وسط انقسام غربي بين الاميركيين المؤيدين للعقوبات والاوروبيين المؤيدين للحوار بشأن الملف النووي الايراني اعلنت الحكومة الاسبانية عن توسطها في الملف بين واشنطن وطهران. فقد أكدت الحكومة الإسبانية أمس على قيام رئيس الوزراء الإسباني الأسبق فيليبي غونزاليس خلال الأسبوع الماضي بمهمة وساطة بشأن الملف النووي الإيراني في طهران، موضحة أن إيران كانت على علم مسبق بهذه الوساطة.

وكانت صحيفة «الباييس» الإسبانية ذكرت أن «غونزاليس قام بوساطة بين طهران وواشنطن بطلب من إيران»، وتحدثت كغيرها من الصحف الإسبانية الأخرى، عن لقاء بين الزعيم الاشتراكي السابق والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد. وأوضحت الصحيفة القريبة من الحكومة الاسبانية أن «هذا العمل للتقريب بين مواقف طهران وواشنطن جرى بموافقة الحكومة الاشتراكية التي يترأسها خوسيه لويس ثاباتيرو».

بدوره علّق الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك بأنه«ليس على علم بوجود جهود وساطة»، مضيفاً أن «الإيرانيين يدركون ما عليهم فعله وننتظر منهم أن يفعلوه»، في إشارة إلى طلب مجلس الأمن من إيران وقف تخصيب اليورانيوم. في حين لم تعلق إيران بعد على هذه الأنباء.

ودعا وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أمس الذين عقدوا اجتماعهم قرب حدود فنلندا مع روسيا الى الحوار، وقالوا انه لا تزال هناك فرصة للدبلوماسية على الرغم من الضغوط الأميركية للقيام بتحرك سريع لفرض عقوبات على إيران. وصرح وزير الخارجية الفنلندي اركي تيوميويا، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أنه بالنسبة للاتحاد الأوروبي الدبلوماسية لا تزال هي الوسيلة الأولى للمضي قدماً إلى الأمام.

وقالت وزيرة خارجية النمسا اورسولا بلاسنيك، إن الوقت دائماً مع الدبلوماسية، ونحتاج إلى صبر ونحتاج إلى قدر كبير من الصبر ونريد وضوحاً. وصرح وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، بأن من السابق لأوانه الحديث عن فرض عقوبات وهو أمر يعود إلى مجلس الأمن الدولي ولكن لا يوجد تناقض بين التحدث مع إيران أثناء العمل لبناء إجماع في الأمم المتحدة.

أما مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا فقال انه يأمل بلقاء كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني في بداية الأسبوع، المقبل للسعي للحصول على رد واضح على مقترحات الدول الكبرى لزيادة التعاون إذا أوقفت إيران تخصيب اليورانيوم. وامتنع سولانا مراراً عن الكلام عن فرض عقوبات قائلاً «إنني الشخص الذي سيتحدث مع إيران قريباً ومن ثم فلا أريد أن أضع نفسي في موقف الفشل».

وصرح دبلوماسي بالاتحاد الأوروبي بأنه من المقرر مبدئياً أن يلتقيا في برلين يوم الثلاثاء المقبل قبل يوم واحد من اجتماع القوى الكبرى الست في العاصمة الألمانية لوضع الخطوات التالية في المواجهة مع إيران. وفي موسكو، ألقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مزيداً من الشكوك بشأن قدرة مجلس الأمن الدولي على التوصل إلى توافق سريع لفرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، حين وصف العقوبات أمس بأنها طريق مسدود.

واستطرد وزير الخارجية الروسي قائلاً «نعم هناك دول سياستها تثير الشكوك وتسبب استياء لكننا نعيش كلنا في عالم واحد وعلينا ان نجرهم إلى الحوار لا إلى العزلة والعقوبات». وفي باريس، قال رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان انه يأسف بشدة لتحدي طهران للمهلة التي حددتها الأمم المتحدة لوقف الأنشطة النووية الحساسة، لكنه أضاف ان الحوار ممكن إذا غيرت إيران مسارها. وأضاف «نعتقد انه من الممكن المضي قدماً في حوار لكن من المهم ان يبين المجتمع الدولي لإيران الحاجة لتغيير موقفها».

وفي واشنطن،أكد مسؤولون أميركيون أن الولايات المتحدة والدول الكبرى الأخرى ستعقد لقاءً خاصاً الأسبوع المقبل في برلين لمناقشة كيفية التعامل مع إيران مع استمرار المأزق المتعلق ببرنامجها النووى. ونقل «راديو سوا» عن الناطق باسم الخارجية الأميركية شين ماكورماك القول ان نيكولاس بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ونظراءه من بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا سيجتمعون في برلين لمناقشة نوعية العقوبات التي يمكن أن تطبق ضد إيران.

وأضاف ماكورماك انه بعد فشل إيران الالتزام بالتاريخ النهائي الذي حدده مجلس الأمن الدولي فان ادارة الرئيس الأميركي جورج بوش وقادة دوليين آخرين يدرسون استنباط استراتيجية للرد عليها. وعلى الجانب الإيراني، واصل الرئيس محمود أحمدي نجاد أمس، نهجه الذي ينطوي على التحدي وتعهد بعدم التخلي مطلقاً عن طموحات إيران النووية. ونقل عن نجاد قوله للتلفزيون الإيراني «لن تتراجع إيران عن حقوقها المؤكدة في الأنشطة النووية السلمية، وان مزاعم الدول الغربية التي تقول ان إيران تسعى للحصول على أسلحة نووية هي محض أكاذيب لأننا لسنا بحاجة إلى أسلحة نووية».

في موازاة ذلك، قال مسؤولون اميركيون وخبراء ان إيران تواجه فيما يبدو مشكلات تقنية في برنامج تخصيب اليورانيوم، لكن هذا لا يقلل من حقيقة ان لها طموحات نووية تعمل على تحقيقها. وقال وكيل وزارة الخارجية الأميركية وكبير المسؤولين الأميركيين عن ملف حظر الانتشار النووي روبرت جوزيف «هل واجهوا مشكلات تقنية، هذا بالقطع، لأن هذا شيء صعب للغاية، لكن فيما يخص تقرير الأمم المتحدة وتصريحات الزعماء الإيرانيين لا نجد أي إبطاء ذاتي متعمد في البرنامج الإيراني.

ووصل الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي إلى الولايات المتحدة، للمشاركة في سلسلة من المؤتمرات، وهي أول زيارة يقوم بها مسؤول إيراني رفيع المستوى منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين اثر الثورة الإيرانية العام 1979 واحتجاز رهائن في السفارة الأميركية في طهران بعد ذلك. ووصل خاتمي الذي رأس إيران بين 1997 و 2005 إلى نيويورك وينتقل إلى شيكاغو وبعدها إلى واشنطن.