شهدت الأراضي الفلسطينية إضرابا لم تشهده منذ تأسيس السلطة الوطنية في المدارس والمؤسسات الحكومية وتسبب في شلل تام للحياة العامة في فلسطين.وسط اتهامات متبادلة بإجبار الناس على الانخراط فيه أو على محاولة فضه عبر قوة السلاح.
زاد الإضراب من الضغوط على حكومة حركة«حماس»، لتقديم ثمن سياسي أبرز أشكاله القبول بتشكيل حكومة وحدة وطنية في غضون عشرة أيام، حسبما رجح المستشار الرئاسي الفلسطيني نبيل أبوردينة ، بينما سارعت الرئاسة إلى التحرك لاسترداد 700 مليون دولار تحتجزها إسرائيل من أجل سداد رواتب الموظفين المتأخرة منذ ستة أشهر.
ومع بدء العام الدراسي بدأ المدرسون وموظفو الخدمة الوطنية أكبر إضراب عام منذ إنشاء السلطة احتجاجاً على عدم دفع رواتبهم.
وأكد وزير شؤون الأسرى والمحررين ووزير التربية والتعليم بالإنابة المهندس وصفي قبها،على أن نسبة الدوام المدرسي وصلت امس إلى 60 في المئة في الأراضي الفلسطينية، فيما رصدت مصادر منظمي الاضراب ان نسبة الالتزام بلغت اكثر من 85 في المئة، وان 70 في المئة من المدارس اغلقت.
وأكد قبها في مؤتمر صحافي أمام إحدى المدارس «هناك جهات تحاول ان تستغل معاناة المعلمين لأغراض سياسية». وأضاف «قام مسلحون اليوم(امس) في قباطية وجنين باغلاق مديريتي التربية والتعليم بقوة السلاح».
من جهته، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة غازي حمد، في بيان إن الاضرابات تزيد «معاناة مواطنينا وتؤدي إلى تجهيل أبنائنا وتعرض صحة وحياة أبناء شعبنا للخطر».
وأكد على تضامن الحكومة مع مطالب الموظفين والمعلمين العادلة في الحصول على رواتبهم لكنه دعاهم الى توجيه الاحتجاجات ضدّ «القوى التي تفرض الحصار الظالم على الشعب الفلسطيني».
وفي وقت سابق أعلن وزير شؤون اللاجئين عاطف عدوان، عن أن الاضراب المفتوح الذي بدأه موظفو القطاع العام في الوزارات المختلفة يهدف إلى «إضعاف الحكومة الحالية وإسقاطها».
وأعرب رئيس الكتلة البرلمانية ل«حماس» الدكتور خليل الحية، عن تأييده لفكرة فتح باب التطوع لسد النقص الناجم عن إضراب بعض الموظفين في المؤسسات الرسمية، وقال« لا يمكن أن نقبل أن تكون مدارسنا ومؤسساتنا معطلة. من يريد أن يضرب عليه أن يضرب حتى يوفر له الراتب لكن أبناء شعبنا هناك من المتطوعين من يستطيعون أن يقوموا بهذا الدور حتى يقتنع المضربون بأن يعودوا إلى عملهم».
من جهته، اتهم رئيس نقابة العاملين في المؤسسات الحكومية ،التي تسيطر عليها حركة «فتح»، بسام زكارنة القوة التنفيذية التي شكلتها وزارة الداخلية من «حماس» بالاعتداء بالضرب على بعض الموظفين لمنعهم من الاضراب.
وقال منسق نقابة الموظفين العموميين في السلطة الفلسطينية باسم حدايدة، أن الاضراب الذي ينظمه الموظفون الحكوميون «محل إجماع وطني ولم يعد مرتبطا بالموظفين والنقابة».
وفي خطوة تمثل مد يد العون لحكومة «حماس» اصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس«ابومازن»، تعليمات الى النائب العام في السلطة لاستكمال الإجراءات القانونية بشأن استرجاع ما يزيد على 700 مليون دولار من الأموال التي تحتجزها إسرائيل، الامر الذي يفي بسداد رواتب الموظفين لستة أشهر.
في موازاة ذلك، قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة «إن اللقاءات الأربعة بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية والتي عقد آخرها السبت كانت ايجابية ومثمرة ونتوقع ان يتم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية خلال عشرة ايام«.وأوضح « انه تم البحث بعمق وبجدية في كافة المسائل المتعلقة بالوضع الفلسطيني، بما في ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية».
ومن جهته، توقع الناطق باسم الحكومة الفلسطينية «الاعلان في اقرب وقت ممكن عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ». وقالت مصادر فلسطينية متطابقة في حركتي «فتح» و«حماس» لوكالة الانباء الالمانية، إن لقاءات تتم سراً بين قياديين في الحركتين لتوحيد المواقف بشأن مسألة تشكيل الحكومة.
واضافت أن هناك «تقدماً ملحوظاً نحو تشكيل هذه الحكومة لكن لاتزال هناك خلافات على بعض النقاط الجوهرية والتفاصيل».
وأوضح رئيس الكتلة البرلمانية ل«حماس»، أن أسس تشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم على ثلاثة محاور« الأول أن حكومة الوحدة الوطنية لابد أن تشكل ضمن الأعراف والمواثيق المعمول بها برلمانياً في كل العالم، والثاني هو أن هذه الحكومة لابد أن تكون حكومة إصلاح تحمل هموم الشعب الفلسطيني، وثالثاً يجب أن تكون حكومة تسعى بلا شك لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وكسر هذا الحصار الذي يفرضه العالم الظالم تمشياً مع الإرادة الصهيونية والأميركية ».
غزة، رام الله ـ «البيان» والوكالات:
