سارت وزارة التربية والتعليم في خطواتها المعلنة والمنتظرة نحو التطوير وبدأت في تنفيذ مشروعاتها وخططها الرامية إلى تجويد المخرجات التعليمية المتمثلة بالطالب، وظلت الأنظار متجهة إلى المدارس المثقلة بروتين العمل اليومي، فالمديرون والمديرات يظلون مفتاح ولغز التطوير طالما استمرت الوزارة تنادي باستقلالية المدارس جعلها وحدة إدارية مستقلة.
ولأن خطوات التطوير التي تستهدف بالأساس الإدارات المدرسية حيث ستوكل إليها مهام كبيرة، فإن لهؤلاء الأشخاص حق الطلب والاستفسار والمعرفة والاطلاع أولاً بأول، حتى يظهروا استعداداً يليق بحجم المبادرات المنتظرة، وفي استطلاع لآراء الميدان التربوي أبدى المديرون والمديرات استعداداً لتقبل مزيد من الخطوات الرامية إلى النهوض بالعملية التعليمية.
وقال إسماعيل النوبي مدير مدرسة أحمد بن راشد التأسيسية للبنين في دبي، ان المدارس تنتظر منذ العام الدراسي الماضي التغيرات الإيجابية وما يصاحبها من ارتقاء بأداء الإدارات المدرسية وإثرائها بمزيد من الخبرات التي هي بأمس الحاجة إليها، مشيراً إلى أهمية استعداد الطاقم الإداري المكون من مدير ومساعد وأمين سر، وتعاطيه بليونة وحيوية مع المهام التي ستوكل إليه.
وأضاف أن فرق العمل المنتظرة إذا جاءت بفكر إداري يساهم في الارتقاء بعمل الإدارات المدرسية وصولاً إلى مخرجات تعليمية تسد حاجات السوق المتنوعة فسيكون مرحباً بها، ولكن التخوف بألا تكون تكراراً «لمحاضرات وكلام على الورق ثم إغلاق الباب، فنحن في غنى عنها».
وأوضح أن المدارس لا بد أن تكون نواة حية ومفعلة لتوجه دولة الإمارات، بحيث يدخل أبناؤها مختلف ميادين الحياة مع التركيز على النوعية في مخرجات التعليم، موضحاً أن التغيير والتطوير لا بد أن يكون كمنظومة متكاملة والميدان مستعد لذلك، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تصب الإجراءات المرتقبة ضمن إستراتيجية تبني لمستقبل الدولة.
أما منصور شكري مدير ثانوية دبي للبنين فقال: «أهلاً بالخبراء في سبيل التطور والتجديد»، لافتاً إلى أن الإدارات المدرسية تملك خبرات عديدة في عمل الخطط المدرسية واستراتيجياتها المختلفة، لا سيما وأنها تدربت في دورات متخصصة وورش عمل أكسبتهم مهارات عديدة، ساهمت في تطوير الأداء، وبالتالي فهم بحاجة إلى نقلة أخرى نوعية ترفع من مكانة مدارس الحكومة وتنهض بمستوى التعليم العام والعالي لاحقاً.
وأشار إلى أن الإنسان دائماً يبحث عن التطوير، والإدارات تقف على عتبة استعداد وتحفز لتلقي مزيد من المبادرات والمفاجآت التي تخفيها لها الوزارة، ومن أجل الدخول في عام دراسي مختلف لا بد من الحصول على شيء مختلف.
ولا بد قبل ذلك من إمداد القيادات التربوية في الميدان بخطط وتوجهات الوزارة حتى تستطيع التعاطي معها، حيث تفتقر المدارس إلى توجهات قيادات التربية وإرشاداتهم وإيضاح آليات التطور الحديث حتى تستطيع السير مع هذه المبادرات دون عراقيل.
عزيزة عبد الله مديرة مدرسة صفية القرشية للتعليم الأساسي «حلقة ثانية بنات» أكدت أنه أمر مجدٍ أن تكون الفرق الميدانية المنتظرة متمتعة بكفاءة توازي حجم التطور المنشود، وبمعرفة تقدر ظروف البلد، موضحة في الوقت نفسه أن الإدارات المدرسية تسافر إلى دول غربية في دورات وورش عمل تصب في خانة التطوير.
وإذا جاءت هذه الخبرات إلى أرض الواقع لرسم ملامح جديدة ومناهج متقدمة وأنماط متطورة فذلك أمر أكثر إيجابية، لا سيما وأن الإدارة مصطلح يحمل في طياته الكثير، ويشمل الطلبة والمنهاج والمعلمين والمباني المدرسية والتحصيل الدراسي والتخطيط والتنظيم، وهذه الأمور لا بد أن ينظر لها مجتمعة حتى تكون النتائج واضحة وملموسة.
ولم تخف أمينة إبراهيم مديرة مدرسة الجاحظ للتعليم الأساسي «حلقة أولى بنين» حاجة الميدان إلى التدريب، والاستفادة من الخبرات المتقدمة من أجل التعامل مع مناهج حديثة وعالية المستوى، لا سيما وأن الخبير بمعنى المتخصص والعالم بخبايا التعليم يملك مفاتيح نجاح وتقدم متعددة، وستكون هذه المبادرة مجدية أكثر إن طُعمت بكفاءات مواطنة.
ولفتت إلى أن بعض القيادات الميدانية لا تزال تتحسس من عملية التغيير، لا سيما وأنها أخذت على الروتين والعمل التقليدي لسهولته، ولكن في المقابل وفي دبي على وجه التحديد، تتوفر عناصر إدارية جديدة وشابة تتفهم توجهات معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم نحو التطوير وتتعجل السير في هذه الطريق.
وأكدت أهمية تغيير أمور كثيرة بشكل متوازٍ، فالتعامل مع المناهج المتطورة والحديثة يحتاج أرضية صلبة ومتمكنة، حيث البرامج الجديدة في الإدارة والاتصال، إضافة إلى ملاءمة المبنى المدرسي والهيئات الإدارية، مركزة على إيجابية النظر إلى برامج متنوعة تناسب طبيعة كل إدارة، وألا يكون هناك برنامج واحد عام تلزم المدارس به، حيث أن طبيعة هذه البيئات التعليمية متعددة في الحلقات والمراحل، فيها الطالب الصغير والكبير، إضافة إلى إدارات مؤنثة وأخرى مذكرة.
دبي ـ عنان كتانة:
