اتخذ مجلس الأمن الدولي امس القرار 1706 طبقاً للفصل السابع يقضي بنشر قوات دولية قوامها 20 الف جندي في دارفور رغم معارضة الحكومة السودانية. وتم تبني القرار الذي رفضته الخرطوم على الفور بـ 12 صوتا، مع امتناع الصين وروسيا وقطر عن التصويت. ورغم ان القرار ينص على نشر تلك القوة على «اساس موافقة الحكومة» السودانية،
غير أن مسؤولة في الخارجية الاميركية اعتبرت ان موافقة الخرطوم غير ضرورية لنشر هذه القوات. وفي الخرطوم دعا المكتب القيادي للمؤتمر الوطني الحاكم في السودان خلال اجتماعه (قبيل اتخاذ القرار) برئاسة البشير الشعب السوداني الى التماسك والبقاء على أهبة الاستعداد لمواجهة متطلبات المرحلة وحذر من المواقف غير المبررة وغير المسؤولة من جانب الامم المتحدة.
وينص القرار على نشر قوة تابعة للامم المتحدة قوامها 17300 جندي لتحل مكان قوة الاتحاد الافريقي التي تعاني من نقص في التمويل والمعدات ولم تتمكن من وقف اعمال العنف. ويعتبر نشر قوة دولية اساسيا لانجاح اتفاق سلام وقعته حكومة السودان مع ابرز حركات التمرد في دارفور في مايو في ابوجا.
وقال السفير الاميركي جون بولتون الذي دعم النص مع سفراء بريطانيا والدنمارك وسلوفاكيا وغانا واليونان وتنزانيا «نحن سعداء لاتخاذ مجلس الامن هذه الخطوة المهمة»®. واضاف «لا بد من التحرك فورا لتطبيقه ووضع حد للاحداث المفجعة في دارفور».
وقال بولتون ان واشنطن تتوقع من الخرطوم الامتثال لشروط القرار، محذرا من ان عدم قيامها بذلك سيؤدي «الى تقويض اتفاق السلام في دارفور واطالة الازمة الانسانية» التي يعاني منها سكان الاقليم.واكدت قطر، العضو العربي الوحيد في مجلس الامن،
انه لا يمكنها تأييد النص وقال ممثل قطر جمال ناصر البدر شارحا امتناعه عن التصويت امام المجلس انه «لا بد من بذل مزيد من الجهود للحصول على موافقة طوعية من السودان». واضاف «كما نعلم الموافقة يجب ان تكون طوعية».
كما اعرب السفير القطري عن اسفه من عدم استجابة المجلس لمقترح بديل قدمه الرئيس السوداني عمر البشير بنشر 10500 جندي سوداني مطلع يناير لإحلال الامن في دارفور.وقال سفير غانا، رئيس المجلس نانا ايفاـ ابنتنغ، ان »القرار لا يغلق الباب امام مزيد من الحوار مع الحكومة السودانية».
واضاف ان المشاورات ستتواصل مع الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي والاتحاد الافريقي التي دعي ممثلوها للقاء مع مجلس الامن الدولي في 8 سبتمبر. وقال سفير الصين وانغ غوانغيا ان بلاده تدعم نشر قوة دولية في دارفور «ما ان يكون ذلك ممكنا»،
موضحا ان بلاده امتنعت عن التصويت لانها تعارض توقيته وتعتبر انه «لا ضرورة للاسراع في عرض النص للتصويت».واعرب وانغ عن مخاوفه من ان يتسبب القرار 1706 بمزيد من «سوء الفهم والمواجهات».
واعتبر ممثل اليابان كنزو اوشيما من جانبه انه يفترض اعتماد خطة «صارمة دون ان تؤدي الى المواجهة» في الجهود التي يبذلها مجلس الامن للحصول على موافقة الخرطوم. وفي مسعى لتليين موقف الحكومة السودانية المعارضة لنشر قوات دولية في دارفور،يعيد النص التأكيد على «التزام المجلس القوي باحترام سيادة ووحدة وسلامة
واستقلال اراضي السودان التي لن تتضرر عبر نقل العمليات الى الامم المتحدة في دارفور».كما يعرب عن «تصميم المجلس على العمل مع الحكومة السودانية بما يضمن الاحترام التام لسيادتها وعلى المساعدة على حل مختلف المشكلات التي يواجهها السودان»،
ويشير الى ان القوة الدولية المقترحة يفترض ان «تكون، بقدر الامكان، ذات طابع افريقي وبمشاركة افريقية كبيرة».ونص القرار على ان مهمة دارفور يمكن ان تنفذ عبر توسيع تفويض قوات الامم المتحدة في السودان (انميس) العاملة حاليا في هذا البلد الافريقي الكبير والبالغ عديدها 12273 عنصرا.
ودعا «الدول الاعضاء الى توفير امكانية انتشار سريع» للقوة.ويدعو القرار الذي اعدته بريطانيا والولايات المتحدة الى زيادة عدد قوة الامم المتحدة في جنوب السودان الى 17300 عنصر فضلا عن 3300 شرطي مدني للاشراف على تطبيق اتفاقية السلام في دارفور والانتشار في المناطق العازلة ومخيمات اللاجئين والعمل مع السلطات السودانية لاعادة بناء المؤسسات المدمرة.
وشكلت قوة الامم المتحدة في جنوب السودان في مارس 2005 للمساعدة على حفظ السلام بين الحكومة السودانية والمتمردين في جنوب البلاد الذين وقعوا في يناير من السنة ذاتها اتفاقية سلام بعد حرب استمرت 21 عاما. ويشمل دورها القيام بمهام ارتباط مع قوة الاتحاد الافريقي في دارفور.
ولكون تشكيلها يستند الى الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية الذي يسمح باستخدام القوة العسكرية في حال حصول تهديد للامن والسلام الدوليين، ستعطى قوة الامم المتحدة الجديدة التي يفترض نشرها في دارفور صلاحيات استخدام كل الوسائل الضرورية لحماية موظفي الامم المتحدة والعاملين في المجال الانساني والمدنيين في دارفور.
وفي وقت لاحق بعد صدور قرار مجلس الامن اعتبرت المسؤولة في الخارجية الاميركية كريستين سلفربرغ ان موافقة الخرطوم غير ضرورية لنشر قوات من الامم المتحدة في دارفور. وقالت المسؤولة الاميركية ان قرار الامم المتحدة «يدعو السودان الى الموافقة، ولكن ليس هناك ما يتطلب موافقة السودان».
وأضافت «نحن نتوقع ونأمل من الحكومة السودانية وكافة الاطراف المعنية ان تتعاون لتطبيق هذا القرار».واضافت «يجب ان لا ننسى ان القرار ينص على حماية المدنيين بموجب الفصل السابع» من شرعية الامم المتحدة. وتابعت «المهم بالنسبة للفصل السابع انه وان كان يطبق عادة بموافقة الحكومة المعنية، فإنه لا يتطلب موافقتها ولا تعاونها».
وكان المكتب القيادى للمؤتمر الوطنى الحزب الحاكم فى السودان جدد فى اجتماع عقده امس فى الخرطوم برئاسة الرئيس السوداني عمر البشير رئيس المؤتمر رفضه لمشروع القرار البريطانى الاميركى المعدل بشأن ارسال قوات دولية الى دارفور واصفا اجازته بأنه تعديل غير مبرر.
ودعا المكتب فى بيان صدر امس الشعب السودانى الى التماسك والبقاء على أهبة الاستعداد لمواجهة متطلبات المرحلة وحذر من المواقف غير المبررة وغير المسؤولة من جانب الامم المتحدة.وأعرب عن أمله فى أن يستجيب الاتحاد الافريقى لمطالب السودان في هذا الصدد وناشد الدول العربية والاسلامية بمساندة السودان مشيدا بمواقفها الداعمة عبر الممثل العربى الوحيد فى مجلس الامن والدول الحرة.
في هذه الاثناء قال متمردو دارفور ان طائرات حربية وقوات سودانية هاجمت قرى في الاقليم المضطرب قبل تصويت مجلس الامن على القرار. وقال متمردون ان الهجوم الاخير بدأ قبل يومين حيث هاجمت القوات الحكومية كولكول التي تبعد 35 كيلومترا شمالي بلدة الفاشر البلدة الرئيسية في دارفور واحتلتها.
وقال جار النبي وهو زعيم في أحد فصائل التمرد التي لم توقع اتفاق السلام في مايو «تحركت القوات الحكومية شمالي كولكول بنحو 90 عربة وتهاجم منطقة أم سفير وتقصفها بطائرات انتونوف».وقال متحدث باسم القوات المسلحة السودانية انه لا يوجد للجيش قوات في كولكول لكن المنطقة كانت دائما تابعة لهم.وأضاف المتحدث «لا توجد عمليات جديدة.
لكن كانت هناك عملية قبل يومين للتصدي لهجوم شنه فصيل جبهة الخلاص الوطني المتمردة». وجبهة الخلاص الوطني تحالف جديد للمتمردين الذين لم يوقعوا اتفاق السلام والذين تصفهم الحكومة «بالارهابيين» بعد قرارهم استئناف العمليات الحربية.
