شدد المهندس خالد شريف العوضي مساعد مدير إدارة الصحة العامة ورئيس قسم رقابة الأغذية في بلدية دبي على انه بات من الضروري التركيز على قضية تغيير الفكر والعمل على نشر الوعي والتعامل بشفافية مع أصحاب المؤسسات التجارية لحماية المجتمع، وذلك سعيا لتحقيق المنظومة العالمية التي تهتم بالأغذية.

وأشار المهندس العوضي إلى أن على أجهزة الرقابة التعامل بوضوح مع أصحاب المؤسسات التجارية، حيث ينبغي إعطاؤهم معلومات شاملة تحدد أنواع المخالفات، والإجراءات الصارمة التي تتخذها في حال ارتكابها وعدم التزامهم بالمعايير والشروط الخاصة بالبلدية، فلا يجب النظر إلى التاجر على أن لديه بضاعة ويريد تسويقها.

وإنما يجب عليه الالتفات إلى أهمية التعامل بوضوح مع أجهزة الرقابة بداية من وصول المنتج وحتى تسويقه، قائلا إن بلدية دبي تنتهج مبدأ الرقابة على الأغذية بشكل عام وتتخذ إجراءات دقيقة في ذلك الشأن، وفي حال وجود شك في منتج تابع لمؤسسة ما فإن اتخاذ الإجراءات الصارمة يكون واجبا.

وقال المهندس العوضي إن بلدية دبي تولي اهتماما خاصا في التواصل والتنسيق مع أصحاب المؤسسات في قضايا سلامة الأغذية باعتبارها مهمة جدا ويجب أن تتوافر فيها الشروط الواجبة في الحفظ والنقل والنظافة وغيرها، مؤكدا أن البلدية تتعامل مع التاجر باعتباره شريكا مهما لضمان سلامة الأغذية.

مشيرا إلى أن أصحاب المؤسسات التجارية يمرون بإجراءات واشتراطات ولوائح مبسطة لتسويق المنتج بشكل سليم وخال من أي فساد أو مخالفات قد تتعرض لها الأغذية، وفي المقابل يجب على البلديات التشديد على القوانين ولوائح العقوبات ما يعطي الصلاحيات لتنفيذ الإجراءات ضد المخالفين.

وأشار المهندس العوضي إلى أن جهاز الرقابة الذي تتبعه بلدية دبي يضمن دخول الأغذية ضمن مقاييس معتمدة تشدد على سلامتها وجودتها، موضحا انه يتم اطلاع التجار على تلك الاشتراطات، حيث تضع البلدية دليل إجراءات الرقابة الالكتروني والتي تتيح للتاجر إعطاء المعلومات حول نوع الشحنة وكيفية تخزينها والمحافظة عليها.

عمليات غش

وقال: «شهدنا في الآونة الأخيرة مؤسسات قامت بعمليات غش في المواد الغذائية وإذا ما قورنت بالشركات الملتزمة بالقوانين يكاد عددها يكون بسيطا ولكنها تؤثر على أصحاب السمعة الجيدة». مطالبا بضرورة تعاون الجمهور والملاك وأصحاب المؤسسات والمستودعات مع البلديات في حال اكتشاف أي عملية غش.

وأكد العوضي أن بلدية دبي أصدرت عدة اشتراطات تلزم أصحاب المؤسسات التجارية بمعرفة مصدر البضاعة والتأكد من فحصها في مختبر بلدية دبي، إلى جانب التحقق من سريان مفعول الرخص التجارية.

مشيرا إلى أن بلدية دبي أعلنت في وقت قصير عن ضرورة التزام شركات تمويل المواد الغذائية بالتسجيل في نظام البلدية لاستيفاء كافة الشروط المتعلقة بعدد المستودعات المملوكة للمؤسسة أو المستأجرة ومواقع وعناوين هذه المستودعات وخريطة لبيان الموقع وأرقام الهواتف والفاكس وأسماء الأشخاص المسؤولين عن هذه المستودعات.

وذلك للتأكد من مدى مطابقتها لشروط الصحة والسلامة التي حددتها البلدية ولإزالة الشكوك حول المستودعات غير المرخصة لدى البلدية، موضحا أن البلدية ستحمل غير الملتزمين بالاشتراطات السابقة المسؤولية القانونية حتى لو كانت المواد المضبوطة فيه صالحة للاستهلاك.

وكشف المهندس خالد العوضي عن قيام البلدية بتسجيل ما يقارب 27 ألف مادة غذائية في النظام الالكتروني يستخدم كقاعدة بيانات لجميع المواد الغذائية التي تدخل إلى الموانئ، موضحا أن المرحلة المقبلة ستشهد تسجيل جميع الأغذية القادمة من الإمارات الأخرى إلى أسواق دبي من خلال نظام تتبع الأغذية.

وذلك لتعزيز معرفة أنواع المواد الغذائية ونوع التصنيف الغذائي والمحتويات والفحوصات السابقة التي أجريت عليها وغيرها، مشيرا إلى أن التوقعات تشير إلى تسجيل ما يقارب من 100 ألف صنف في المرحلة المقبلة، ما يعطي نوعا من الرقابة الصارمة على الأغذية.

ظهور حالات التلاعب

وحول أسباب ظهور المصانع التي تتلاعب بالأغذية قال المهندس خالد شريف إن ذلك يعود إلى التفاوت في الأجهزة الرقابية بين إمارة وأخرى، قائلا إن القصور نابع من عدم وجود عملية مشتركة ومتكاملة وبإمكانيات متوفرة على مستوى الدولة.

موضحا أن أصحاب المؤسسات التجارية يجب عليهم الالتزام بكافة الاشتراطات التي تضعها البلديات، مناشدا بضرورة تغيير العقوبات من فترة لأخرى، إلى جانب تطوير الأجهزة الرقابية لمواكبة الأحداث واستحداث اللوائح والقوانين ومراجعة الإجراءات والأنظمة، مشيراً إلى ضرورة التثقيف المنتظم للمتعاملين في مجال الأغذية.

أجهزة الرقابة

وأكد العوضي أن أجهزة الرقابة في دولة الإمارات متطورة وهدفها واحد، حيث أنها تعمل على أسلوب رقابي حديث، لافتا إلى أن تبادل الخبرات بين أجهزة الرقابة ستساهم في منع حدوث أو دخول الأغذية الفاسدة، قائلا إن وجود المنظومة العالمية لتقييم المخاطر وتحديد نوع الخطر في المواد الغذائية يسهم في تقليل حدوث الخطر.

مشيرا إلى أن تقليل قضايا الغش يتطلب نظاما رقابيا حديثا ولوائح واشتراطات واضحة وصريحة يعلم بها أصحاب المؤسسات التجارية وشفافية التعامل بين أجهزة الرقابة وتجار الأغذية، إلى جانب إجراءات عمل سريعة ومبسطة لمنع حدوث الأضرار ووعي التاجر للقوانين والأنظمة وإجراءات البلدية والتنسيق المشترك بين أجهزة الرقابة.

وأوضح المهندس خالد شريف أن بلدية دبي تركز على مبدأ البحث عن النوعية وليس العدد فيما يخص المفتشين، قائلا إن إمارة دبي تشهد حركة نشطة بالنسبة لتجارة الأغذية، حيث تزداد بنسبة 10 إلى 20% سنويا وهذا لا يعني أن الحل الأساسي يكمن في زيادة عدد المفتشين.

بل يجب أن توضع منظومة شاملة تعمل على تغيير فكر ووعي المتعاملين في مجال الأغذية واستيعاب اللوائح والقوانين والاشتراطات من خلال إيصال المعلومة بصورة صحيحة وتقديم شرح واف بالإجراءات والأضرار التي قد تصيب المستهلكين، والالتزام بمسؤولية الحفاظ على الأغذية وبيان عواقب تضليل المعلومات حول نوعية الأغذية وطرق التخزين والنقل وغيرها.

وأشار المهندس العوضي إلى أن نسبة التفتيش التي يقوم بها مفتشو بلدية دبي أعلى من عمليات التفتيش في الدول المتقدمة والتي تقوم بها على مدار مرة لكل 6 أشهر، بينما تتخذ بلدية دبي نظام تقييم المخاطر منهجا لها في تحديد مواعيد التفتيش، موضحا أن المخالفة لا تمثل الحل الأنسب في معاقبة المؤسسات المخالفة، بل هناك وسائل أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار كتغيير مفهوم أصحاب المؤسسات الغذائية في التعامل مع الأغذية.

كفاءة المختبرات

وأكد المهندس العوضي أن المختبرات في دولة الإمارات قطعت شوطا كبيرا في تطوير النظام الرقابي، قائلا إن مختبر البلدية يعد جهة منفصلة عن الرقابة الغذائية ودورها ينصب في إعطاء النتائج بناء على مقاييس معينة، فهو يعد جهة داعمة لجهاز الرقابة ومكملا لدورها، وعلى المختبر وأجهزة الرقابة أن يكونا مؤهلين بدرجة عالية إلى جانب الاستعانة بجهاز تفتيش ملم بقضايا الأغذية.

مشيرا إلى أن النتائج المخبرية لا توضح جميعها فيما إذا كانت العينة صالحة، وهنا تأتي أهمية عامل التوعية في كيفية التعامل مع المواد الغذائية والظروف المحيطة بها، ما يتطلب كوادر مؤهلة وعلى دراية بسلامة واشتراطات الأغذية.

تعاون مشترك

وأوضح المهندس العوضي أن هناك تعاونا مشتركا وتنسيقا بين جهات محلية واتحادية وخليجية وعالمية باعتبارها أساس المنظومة، مشيراً إلى أن اتخاذ الإجراءات يجب أن يكون من خلال التنسيق المباشر مع الجهات المختلفة. وتحرص بلدية دبي على المشاركة في الاجتماعات والمحافل الدولية لتبادل الخبرات والمشاكل التي تهدد سلامة الأغذية ووضع الحلول لها، إلى جانب المشاركة في ورش العمل لاكتساب أساليب التفتيش وغيرها.

دبي ـ نادية إبراهيم: