تعددت المطالبات في شأن حماية المستهلكين من المفسدين في الطعام وفي حين رأى البعض أن القوانين رادعة وتحتاج إلى تفعيل من الجهات التنفيذية أكد آخرون على أن المسؤولية تبدأ من المستهلكين طالبين منهم مزيدا من التواصل مع أجهزة الرقابة في الإبلاغ عن أي حالات للأغذية الفاسدة.

وطالب معنيون في هذا الشأن بضرورة توعية المستهلك بحقوقه في الحصول على غذاء سليم إضافة إلى حقه في معرفة محتويات ما يتناوله من طعام مشددين على ضرورة تحديث التشريعات في هذا الشأن لتواكب المستجدات وخصوصا ما يتعلق بالأغذية المعدلة وراثيا التي لا تزال دون أي تشريع أو قرار رغم منعها في العديد من الدول الأوروبية.

وطالب القائمون على أجهزة الرقابة بتطوير هذه الأجهزة وتعزيز قدراتها لمواكبة التطورات الحاصلة في هذا الشأن خصوصا مع انفتاح الأسواق ودخول الكثير من الأغذية المستوردة إلى الدولة ما يتطلب تشديد دور الرقابة والوقاية لحماية المستهلك.

وأكد محمد جلال الريايسة مدير إدارة الاتصال والمعلومات في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية أن الجهاز يعمل جاهدا للمحافظة على صحة وسلامة المستهلكين من خلال المتابعة الدقيقة لمحال المواد الغذائية والأخرى المتخصصة كالمطاعم والكافتيريات ومحال العصائر ومصانع الأغذية وتعبئة المياه والعصائر والحليب ومشتقاته.

وأوضح أن الجهاز يمتلك عددا من المفتشين يزيد على المئة موظف من الذين يتمتعون بالخبرة والكفاءة في التفتيش على الأغذية واللحوم بأنواعها والمطاعم ولديهم صفة الضبط القضائي في التخلص من ظواهر مخالفة الشروط الصحية حفاظا على صحة المستهلكين وتجنيبهم الأغذية الفاسدة.

سلطة الإحالة للمحاكمة

ودعا الجمهور في إمارة أبوظبي إلى التواصل مع جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية في الإبلاغ عن المحال التي تعرض أو تبيع أوتصنع أو تعبئ الأغذية أو المياه أو العصائر أو الحليب غير الصالح للاستهلاك الآدمي موضحا أن لدى الجهاز سلطة الايحالة للمحكمة المختصة لاتخاذ العقوبة المناسبة بحق المخالفين وحتى تصل لحد الإغلاق المؤقت والآخر النهائي وسحب الترخيص والإحالة للسجن أو الغرامة.

من جانبه أكد الدكتور أمين محمد يوسف مستشار سلامة الأغذية في الأمانة العامة للبلديات أن معظم مختبرات بلديات الدولة ما زالت حديثة العهد بالتعامل مع الأغذية المعدلة وراثيا وأن بعضها لا يمتلك الخبرات والأجهزة المختصة بذلك واستثنى من ذلك مختبرات بلدية دبي مشيرا لبداية محاولات في الكشف والتعامل مع هذا النوع من هذه الأغذية مطالبا بتطوير إمكانيات هذه المختبرات لتقوم بدورها على أكمل وجه.

الدول الأوروبية تمنع

وأوضح أن العديد من الدول الأوروبية تمنع دخول الأغذية المعدلة وراثيا لأسواقها رغم أنه لم يثبت بعد بصورة قاطعة مدى الضرر الذي يمكن أن تحدثه في صحة الإنسان نافيا صحة عبارة أغذية مسرطنة مشيرا إلى أن بعض الأغذية وعلى مدى زمني غير محدود قد تسهم في إحداث ما يسمى بالسرطانات والتي يستطيع جسم مقاومتها وآخر يعجز عن ذلك.

وأكد أن المرحلة المقبلة وخاصة مع اتفاقيات منظمة التجارة الحرة والعولمة والانفتاح على العالم تتطلب زيادة الوعي وتثقيف الجمهور بالأغذية المعدلة وراثيا من خلال تنظيم المؤتمرات العلمية المتخصصة وتشجيع الأبحاث العلمية والعمل على نشرها بالتعاون مع وسائل الإعلام والصحافة لتنوير جمهور المستهلكين والعمل على رفع كفاءة العاملين في مختبرات الدولة والمفتشين للمواد الغذائية والعاملين في المنافذ الحدودية.

وأكد أن أمانة البلديات تعمل بالتعاون مع بلديات الدولة في سبيل توفير تشريعات تضمن سلامة الغذاء ووصوله للإنسان سواء أكان مستوردا أو مصنعا داخل الدولة ولديها سلطة الإغلاق والإحالة للجهات المختصة واستشهد بحادثة مصنع عجمان الذي ضبط به كميات من الأغذية الفاسدة وانفردت «البيان» مؤخرا بخبر إغلاقه وتنوير الجمهور باسم الماركة التجارية والمنتج واتخاذ قرار سحبه من الأسواق وإتلافه حفاظا على صحة المستهلكين.

لا يوجد تشريع

من جانبه أكد المهندس حسن الكثيري الخبير في شؤون حماية المستهلك عدم وجود تشريع أو قانون في الدولة في شأن الأغذية المعدلة جينيا « وراثيا» وقال بات من حق المستهلك أن يعرف إن كان ما يتناوله من طعام معدل وراثيا أم لا. وأشار إلى أن العديد من دول العالم « باستثناء الدول العربية» تمتلك تشريعات تعطي للتاجر والمستهلك حق التقاضي وأن البطاقة الغذائية لديهم لا بد وأن تحمل كافة مواصفات ومعايير ما يدخل في المنتج حتى وإن كانت نسبة التعديل الوراثي لا تزيد على 1%.

وأكد أهمية توعية الإنسان بحقوقه الثمانية التي أقرتها الأمم المتحدة والقائمة على حقوق الأمان المتمثلة في حمايته من المنتجات التي تؤدي للمخاطر على صحته وحياته، وحق المعرفة بالحصول على الحقائق، وحمايته من الإعلانات التجارية وبطاقات السلع التي تحوي المعلومات المضللة،وحق الاختيار من خلال توفير العديد من المنتجات والخدمات التي تعرض بأسعار تنافسية مع ضمان الجودة،

وحق الاستماع إلى آرائه عند إعداد السياسات الحكومية وتنفيذها وفي تطوير تلك الخدمات،وحق إشباع احتياجاته الأساسية في الحصول على السلع الضرورية من غذاء وماء وكساء ودواء وتعليم ورعاية وصحة وتعليم، وحق التعويض في تسوية عادلة ومطالب مشروعة في حال الوقوع بالغبن والخدمات غير الآمنة صحيا،وحق التثقيف في اكتساب المعارف والمهارات المطلوبة لممارسة الاختيارات الواعية بين السلع والخدمات، وحق الحياة في بيئة صحية خالية من المخاطر على الأجيال الحالية والمستقبلية.

تفعيل القوانين

واعتبر الدكتور محمد محمد الصاحي رئيس مجلس بلدية مدينة كلباء ان القوانين التي تتعلق بالصحة العامة والحفاظ على سلامة التغذية والمطاعم رادعة لمن تسول لهم انفسهم المتاجرة بحياة البشر في الدولة، وقال إن تطبيقها يتفاوت من بلدية إلى أخرى وذلك عائد إلى مسؤول البلدية الذي يقوم بتفعيل القوانين والإجراءات والصلاحيات الممنوحة حسب ما يراه مناسبا، مشددا على ضرورة تطبيق القوانين التي وضعتها الأمانة العامة للبلديات بحذافيرها وعدم التهاون مع أي مخالف حتى تكون رادعة لمن تسول له نفسه العبث في حياة البشر.

وأوضح الدكتور الصاحي أن القوانين لا تكفي وحدها للحد من ظاهرة الأغذية الفاسدة بل يجب أن تفعل من خلال تضافر جهود كافة الجهات المعنية بسلامة الأغذية، مشيرا إلى أن المسؤولية الأكبر تقع على الجمهور في الابلاغ عن أي تجاوزات وعدم السكوت عن أي مخالفات لشروط الصحة العامة التي قد يراها بأم عينه.

وشدد الصاحي على أهمية تفعيل دور جمعية حماية المستهلك لتأخذ دورها المهم والضروري في توعية العاملين في المطاعم وفي مجال التغذية وكذلك توعية المستهلك في الشروط الصحية للأغذية، لافتا إلى أن المتاجرة بالأغذية الفاسدة تصل خطورتها إلى المتاجرة بالمخدرات، لذا تحتاج إلى حزم وتفعيل دور الغذاء الوقائي ومراقبة الأسواق والجمعيات من خلال اكبر عدد ممكن من مفتشي البلدية لأخذ عينات من السلع وإجراء اختبارات عليها لمعرفة صلاحيتها من عدمه.

توعية شاملة

وقال محمد سيف الأفخم نائب مدير بلدية الفجيرة إن وضع حد للقضاء على مشاكل الأغذية الفاسدة لا يتم إلا بتضافر جهود كافة مؤسسات المجتمع والجهات المعنية والجمهور في الحرص على الغذاء السليم مشيرا إلى أهمية التوعية للحد من هذه الظاهرة بحيث تشمل التوعية العاملين في المطاعم ومصانع الأغذية في معرفة الإجراءات والسبل والطرق التي تكفل غذاء سليما خاليا من العيوب، إضافة إلى توعية المستهلكين بأهمية التغذية الصحية وبخطورته الفاسدة منها على صحة البشر.

وذكر الأفخم أن القوانين التي وضعتها أمانة البلديات فيما يتعلق بالأغذية الصحية لن يكون لها اثر أو جدوى ما لم تحرص كل الجهات المعنية على تطبيقه، لان العلاقة تكاملية في هذا الجانب ولا يمكن أن تفصل المستهلك عن العامل في المطاعم، لوضع حد من انتشار الظاهرة مشيرا إلى أن القسم الصحي التابع للبلدية لا يمكنه أن يضع في كل مطعم أو مصنع مراقب أو مفتش، كما انه لا يستطيع العمل ليلا نهارا لذلك لا بد من التوعية وتضافر كافة الجهود، وتوخي الجودة، وتفعيل التفتيش الذاتي.

وقال محمد عون رئيس الشؤون القانونية ببلدية الفجيرة إن البلدية تولي موضوع سلامة الأغذية اهتماما كبيرا وهي تقوم بمراقبة الأغذية في المنافذ البرية والبحرية والجوية وذلك بالتنسيق والتعاون مع سلطات الجمارك والموانئ والمحاجر الصحية والبيطرية، كما تقوم بالتفتيش على المواد الغذائية المتداولة بالأسواق والمحلات والمطاعم والفنادق وغيرها،

فضلا عن تفتيش مخازن حفظ المواد الغذائية والتأكد من سلامة الأغذية الموجودة بها ومدى التزام أصحاب هذه الأماكن بالطرق السليمة في حفظ المواد الغذائية وتخزينها، مشيرا إلى أن البلدية لا تتهاون مع المطاعم ومحلات البقالة والأسواق المخالفة لشروط السلامة اذ تبدأ العقوبات بالتنبيه والغرامة المالية،

وممكن أن تصل إلى إغلاق المطعم أو المحل ومصادرة الأغذية الفاسدة التي تضبط، كما انها تقوم بإجراء فحص طبي على العاملين في المواد الغذائية حيث يمنع من العمل كل من يثبت بأنه غير لائق صحيا ولا يتم اصدار شهادة صحية له، ويتم اتخاذ الإجراءات الوقائية له بالتعاون مع الطب الوقائي.

صلاحيات أوسع للمفتشين

وقال مصدر مسؤول في الصحة العامة ببلدية دبا الفجيرة ان العاملين في مجال التفتيش يجب أن يمنحوا صلاحيات أوسع مما هي عليه الآن، بحيث يأخذ المفتش صفة الضبطية القضائية من وزارة العدل وكذلك الحماية حتى يستطيع اتخاذ الإجراءات القانونية، وكذلك التشريعات والقوانين المتعلقة بالصحة العامة يجب ان يعاد النظر فيها بحيث تأخذ منهجا اتحاديا ملزما مشيرا إلى أن قانون الصحة العامة اقر منذ سنوات وانه بات من المفروض إعادة النظر به وطرحه من جديد ، والعمل على تجديده وفق مقتضيات العصر.

تحقيق ـ قسم المحليات: