هددت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) باللجوء إلى الشارع لإنهاء الأزمة الاقتصادية التي تعانيها الأراضي الفلسطينية منذ تسلم حركة «حماس» السلطة، ملوحة بـ «ثورة جياع» وبمحاسبة رئيس الحكومة إسماعيل هنية، في وقت انسحب الجيش الإسرائيلي من حي الشجاعية شرق مدينة غزة مخلفاً دماراً واسعاً في البنى التحتية وعائلات لا تزال تعيش تبعات كابوس التهديد الدائم بالقتل.
ورداً على التهديدات بالإضراب العام في الأراضي الفلسطينية حذرت وزارة الداخلية أنها لن تسمح لأي شخص أو فئة بالعبث والتخريب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة بدعوى الاحتجاج والإضراب.
وقال الناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية خالد أبوهلال في مؤتمر صحافي عقده في غزة أمس إن الجميع يدرك من هو المسؤول عن الحصار والأزمة الخانقة التي تمر بها الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيراً إلى حق الجميع في الاحتجاج السلمي إلا انه لن يسمح بأن يتحول الاحتجاج إلى اعتداء وعبث بالمؤسسات والممتلكات.
وأوضح الناطق أن الوزارة اتخذت احتياطاتها وترتيباتها لبدء العام الدراسي الجديد في موعده المقرر يوم غد السبت، مشدداً على انه لن يقبل لأحد أن يحاول الاعتداء على المدارس أو عرقلة هذه المسيرة ومن يخالف القانون فإنه سيتحمل المسؤولية وستتم محاسبته وسيواجه بالطرق القانونية المناسبة.
وعلى الصعيد الميداني، انسحبت عشرات الدبابات والمدرعات الإسرائيلية في الصباح الباكر إلى المنطقة الحدودية بين قطاع غزة وإسرائيل وسط قصف مدفعي مكثف أفاق عليه سكان منطقة الشجاعية. وفور انسحاب القوات الإسرائيلية تمكنت عائلات الفلسطينيين التسعة الذين استشهدوا الأربعاء من إقامة بيوت عزاء لهم بعد دفنهم في شارع المنصورة.
وارتفعت رايات الفصائل الفلسطينية المختلفة وخصوصاً حركات فتح وحماس والجهاد الإسلامي على بيوت العزاء وفوق ركام عشرات المنازل التي أصيبت بأضرار متفاوتة على امتداد شارع المنصورة الرئيسي الذي يشق منطقة الشجاعية.
وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد 21 مواطناً وإصابة 45 آخرين خلال عملية التوغل.
وفي حين اجتمع شمل العائلات التي شردها القصف والهجمات، كان عمال البلدية يعملون على رفع أعمدة الكهرباء أو إصلاح مجاري الماء والصرف الصحي التي دمرها الجيش الإسرائيلي كما دمر محولات الكهرباء، وفق تأكيد مصادر أمنية.
وقالت الحاجة أم حسام ابوالقمبز (90 عاماً) وهي تجلس فوق ركام منزلها الذي لم يبق منه سوى غرفة واحدة: «هدموا بيتنا فوق رؤوسنا ومنعونا من الخروج من غرفة ضيقة ومنعوا عنا الأكل والشرب». وأضافت المرأة العجوز بكلمات متقطعة: «منعونا من دخول حتى الحمام ..كنا 16 شخصاً في المنزل كان هناك نقص في الحليب والطعام ..الله ينتقم من إسرائيل».
غزة ـ «البيان» والوكالات