كشفت مصادر مقربة من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «ابومازن» عن اتجاهه لاقالة حكومة «حماس» التي يترأسها اسماعيل هنية، حال تعطل المؤسسات العامة جراء الاضراب الكبير المقرر ان ينظمه موظفو القطاع العام والمدرسون اليوم السبت في بداية العام الدراسي احتجاجا على تأخر دفع رواتبهم، في وقت ابدى الاتحاد الاوروبي استعداده لاجراء محادثات مع حكومة وحدة فلسطينية حتى لو كانت «حماس» مشاركة فيها.

ويعتزم الموظفون المدنيون الذين يطالبون بأجورهم المتأخرة منذ مارس التوقف عن العمل اعتبارا من اليوم السبت مما قد يصيب الاعمال الحكومية باستثناء المستشفيات والمعابر الحدودية بالشلل. ورغم دعوات هنية، لنقابات المعلمين الفلسطينيين إلى عدم تعطيل الدراسة، إلا أن نقابة العاملين الحكوميين، أكدت في بيان جديد أن الإضراب سيبدأ في كافة مؤسسات ووزارات السلطة الفلسطينية ابتداء من اليوم.

ورغم أن الإضراب المتوقع سيكون الأول في تاريخ السلطة الفلسطينية، إلا أن مصير أكثر من مليون طالب وطالبة سيبقى مجهولاً دون التوصل إلى حل سريع للأزمة. وخرج هنية اليوم إلى شوارع غزة، حاملاً مكنسة ليعلن انطلاق حملة لتنظيف شوارع غزة، بعد أيام من تكدس القمامة في الشوارع بعد إضراب عمال البلديات والنظافة عن العمل.

وبينما تسربت معلومات عن احتمال خروج الموظفين إلى الشوارع اليوم للتظاهر بسبب عدم تلقيهم الرواتب، دعا وزير الاقتصاد الفلسطيني علاء الدين الأعرج، الموظفين إلى الحفاظ على المؤسسات الوطنية، وتوجيه فعاليات الإضراب والتظاهر ضد الجهات التي تحاصر شعبنا وسلطته. وقبل يوم من بدء الاضراب الذي يتزامن مع بدء العام الدراسي لم تستبعد مصادر قريبة من ابو مازن ان يلجأ الى اقالة حكومة هنية وتشكيل حكومة طوارئ في حال تواصل الاضراب وتعطلت المؤسسات العامة.

وقالت المصادر ل«البيان»، ان ابو مازن يفضل التوافق على مخرج مقبول لكل الاطراف لكن اذا واصلت حماس التمسك بالحكومة مع عجزها عن ادارتها وعن توفير رواتب موظفيها فانه سيضطر للجوء الى تشكيل حكومة انقاذ وطني».

واشارت مصادر قريبة من الحوارات الدائرة بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية، الى ان ابومازن عرض في لقاءاته الاخيرة مع قادة «حماس» في غزة تشكيل حكومة «انقاذ وطني» تتبنى برنامجا للانقاذ الوطني، وابلغ قادة الحركة بان مثل هذه الحكومة هي المخرج الوحيد من مأزق الحصار المالي والسياسي الذي تخضع له السلطة منذ شكّلت «حماس» الحكومة.

واقترح ابومازن ان يقود حكومة الانقاذ الوطني شخصية وطنية يتم التوافق عليها بينه وبين «حماس» صاحبة الغالبية البرلمانية. واقترح ايضا ان تكون حكومة مشاركة بين القوى لا حكومة محاصصة تتفرد «حماس» بالحصة الاكبر فيها.

واشارت المصادر الى ان برنامج هذه الحكومة الذي حمله ابومازن الى قادة الحركة سيكون من شقين امني داخلي وسياسي.وان الشق الامني الداخلي عنوانه الامن وانهاء الفوضى وحل الميليشيات. اما الشق السياسي فيقوم على قبول الالتزامات والمبادرات السياسية الدولية والعربية وخاصة مبادرة السلام العربية.

ووفق هذا البرنامج الذي اقرته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في اجتماعها نهاية الاسبوع الماضي في رام الله، تكون منظمة التحرير هي العنوان السياسي، فيما تتجه الحكومة نحو تقديم الخدمات المحلية. وفي هذه الاجواء أكد هنية على أن مشاوراته مع ابومازن لا تزال مستمرة من أجل الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية.

واضاف في خلال مشاركته في حملة النظافة (ما زلنا في بداية الطريق ونأمل أن تنجح مساعينا في حماية الوحدة والثوابت الوطنية الفلسطينية)، مشيرا الى انه ناقش القرارات التي أصدرها الرئيس الفلسطيني بشأن التعيينات الجديدة في المعابر الحدودية وأعرب عن اعتقاده بأن هذه القرارات ستجمد.

كما حض العاملين بالحكومة على الغاء خطط القيام باضراب مفتوح، قائلا ان الفوضى التي ستنجم عن ذلك لن تفيد الا اسرائيل. وفي بلدة لابينرانتا الفنلندية ابدى وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي امس استعداد التكتل الاوروبي لاجراء محادثات مع حكومة وحدة فلسطينية حتى لو كانت «حماس» مشاركة فيها. وقال مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد خافيير سولانا ان حكومة وحدة وطنية فلسطينية يأمل ابومازن في تشكيلها ستكون خطوة مهمة.

واضاف لوكالة «رويترز»، «نحن مهتمون بالتحدث الى حكومة الوحدة تلك. بالطبع سيكون في تلك الحكومة اناس من حماس». وفي اشارة الى مطالب رباعي الوساطة في الشرق الاوسط بالاعتراف بحق اسرائيل في الوجود ونبذ العنف وقبول اتفاقات السلام قبل اجراء اي اتصالات قال سولانا « تلك الحكومة ستكون قد قبلت بالفعل شروط المجتمع الدولي». وقالت الناطقة باسم سولانا انه سيحث الوزراء الاوروبيين على السعي من اجل بدء محادثات جديدة على اساس العودة الى حدود عام 1967 «مع تعديلات صغيرة يتفق عليها».

رام الله ـ محمد ابراهيم،

غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات: