وجه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد رسالة تحدٍ إلى مجلس الأمن الدولي مؤكداً أن إيران «لن تتراجع قيد أنملة أمام الترهيب» فيما أعلنت الأمم المتحدة أن طهران واصلت تخصيب اليورانيوم رغم المهلة المحددة لها لتعليق هذه النشاطات وانتهت منتصف الليلة الماضية.
وفيما ذكرت تقارير أن الدول الكبرى أعدت لائحة عقوبات محتملة تحدثت تقارير أخرى عن لقاءات وحوارات مرتقبة بين طهران وهذه الدول. لكن الرئيس الأميركي جدد دعوته للمجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات ضد إيران.
وقال الرئيس الإيراني في خطاب ألقاه خلال زيارة إلى إقليم أذربيجان الغربية في أرومية وبثه التلفزيون «على الجميع أن يعلم أن الشعب الإيراني لن يتراجع قيد أنملة أمام الترهيب ولن يقبل بحرمانه من حقوقه». واتهم الرئيس الإيراني الولايات المتحدة بأنها المسؤولة الأولى عن الضغوط التي يمارسها المجتمع الدولي على إيران.
وقال إن «المشكلة هي أن القادة الأميركيين يعتقدون أن في وسعهم تسوية كل المشكلات باستخدام القوة وترسانتهم الكاملة». وأضاف «لكن هذا الزمن ولى ونحن في عهد الثقافة والفكر والمنطق لذلك يرفضون إجراء مناظرة معنا».
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير رفعته إلى مجلس الأمن الدولي إن «إيران لم تعلق النشاطات المتعلقة بتخصيب اليورانيوم» وينص القرار الدولي 1696 على ضرورة أن تعلق طهران عمليات التخصيب بحلول 31 أغسطس (أمس) تحت طائلة تعرضها لعقوبات دولية.
وطلب مجلس الأمن من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي رفع تقرير حول التزام إيران مع انتهاء المهلة. وينص القرار الدولي على عقد اجتماع من اجل دراسة التدابير التي يمكن اتخاذها في حق إيران التي رفضت الالتزام بقرار مجلس الأمن.
ويشير التقرير إلى أن الإيرانيين بدأوا دورة جديدة لتخصيب اليورانيوم الأسبوع الماضي في مصنع نطنز (وسط) الذي يحوي 164 جهازاً للطرد المركزي، بحسب ما أفاد دبلوماسيون قريبون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وجاء في التقرير «واصلت إيران اختبار محركات طرد مركزي من طراز (بي 1) في مصنعها» في نطنز «عبر وضع غاز من طراز (يو اف 6+)(هكسافلورو اليورانيوم) في بعض من الآلات، وذلك لأوقات قصيرة».
ويتابع التقرير أن هذه المحاولات وغيرها تلاها «استئناف استخدام غاز (يو اف 6) في مجموعة الأجهزة ال164 في 24 أغسطس»، أي قبل أيام من انتهاء المهلة المحددة من الأمم المتحدة. من جهة ثانية، قال مسؤول كبير في الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس في فيينا إن المفتشين التابعين للوكالة لا يملكون «أدلة ملموسة» على أن طبيعة البرنامج النووي الإيراني عسكرية.
وأوضح المسؤول للصحافيين «لم يكشف المفتشون عن أي دليل ملموس بأن برنامج إيران النووي له طبيعة عسكرية». وأشار إلى أن خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية يحققون في «مسائل إضافية حول مدى وطبيعة البرنامج النووي الإيراني» وهي مسائل اعترضت عمليات التفتيش التي بدأت في فبراير 2003.
وبين هذه المسائل الإضافية، استخدام إيران لمحركات طرد مركزي متطورة من طراز «بي 2» لتخصيب اليورانيوم وامتلاكها خرائط تسمح بتصنيع عناصر أسلحة ذرية. وقال المصدر إن إيران لم تبد حماساً في إيضاح هذه النقاط. وأضاف: «إننا نراوح مكاننا في ما يتعلق بحل المسائل العالقة التي يمكن أن تسمح بتوضيح الطبيعة السلمية للبرنامج الإيراني».
وفي أول رد فعل إيراني على التقرير قالت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمس إن إيران ليست راضية رضاء كاملاً عن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن برنامجها النووي لكن التقرير أوضح أن المزاعم الأميركية بشأن خطط إيران لا أساس لها.
من جانبه قال محمد سعيدي نائب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية إن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية «ليس سلبياً». وأوضح سعيدي «أن أنشطة تخصيب اليورانيوم تتواصل في إطار بحثي وتحت مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
ورغم الجدل الدائر اتفق الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا وكبير المفاوضين الإيرانيين بشأن الملف النووي علي لاريجاني على اللقاء في برلين في السادس من سبتمبر، بحسب ما قال دبلوماسي غربي أمس.
ويأتي هذا الاجتماع عشية لقاء الدول الست الكبرى المعنية بالملف في العاصمة الألمانية أيضاً. وقال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أمس في الأردن إن ثمة محاولات لعقد اجتماع بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وألمانيا.
وتابع رداً على سؤال حول احتمال فرض عقوبات على إيران إن «الأوضاع باتت بأيدي مجلس الأمن ورغم انتهاء المهلة، لكنني لا اعتقد أن المجلس سيتحرك غداً (اليوم). لست متأكداً من أنهم جاهزون لاتخاذ أي خطوة». وأكد الأمين العام «إنني بحاجة إلى إجراء اتصالات بالمعنيين لكي اعرف ما الذي ينوون القيام به».
إلى ذلك ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا اتفقت على لائحة من العقوبات سيتم العمل على فرضها على إيران. ونقلت عن مسؤولين أوروبيين وأميركيين قولهم إن العقوبات ستطاول بالدرجة الأولى البرنامج النووي الإيراني، كفرض حظر على أي جهاز يمكن أن يستخدم في إطار النشاط النووي للجمهورية الإسلامية،
إضافة إلى الحظر على سفر المسؤولين في الملف النووي الإيراني إلى الخارج. وإذا استمرت إيران في موقفها الرافض لوقف تخصيب اليورانيوم، سيتم توسيع العقوبات لتشمل منع سفر المسؤولين الإيرانيين إلى الخارج وتجميد حساباتهم في المصارف الخارجية، وفرض حظر على الماكينات التي يمكن أن تستخدم في برنامج التخصيب النووي،
إضافة إلى فرض قيود على الرحلات التجارية وعلى قروض المنظمات الدولية المالية. وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة رفضت اقتراحاً تقدمت به فرنسا بأن تتعهد واشنطن بعدم القيام بأي مسعى لإسقاط النظام الإيراني.
من جانبه طالب الرئيس الأميركي جورج بوش المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات ضد إيران نتيجة لعدم قبولها العرض الدولي الذي كان يرمي إلى تشجيعها على وقف تخصيب اليورانيوم. وقال بوش في كلمة ألقاها أمام اتحاد للمحاربين القدامى أمس في سولت ليك سيتي بولاية أوتا إن إيران استهانت بالعرض المعقول الذي قدمه لها المجتمع الدولي.
وحذر بوش المجتمع الدولي من السماح لإيران بتطوير قنبلة نووية ولكنه قال إن الولايات المتحدة مازالت متمسكة بالبحث عن حل دبلوماسي. وقال «حان الوقت لكي تختار إيران. نحن اخترنا. وسنواصل التعاون بشكل وثيق مع حلفائنا للتوصل إلى حل دبلوماسي غير أن سلوك التحدي الإيراني ستكون له عواقب ولا يجب السماح لإيران بصنع سلاح نووي».