كثف وفد هيئة الهلال الأحمر جهوده ضمن برنامج الهيئة الإغاثي الذي يغطي عموم المناطق المتضررة من الأحداث المأساوية التي شهدتها الساحة اللبنانية مؤخرا موجها مزيدا من الاهتمام بالتنسيق مع الجمعيات الأهلية لتقديم الدعم اللازم لخطط العمل الميداني ودفعها باتجاه تعزيز آمال اللاجئين والمنكوبين بقرب تحسن أوضاعهم المعيشية وظروفهم الإنسانية.

وأجرى وفد الهيئة مباحثات لوضع تصور حول أبرز المشاريع المقترح تنفيذها خلال المرحلة المقبلة من الاعمار التي تتطلب إيواء المشردين وإعادة تأهيل بعض المرافق الحيوية والمنشآت التي تقدم خدماتها الصحية والاجتماعية والتعليمية بجانب الاستمرار في نقل وتوزيع مستلزمات الإغاثة لمئات الآلاف من سكان القرى المنكوبة خاصة في جنوب لبنان الذي يوجد به 700 قرية يحتاج سكانها للمساندة وتلبية احتياجاتهم من الغذاء والدواء بصفة متواصلة بحسب تقديرات الجهات المعنية.

وأكد سامي الدحداح رئيس جمعية الصليب الأحمر اللبناني خلال الاجتماع الذي عقد بمقر الجمعية ببيروت مع أعضاء وفد هيئة الهلال الأحمر أن مبادرات دولة الإمارات تجاه لبنان كانت محط تقدير رسمي وشعبي منوها إلى قيمة تلك المساهمات التي جاءت في وقت غاية في الأهمية لتخفف من مشكلة نقص إمدادات الإغاثة والأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية واحتياجات اللاجئين الأساسية للإيواء.

وشدد على أن تواجد أبناء الإمارات وخاصة أعضاء وفد هيئة الهلال الأحمر الذي حرص على زيارة المناطق المنكوبة وتقديم المساعدة للمتضررين وبحث احتياجاتهم شكل دعما نفسيا للمتأثرين كما ساهم في رفع معنويات الكوادر العاملة في الميدان التي سرها تقدير أشقائهم من متطوعي الهلال الإماراتي لما قاموا به من جهود فترة الحرب عرضوا خلالها أرواحهم للخطر في سبيل العمل التطوعي لنقل الجرحى والمصابين إلى المستشفيات والمراكز الصحية القريبة لإنقاذ حياتهم.

وقال الدحداح إن مساهمات الجمعيات العربية بشكل عام والهلال الأحمر الإماراتي على وجه الخصوص في دعم ومؤازرة جمعية الصليب الأحمر اللبناني خلال الحرب وبعدها كان مبعثا للفخر والاعتزاز بجانب كونه أحد مقومات القوة والدافعية التي استمدتها الجمعية وأفرادها بما في ذلك المتطوعين أصحاب الهمم والعزائم القوية في الميدان مشيرا إلى أنه إذا كان عطاء متطوعي لبنان خلال الحرب قوة مساندة للمتضررين فقد كان تجاوب الجمعيات العربية قوة مؤثرة في مواصلة النجاح الميداني.

وأوضح رئيس الصليب الأحمر اللبناني أنه وبرغم ما شهدته البلاد من أعمال عنف وقصف طاول البشر والحجر وقطع أوصال المدن ومواصلاتها ودمر الجسور والطرق والمناطق والأحياء السكنية فقد استنفرت الجمعية طاقاتها المادية والبشرية وتم نشر 6 آلاف متطوع في المراكز التابعة لها وتم تشكيل غرفة تنسيق مركزية لمواكبة الأحداث والوقوف بجانب المتضررين الذين أصيبوا جراء الحرب وتأمين المساعدات الإنسانية للنازحين والمشردين في أماكن تواجدهم.

وقال الدحداح إن الجمعية أطلقت نداء إلى عدة جهات محلية ودولية تفاعلت معه بشكل جيد وكانت مساهمة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي من أبرز تلك المساعدات التي عكست سرعة الاستجابة والتضامن مع الشعب اللبناني حيث تسلمت الجمعية حمولة 10 طائرات من جسر الإغاثة الجوي الذي تحركه الهيئة إلى بيروت نقلت الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية المختلفة وحليب للأطفال بالإضافة إلى عدد من شاحنات الإغاثة نقلت مساعدات إنسانية برا.

وأشار رئيس الصليب الأحمر اللبناني إلى أن خطورة وضع الطفولة في لبنان جراء الحرب التي تسببت في وفاة ما يقارب ألف و500 قتيل و5 آلاف جريح 30% منهم أطفال تعرضوا لإصابات أثناء اللعب بأجسام غريبة في ملقاة في الطرق هي في الأصل من بقايا القنابل العنقودية التي استخدمت في القصف.

وقال إن القصف طال في بعض الأحيان فرق العمل الإنساني وطواقم الإسعاف الطبية التي استهدفت بشكل مباشر في بعض الحالات مع المراكز الطبية التابعة لها وتجمعات المدنيين موضحا أن الحس الإنساني بالمبادرة من أجل إنقاذ أرواح الآخرين كانت سمة غالبة على متطوعي الصليب الأحمر اللبناني الذي قدم شهداء خلال الحرب الأخيرة أثناء تأديتهم الواجب الإنساني لإجلاء النازحين كما جرح 8 مسعفين في قانا وتبنين ما يشكل انتهاكا للمواثيق والأعراف الدولية.

ودعا رئيس الصليب الأحمر اللبناني إلى مواصلة التعاون الوثيق مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومتابعة الجهود المتواصلة لمساعدة المتضررين في المناطق المتأثرة بالعنف ومداواة ما حل من خراب ودمار على الساحة اللبنانية مشددا على أن المرحلة الجديدة تتطلب جهودا مضاعفة لتمكين اللاجئين من الاستقرار في مناطقهم التي هجروها خاصة في جنوب لبنان الجريح وإعادة تأهيل المستشفيات والمدارس المتضررة.

إلى ذلك أكد وفد هيئة الهلال الأحمر أن الهيئة لن تتخلى عن الشعب اللبناني في ظروفه الصعبة وستواصل دعمها المكثف للمتضررين بكل قوة للحد من تداعيات وخطورة الظروف الراهنة. وقال محمد صالح الزرعوني رئيس وفد هيئة الهلال الأحمر المتواجد حاليا في بيروت إن الوفد سيواصل الإشراف على نقل وتوزيع المساعدات الغذائية إلى أهالي القرى المنكوبة

كما يقوم الوفد بمتابعة تنفيذ بعض المشاريع التي يتم الإعداد لها في إطار التعاون مع بعض الجمعيات الأهلية منها الصليب الأحمر اللبناني ومؤسسة رقيق الحريري ومؤسسة كاريتاس وبيت الزكاة في طرابلس وغيرها من الجهات التي تحظى بالثقة والمصداقية على صعيد العمل الإنساني للمتضررين والمنكوبين من دون تمييز.

وأشار المتطوع على أحمد الشحي عضو وفد هيئة الهلال الأحمر أن الوفد يجري الترتيبات اللازمة لاستقبال مزيد من مواد الإغاثة التي تنقلها الهيئة جوا وبحرا وتحريك قوافل محملة بتلك المساعدات التي تشمل مواد غذائية متنوعة ومستلزمات العناية الشخصية إلى مناطق تواجد اللاجئين والمتضررين ليتم توزيعها بشكل دوري على الأسر التي تعاني نقص الإمدادات الإغاثية.

(وام)