشهر متقي تطبيق القرار رقم 1701 بشأن لبنان «وقضايا تشغل المنطقة والمجتمع الدولي».

وبعد نحو ساعة ونصف من المحادثات خرج الناطق باسم الأمم المتحدة أحمد فوزي ليعلن للصحافيين أن إيران عرضت التعاون الكامل في القرار الخاص بوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله القريب.

وقال فوزي لوكالة «رويترز» إن متقي اختتم حديثه قائلا بان «بوسع الأمم المتحدة الاعتماد على تعاون إيران الكامل في ما يتصل بالقرار 1701... نحن سعداء بسماع ذلك. هناك إشارة إلى الفقرة 15 من القرار والتي تتعلق بحظر

السلاح».

وقال فوزي إن عنان تحدث هاتفيا مع الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد قبل زيارة إيران، مضيفاً أن نجاد «أبلغه بأنه رغم أن لديه بعض التحفظات حول بعض مواد القرار إلا انه سيتعاون في تنفيذه».

ومن المقرر أن يلتقي عنان الرئيس نجاد اليوم (الأحد)، كما من المرجح أن يلتقي المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي. ولاحقاً التقي عنان كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني وبحث معه المأزق النووي الإيراني ، وأكدت الإشارات الإيرانية عقب المحادثات أنها كانت «إيجابية وبناءة».

وكان عنان قال لصحيفة «لوموند» الفرنسية قبل وصوله إلى العاصمة الإيرانية: «لا اعتقد أن العقوبات هي الحل لكل المشاكل. في بعض الأحيان يعطي القليل من التروي أثرا كبيرا. وارى أننا يجب أن نزيد من الاعتماد على ممارسة هذه الميزة». ودعا عنان طهران إلى إثبات أنها تعتزم استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية «من خلال السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالدخول إلى كل المنشآت».

في غضون ذلك، أعلن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أمس أن الاتحاد منح إيران مهلة «قصيرة» من دون أجل محدد لتعليق نشاطاتها المرتبطة بتخصيب اليورانيوم.

وقال سولانا، في ختام اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي عقد على مدار يومين في مدينة لابينرانتا الفنلندية، إنه سيلتقي خلال أيام مع كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني، لكنه لم يحدد موعدها أو مقر انعقادها الذي اكتفى بالقول إنه سيكون في أوروبا.

مضيفاَ أن «هذه الاجتماعات ليست مفاوضات .. وستكون قصيرة»، وانه يعتزم عقد جلسة واحدة أو اثنتين لاستيضاح مسائل أثارها رد طهران الغامض على حزمة الحوافز التجارية والمساعدات التي عرضها الاتحاد الأوروبي.

إلى ذلك، قالت الوزيرة الفرنسية لشؤون الاتحاد الأوروبي كاترين كولونا إن الاتحاد سيراجع موقفه بشأن إيران خلال اجتماع لوزراء الخارجية في بروكسل في الخامس عشر من سبتمبر الجاري. وقال وزير خارجية سلوفينيا ديمتري روبيل : (منحنا سولانا أسبوعين لإنهاء المحادثات ) مع الإيرانيين.

وقال دبلوماسيون أوروبيون إنه فيما يسعى سولانا للحصول على إيضاحات من طهران لا تستعد الأمم المتحدة حاليا لفرض عقوبات عليها. لكن الوزير البريطاني المكلف بالشؤون الأوروبية جيفري هون حذر إيران من «إطالة أمد العملية».

من جانبه، دعا وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير الإيرانيين إلى إعطاء «إشارة» للأسرة الدولية أنهم مستعدون للمضي قدما في تحريك موضوع ملفهم النووي. وأضاف الوزير الألماني «نحن لا نغلق الباب، بيد أننا نحتاج إلى إشارة إلى أن إيران تتقدم خطوة باتجاهنا».

وأضاف شتاينماير:«ليست لدينا أي مصلحة في أن تفضي المشاورات في مجلس الأمن إلى تصعيد في الأيام أو الأسابيع المقبلة». وتابع: «لذلك، لن ندع أي فرصة تفوتنا لمحاولة معرفة أن كانت هناك إمكانية للعودة إلى طاولة المفاوضات».

في موازاة ذلك، قال الرئيس الإيراني:إن «الشعب لن يتراجع قيد أنملة عن رغبته في استخدام الطاقة النووية لأهداف سلمية وعلى المسؤولين واجب الدفاع عن هذه الأهداف بكل حزم أثناء المفاوضات» مع القوى الكبرى.

وحذر مندوب إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذري علي اصغر سلطانية، من أن بلاده قد «تعيد النظر» في سياسة التعاون مع الوكالة في حال فرض عقوبات عليها على خلفية برنامجها النووي. وصرح للتلفزيون الرسمي الإيراني «إذا اتخذت تدابير خاطئة أخرى وإذا قرر مجلس الأمن (فرض) عقوبات أو إجراءات عقابية فلا شك في أن الجمهورية الإسلامية ستعيد النظر في سياسة التعاون» مع الوكالة الذرية وفي «التزاماتها في إطار معاهدة حظر الانتشار النووي». وأضاف:«لن نواصل سياسة التعاون إلا في حال عدم اتخاذ إجراءات بحق إيران وعدم انتهاك حقوقنا».