أبدت إسرائيل استعدادها للتفاوض مع الحكومة اللبنانية على صفقة لتبادل الأسرى لحرمان حزب الله من جني ثمرة الانتصار، وذلك عشية وصول فريق وسطاء ألمان مرتقب إلى بيروت غدا، في وقت دخلت حكومة ايهود اولمرت الإسرائيلية في جدل مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بشأن موعد الانسحاب النهائى من الجنوب اللبناني
حيث طالبها عنان بالانسحاب في غضون 10 ايام بمجرد نشر خمسة الاف جندي من القوات الدولية «يونيفيل» وهو ما رفضته تل أبيب متذرعة بضرورة نشر قوة مناسبة، كما طالبها بتسليم خرائط الالغام والقنابل العنقودية في الجنوب.
وأشار مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى إلى أن إسرائيل ستكون مستعدة للتفاوض مع الحكومة اللبنانية على صفقة تبادل أسرى. وقال «إن إسرائيل تعتبر حكومة لبنان طرفا في تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 وهي مسؤولة عن إعادة الجنديين الإسرائيليين المخطوفين» إلداد ريغيف وأودي غولدفاسر''.
وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته ان اسرائيل لن تجري محادثات حول تبادل اسرى مع حزب الله حتى لا يتمكن من اعلان اي نصر. وأضاف أنه «فقط بالأمس استمعنا إلى التزام كوفي عنان وايهود أولمرت بتطبيق القرار الدولي بشكل كامل».
وتابع أن أولمرت أبلغ عنان اثناء لقائهما بالموقف الإسرائيلي الذي يتضمن ذلك الاستعداد للتفاوض مع الحكومة اللبنانية فقط.من جانبه ألمح رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الى ان هناك محادثات تجرى مع اسرائيل في شأن اطلاق سراح الجنديين الاسرائيليين.
وقال السنيورة للصحافيين في استوكهولم «يجري الآن البحث في المسألة. ولم ينتج شيء ملموس بعد» . وفي لقاء صحافي على هامش المؤتمر اكد السنيورة ان حكومته لم تجر اي اتصال مع اسرائيل للتفاوض بشأن الافراج عن الجنديين الاسرائيليين المختطفين.
وقال «ليست لدينا اي اتصالات مباشرة او غير مباشرة مع الحكومة الاسرائيلية».وشدد رداً على سؤال بشأن ما اوردته اذاعة الجيش الاسرائيلي من ان اسرائيل قد تكون مستعدة للتفاوض مع الحكومة اللبنانية بشأن تبادل يهدف للافراج عن الجنديين،«ليس لدينا اي اتصالات».
وفي وقت ذكر مصدر حكومي لبناني أن لبنان يرحب بأي وساطة ألمانية محتملة، وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه إن «الوسطاء الالمان أثبتوا نجاحهم في الماضي في مثل هذه المهام». وأضاف المصدر ردا على سؤال عما إذا كان الالمان عرضوا تقديم خبراتهم في هذا الخصوص«لدينا بعض الاتصالات مع الالمان وسألوا إذا كانت وساطاتهم ستكون مقبولة وكان الرد إيجابيا».
وقال المصدر لوكالة الانباء الالمانية إنه في حال توسط الالمان «بنفس فريق الخبراء فسينجحون هذه المرة أيضا» في إشارة الى وساطة المانية ادت الى الافراج عن مئات الاسرى عام 2000. لكن المصدر أكد أن المفاوضين الالمان عادة ما يعملون «بسرية تامة وهذا هو سبب فعاليتهم عادة وفوزهم بثقة الطرفين».
وذكرت أنباء صحافية لبنانيةأن فريقا أمنيا ألمانيا بارزا سيصل يوم غد السبت إلى بيروت لمناقشة صفقة التبادل المحتملة بين حزب الله وإسرائيل. ونقل عن مصدر لبناني كبير قوله إن الفريق سيلتقي مع المدير العام للامن العام اللواء وفيق جزيني.
لكن طبقا لما ذكره مصدر أمني لبناني فسيلتقي الوفد الالماني مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الذي خوله حزب الله التفاوض في مسألة تبادل الاسرى نيابة عن الحزب. فى هذه الاثناء، قال كوفي عنان ان القوات الاسرائيلية ستنسحب من جنوب لبنان خلال عشرة ايام فور وصول 5000 جندي من قوات الامم المتحدة و16000 جندي من الجيش اللبناني الى المنطقة.
وقال عنان لراديو «اوروبا 1» انه اتفق مع مع اولمرت الذي اجتمع به الاربعاء على «انه مع وجود 5000 جندي من قوات الامم المتحدة و16000 من القوات اللبنانية في الجنوب سيكون لدينا قوة كبيرة جديرة بالثقة تسمح بانسحاب الاسرائيليين بشكل كامل».
وأعرب عن الأمل في أنه «خلال اسبوع او عشرة ايام سيكون لدينا هناك 5000 جندي وسيكون الاسرائيليون مجبرين على الانسحاب. هذا مهم للغاية لان الموقف في الوقت الراهن هش». في هذه الأثناء، قالت الناطقة باسم اولمرت ان إسرائيل ستسحب قواتها من لبنان ما ان تنتشر فيه قوة دولية مناسبة،
فيما برز اختلاف في الموقف الرسمي في ضوء تصريحات نائب رئيس الوزراء شمعون بيريز الذي قال من العاصمة الإيطالية روما ان القوات الإسرائيلية ستبدأ مغادرة الأراضي اللبنانية مع وصول عديد القوات الدولية إلى 5000 .
ويقول الجيش الاسرائيلي انه سلم بالفعل أكثر من ثلثي الارض التي سيطر عليها في جنوب لبنان الى الامم المتحدة. وبدأت اسرائيل سحب قواتها بعد قليل من دخول الهدنة حيز التنفيذ.وقالت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية ان ستة ألوية أو بين ستة الاف وعشرة الاف جندي اسرائيلي مازالوا في لبنان.
إلى ذلك، ندد عنان باستخدام إسرائيل للقنابل العنقودية في حربها ضد لبنان مؤكدا انه طلب من اسرائيل تسليم خرائط عن اماكنها. وقال، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الاردني عبدالاله الخطيب: «طلبت من السلطات الاسرائيلية ان تعطينا الخرائط التي تشير الى الاماكن التي اسقطت فيها هذه القنابل حتى يكون باستطاعتنا تحديد اماكنها من اجل حماية المدنيين».
بيروت ـ علي بردى
عواصم ـ الوكالات
